عيلت جوزي 1

كان عليه ديون
قلت
وبعدين
قال
وإخواتي كانوا محتاجين فلوس
قلت
وده مبرر إنكم تستخدموا اسمي
قال
استني
قلت
لا مش هستنى
إنت من سنين بتقولي إن أهلك ظروفهم صعبة وإن لازم أقف جنبهم وإن العيلة سند وإن الفلوس مش أهم حاجة
طلع إن الفلوس كانت أهم حاجة فعلاً
قال
أنا مكنتش عايز أوصل الموضوع لكده
قلت
بس وصل
قال
لأنهم كانوا عارفين إنك بتكسبي كويس
ضحكت من الصدمة
وقلت
مين قال لهم مرتبي
قال
أنا
سكت
بصيت له كأني أول مرة أشوفه
قلت
إنت قلت لهم مرتبي
قال
كنت بقول لهم بشكل عادي
قلت
ومعلومات حساباتي
قال
مش كلها
قلت
والبطاقة
سكت
قلت
والتوقيع
سكت أكتر
قربت منه وقلت
مين عمل التوقيع
قال
أنا
رجعت خطوة لورا
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي
قلت
إنت
قال
أنا
قلت
إنت اللي عملت التوقيع
قال
أيوه
قلت
واستخدمت اسمي
قال
كنت بحاول أحل مشكلة
قلت
مشكلة مين
قال
مشكلة أبويا
قلت
بفلوسي
قال
في البداية أيوه
قلت
وفي النهاية
قال
في النهاية الموضوع كبر
قلت
كبر إزاي
قال
دخل فيه ناس تانية
قلت
مين
قام من مكانه وقال
إنتي لازم تبعدي عن الموضوع ده
قلت
بعد ما استخدمت اسمي وفلوسي وبياناتي عايزني أبعد
قال
عشان مصلحتك
قلت
أنا مش عايزة مصلحتي بالطريقة دي
قال
إنتي مش عارفة هما ممكن يعملوا إيه
قلت
مين هما
قال
العيلة
قلت
عيلتك
قال
أيوه
قلت
يعني أنت خايف منهم
قال
مش خايف
قلت
أمال إيه
قال
عارفهم
قلت
وأنا كمان بدأت أعرفهم
سكت شوية
وبعدين قال
إنتي عملتي حركة النهارده خلتهم كلهم يفوقوا
قلت
أنا دفعت حسابي
قال
لا
قلت
أمال عملت إيه
قال
إنتي لأول مرة كسرتي القاعدة
قلت
أي قاعدة
قال
إنك تسكتي
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة
لأني فهمت وقتها إن سكوتي كان جزء من الخطة
من أول يوم وأنا كل ما أدفع كنت فاكرة إني بساعد عيلة جوزي
لكن بالنسبة لهم أنا كنت حل جاهز
لما الحساب ييجي أنا أدفع
لما حد يحتاج حاجة أنا أتصرف
لما يحصل عجز أنا أكمله
ولما حد يتزنق أنا أطلع البطاقة
ولما أعترض يقولوا لي
إحنا عيلة
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب كمية السذاجة اللي كنت عايشة بيها
قلت له
طب قولي كل حاجة
قال
مش هقدر
قلت
لا هتقدر
قال
فيه حاجات لو عرفتيها مش هتعرفي ترجعي زي الأول
قلت
أنا أصلاً مش زي الأول
وبعدين سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت
جوزي بص من الشباك
وشه اتغير
قلت
مين
قال
مش عارف
قلت
أنت عارف
قال
ممكن يكون أخويا
قلت
ليه ييجي هنا دلوقتي
قال
معرفش
بعد ثواني سمعنا خبط على الباب
ثلاث خبطات
وبعدين خبطتين
جوزي وقف مكانه
قلت له
مين
قال
متفتحيش
قلت
