حكايات اماني 1

إيه كمية القسوة دي؟!البنت كانت واقفة على جنب، حاطة إيدها على بطنها وكأنها بتحمي جنينها من الكلام ومن القسوة اللي مالية المكان. محمد اتجه ناحيتها، وقعد على ركبه قدامها وهو بصص لها بالندم والألم، وقالها بصوت مكسور:ـ حقك عليا يا شيماء.. حقك علي راسي.
. أنا أسف على كل كلمة سمعتيها في بيتي. شيماء رفعت رأسها وبصت له بكسرة وقالتله:ـ أنا مش زعلانة من طنط يا محمد.. طنط قالت الكلام اللي هي شايفاه واللي دخلتني البيت ده علشانه.. أنا زعلانة منك إنت.. إنت ساكت ليه من الصبح؟
هو إنت فعلاً شايفني مجرد مربية للعيال؟ إنت اتجوزتني عشان كده بس؟محمد مسك إيديها الاثنين بشدة وقالها بتوسل:ـ والله العظيم لأ! والله العظيم يا شيماء إنتِ أصل البيت ده ونوره! أنا لما اتجوزتك كنت مكسور وتايه، بس مع الوقت شفت فيكي الحنية والأصل اللي عمري ما شفته.
. إنتِ صنتي عيالي وعوضتيهم عن أمهم، وخليتيني أرجع أقف على رجلي تاني! أنا عمري ما عديتك مربية، إنتِ مراتي وحبيبتي وأم عيالي اللي في البيت واللّي في بطنك ده ابني اللي هدفع عمري علشانه!أنا اتجننت لما سمعت كلامه، وطلعت لقدام وشدت محمد من دراعه وصرخت فيه:ـ إنت اتجننت يا محمد؟
! بتفضلها عليا وبتكدب عليا وعلى نفسك؟ إنت مش كنت بتقولي مش قادر أنسى المرحومة وأني اتجوزت عشان العيال؟! جاية دلوقتي تقولها حبيبتي وأم عيالي؟ إنت بتبيع أمك عشان ست جيبتهالكم من الشارع ظروفها على قدها؟!
محمد وقف ومسك إيدي بالراحة بس بقوة ورجعني خطوة لورا، وبصلي بنظرة مليانة ألم وقال:ـ أنا ما ببيعكيش يا أمي، إنتِ أمي وعلى راسي من فوق، بس إنتِ هنا ظلمتي الظلم كله! إنتِ عايزاني أظلم إنسانة اتقت ربنا فيا وفي عيالي؟
عايزاني أطلب منها تنزل ابني اللي من صلبي عشان حسابات وعقد مالهاش أصل؟وكمل وهو صوت بيترعش:ـ أيوه أنا في الأول كنت مكسور ومش شايف قدامي، بس شيماء بأسلوبها وحنيتها سدت كل الفراغ اللي في حياتي.. أنا أحسن عيشة عايشها معاها دلوقتي، والعيال بيحبوها أكتر مني!
ليه عايزة تهدّي اللي بنيته؟ ليه عايزة تحرميني من فضل ربنا عليا؟!شيماء فضلت تبص لمحمد ودموعها بتنزل، بس المرة دي كانت دموع ارتياح خفيف، حسيت إن كرامتها اتردت لها شوية بعد الإهانة والقسوة اللي شافتها مني..