مين اللي على الباب
قال
معرفش
الخبط رجع تاني
بس المرة دي أقوى
وبعدين صوت راجل قال
أحمد افتح
عرفت الصوت
كان أخوه الكبير
بصيت لجوزي وقلت
إنت قلت لهم إني عرفت
قال
لا
قلت
أمال عرفوا منين
قال
يمكن كانوا متوقعين
بصيت للظرف اللي على الترابيزة
وبعدين للصورة
وبعدين للباب
وقلت
أنا هفتح
مسكني من إيدي وقال
لا
قلت
سيب إيدي
قال
لو فتحتي دلوقتي كل حاجة هتتغير
قلت
كل حاجة اتغيرت أصلاً
فتحت الباب
أخو جوزي كان واقف ومعاه اتنين من إخواته
لكن الغريب إنهم مكنوش جايين يتخانقوا
كانوا واقفين بوشوش متوترة
أول ما شافوني أخوه الكبير قال
لازم نتكلم
قلت
اتفضل
دخل
وبص لجوزي
وقال
إنت ماقلتلهاش
قلت
قال لي إيه
جوزي بص له وقال
مش هنا
رد عليه
لا هنا
لأن مفيش وقت
قلت
فيه إيه
أخو جوزي قرب مني وقال
إحنا مش جايين عشان الحساب
قلت
أمال جايين ليه
قال
عشان نحذرك
ضحكت وقلت
من مين
قال
من الشخص اللي بعت لك الصورة
قلبي دق
قلت
إنت تعرف مين بعتها
قال
أيوه
قلت
مين
بص لجوزي
وبعدين بص لي
وقال
الشخص ده مش غريب عننا
قلت
مين
قال
حد كان موجود في المطعم
قلت
مين
قال
حد قاعد على نفس الترابيزة
بصيت لكل واحد فيهم
وقلت
إنتوا كنتوا عارفين إن حد بيصورنا
محدش رد
قلت
مين اللي صور
أخو جوزي قال
مرات أخويا
بصيت له باستغراب
قال
هي اللي صورت
قلت
وليه
قال
مش هي اللي بعتت الصورة
قلت
أمال صورتها ليه
قال
عشان تبعتها لحد تاني
قلت
مين
سكت
جوزي قال
خلاص
أخوه الكبير رد
لأ خلاص إيه
هي لازم تعرف
بصيت لجوزي وقلت
أنا لازم أعرف
أخو جوزي قال
الصورة اتبعتت لشخص كان مستني اللحظة دي من زمان
قلت
مين الشخص ده
قال
الشخص اللي كان بيدفع لنا من زمان
قلت
إيه
قال
إنتي فاكرة إنك أول واحدة دفعت لنا
حسيت إن نفسي اتقطع
قلت
يعني إيه
قال
قبل ما تتجوزي أحمد كان فيه حد بيمول العيلة
قلت
مين
قال
رجل أعمال
قلت
وإيه علاقته بيكم
قال
كان شريك لأبويا
قلت
وبعدين
قال
حصلت مشكلة بينهم
قلت
وإيه دخل فلوسي
قال
هو اللي طلب إن أحمد يتجوزك
بصيت لجوزي
الدنيا اسودت قدام عيني
قلت
إيه
أحمد قرب مني وقال
اسمعيني
قلت
إنت كنت عارف
قال
كنت عارف جزء
قلت
جزء إيه
قال
إني اتجوزتك عشان أساعد العيلة
قلت
وأنا
قال
كنت بحبك
قلت
بس جوازنا كان جزء من صفقة
قال
لا
قلت
أمال إيه
قال
أبويا هو اللي طلب مني
قلت
وإنت وافقت
قال
كنت صغير
قلت
كنت راجل كفاية تتجوزني بس مش راجل كفاية تقول لي الحقيقة
سكت
أنا مشيت ناحية غرفتي وأنا حاسة إن كل خطوة بتكسر حاجة جوايا
فتحت الدولاب وطلعت شنطتي
بدأت أحط حاجتي
جوزي وقف عند الباب وقال
هتعملي إيه
قلت
همشي
قال
رايحة فين
قلت
أي مكان بعيد عنكم
قال
مينفعش
قلت
ليه
قال
لأنك دلوقتي بقيتي جزء من الموضوع
قلت
أنا كنت جزء من الموضوع من يوم ما اتجوزتني
قال
الموضوع أخطر مما تتخيلي
قلت
أنا مش خايفة
قال
لا إنتي لازم تخافي
وقتها موبايله رن
بص للشاشة
وشه اتجمد
قلت
مين
مد لي الموبايل من غير كلام
الرسالة كانت من رقم مجهول
وفيها صورة قديمة
صورة من يوم فرحنا
أنا واقفة بفستان فرحي وجوزي جنبي وأهله وراينا
لكن في الصورة كان فيه شخص واقف بعيد
رجل مشفتوش قبل كده
وتحت الصورة رسالة واحدة
دلوقتي وقت الحقيقة
جوزي قعد على السرير وكأنه فقد قوته كلها
قلت له
مين الراجل ده
قال
ده الرجل اللي اتجوزتك عشانه
قلت
مين
قال
صاحب الشركة اللي أبويا كان شريكه
قلت
هو لسه موجود
هز راسه
قلت
فين
قال
كان موجود في المطعم الليلة دي
بصيت له وقلت
إنت بتقول إيه
قال
هو اللي دفع الحساب
سكت
قلت
إيه
قال
هو اللي دفع الحساب كله من غير ما حد يعرف
بصيت له بعدم تصديق
قال
هو كان عايز يشوف هتعملي إيه لما الحساب ييجي
قلت
يعني كل اللي حصل كان اختبار
قال
أيوه
قلت
وإنت كنت عارف
قال
مكنتش عارف إنه هييجي
قلت
بس كنت عارف إنه بيراقبنا
قال
أيوه
قلت
وليه
قال
عشان عنده ورقة ناقصة
قلت
ورقة إيه
قال
ورقة تثبت إن فلوس معينة خرجت من الشركة من سنين
قلت
وإيه علاقتي بيها
قال
الورقة موجودة باسمك
قلت
باسمي
قال
أيوه
قلت
إزاي
سكت
قربت منه
قلت
أحمد قول
قال
لأن يوم جوازنا أبويا حط الورقة في ملف أوراقك
قلت
فين الملف
قال
معاكي
فتحت شنطتي بسرعة وبدأت أطلع الأوراق
جواز السفر
البطاقة
عقد الشقة
شهادات
أوراق قديمة
وفجأة لقيت ظرف بني صغير مكنتش شوفته قبل كده
مسكته بإيدي
بصيت لجوزي
قلت
ده إيه
قال
افتحيه
فتحته
طلعت منه ورقة قديمة عليها ختم وتوقيع
قريتها مرة
وبعدين مرة تانية
وكل ما أقرأها كان وجهي بيصفر
لأن الورقة كانت بتثبت إن مبلغ ضخم خرج من الشركة قبل سنين واتسجل باسم شخص واحد
والشخص ده كان أنا
رفعت عيني لجوزي وقلت
إنتوا استخدمتوا اسمي عشان تغطوا على فلوس ضاعت من الشركة
قال
مش أنا
قلت
أبوك
قال
أيوه
قلت
وإنت عارف
قال
عرفت بعد الجواز
قلت
وسكت
قال
كنت خايف أخسرك
قلت
إنت خسرتني من يوم ما خبيت الحقيقة
وفجأة سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة
الكل سكت
أخو جوزي قال
هو وصل
قلت
مين
محدش رد
الخبط زاد
وبعدين سمعنا صوت راجل من ورا الباب
قال
افتحي يا مدام
أنا مش جاي آخد منك حاجة
أنا جاي أرجع لك حقك
بصيت لجوزي
كان مرعوب
بصيت لأخوه
كان مرعوب أكتر
وبعدين الراجل قال من ورا الباب جملة واحدة
خلتني أنسى كل اللي عرفته قبل كده
أنا مش صاحب الشركة اللي جوزك قالك عليه أنا أخوكي اللي اختفى من عشرين سنة.
وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض ومحدش في الشقة كان قادر ينطق بعد الجملة اللي سمعناها من ورا الباب أنا مش صاحب الشركة اللي جوزك قالك عليه أنا أخوكي اللي اختفى من عشرين سنة
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة وبعدين بصيت لأخوه الكبير لقيته منزّل عينه في الأرض وكأنه سمع الجملة دي قبل كده أو كان مستنيها من سنين
قلت بصوت مرتعش
أخويا
أحمد حاول يقرب مني
قلت له مكانك
وقف
قلت مين اللي بره
محدش رد
الصوت رجع تاني
افتحي يا بنتي
أنا عارف إنك مش مصدقة
بس أنا عارف علامة في كتفك محدش يعرفها غيرك وغير أمك
جسمي كله اتنفض
من غير ما أفكر قربت من الباب
أحمد شدني من إيدي
قلت له سيبني
قال لي استني
قلت له إنت عايز تخبي عليا إيه أكتر من كده
قال لي أنا مش عارف مين ده
رد الصوت من بره
هو عارف
وسكت شوية
وبعدين قال
هو عارف أكتر مما قال لك
بصيت لأحمد
قلت له افتح
قال لي لأ
قلت له افتح
قال لي لو طلع الشخص ده كذاب هنعرف
قلت له ولو طلع صادق
سكت
فتحت الباب
ولقيت راجل واقف قدامي في أواخر الأربعينات أو أوائل الخمسينات تقريبا وشه كان فيه ملامح غريبة حسيتها مألوفة رغم إني متأكدة إني أول مرة أشوفه لابس هدوم بسيطة وماسك ملف أسود تحت دراعه
أول ما شافني عينيه دمعت
قال
كبرتي يا ندى
أنا اتجمدت
ندى كان اسم الدلع اللي أمي الله يرحمها كانت بتناديني بيه وأنا صغيرة
بس مفيش حد من عيلة جوزي يعرفه
قلت
إنت مين
قال
أنا اسمي سامح
وسكت لحظة وبعدين قال
وأنا أخوكي
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي
قلت له
أنا معنديش أخ اسمه سامح
قال
كان عندك
قلت
فين كنت
قال
بعيد
قلت
ليه
قال
عشان كانوا فاكرين إنك لو عرفتي إني عايش هتدوري ورا الحقيقة
بصيت لجوزي
قال لي
متصدقيهوش
سامح ضحك بحزن وقال
طبيعي يقولك كده
وبعدين بص لأخوه الكبير وقال
إنت لسه بتكدب عليها
أخو جوزي الكبير رد عليه بعصبية
إنت مالك بيها
قال سامح
دي أختي
قال له
مفيش حاجة تثبت
سامح رفع الملف اللي في إيده وقال
عندي
فتح الملف وطلع منه صورة قديمة
حطها قدامي
كانت صورة لأسرة صغيرة واقفة قدام بيت قديم
أنا كنت طفلة في الصورة
جنب أمي
وجنب طفل صغير
بصيت للطفل
وبعدين بصيت له
قلت
إنت
قال
أيوه
قعدت على أول كرسي قابلني
وإيدي بدأت ترتعش
قلت
أنا فاكرة الصورة دي
قال
طبيعي
دي كانت آخر صورة اتصورت قبل ما أخدوني
قلت
مين أخدك
قال
أبو جوزك
أنا رفعت عيني بسرعة
قال
هو مكنش عايزك تعرفي إن ليكي أخ
قلت
ليه
قال
عشان أبويا وأبوك كانوا شركاء في حاجة أكبر من الشركة
جوزي قال
سامح كفاية
سامح بص له وقال
لازم تعرف
قلت
تعرف إيه
قال
أبوك وأبو أحمد كانوا داخلين في مشروع كبير
المشروع وقع
وأبوك خسر كل حاجة
وبعدها حصلت مشكلة
قلت
إيه المشكلة
قال
فلوس اختفت
قلت
وإيه علاقتي
قال
ولا حاجة
بصيت له
قال
إنتي كنتي صغيرة
لكن أخوكي كان عنده سبع سنين
قلت
وبعدين
قال
أبوك مات بعدها بفترة
قلت
وأمي
قال
أمك اتقال لها إن ابنها مات
شهقت
قلت
إيه
قال
لكن أنا مامتش
بصيت لأحمد
كان واقف ساكت
قلت له
إنت كنت عارف
قال
عرفت من فترة
قلت
قد إيه
قال
من قبل
