جوزي طيار قصه كامله

كان مطعمًا قديمًا، لكنه مقفول.
استغربت.
إحنا جايين هنا ليه؟
ناولني المفتاح النحاسي اللي كان في العلبة.
وقال
المفتاح
ده مش بتاع المطعم…
وأشار ناحية باب خشبي صغير في الجنب، عمره ما كان ظاهر للناس.
قربت، وحطيت المفتاح في القفل.
لفّ بسهولة… وكأن الباب كان مستنينا.
فتح الباب ببطء.
دخلنا ممرًا قصيرًا، وفي آخره غرفة صغيرة مضاءة بشموع.
على الحائط كانت صورنا من أول يوم خطوبة، ويوم كتب الكتاب، وأول بيت، وأول رحلة، وكل ذكرى جميلة عدت علينا.
لكن في منتصف الغرفة…
كانت فيه منضدة عليها صندوق خشبي كبير، وعليه ورقة واحدة مكتوب فيها بخط شريف
افتحيه معايا… لأن اللي جواه هيغير شكل كل عيد جواز من النهارده، لكن لسه لازم تعرفي حاجة مهمة قبل ما نشوفه.
ثم نظر إليّ بهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يستعد ليحكي سرًا احتفظ به سنوات… لكنه لم ينطق بالكلمة الأولى بعد وقفت قدامه، وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
بصيت للصندوق… وبعدين بصيتله.
قلت بصوت مرتعش
شريف… خوفتني. هو في إيه؟
ابتسم، ومد إيده مسك إيدي برفق.
اطمني… السر ده عمره ما كان حاجة وحشة. بالعكس… هو أجمل وعد حاولت أوفيه.
سحب من جيبه مفتاحًا صغيرًا تاني، كان مختلف عن المفتاح اللي فتحنا بيه الباب.
ركع على ركبة واحدة قدام الصندوق، وحط المفتاح في القفل.
صدر صوت تك.
فتح الغطا ببطء…
ولقيت جواه عشرات الظروف، كل واحد مربوط بشريط بلون مختلف.
وعلى كل ظرف تاريخ.
قربت وأنا مستغربة.
أول ظرف كان مكتوب عليه
السنة الأولى.
واللي بعده
السنة الثانية.
وبعدين
السنة الثالثة.
لحد ما وصلت لآخر ظرف.
السنة الثانية عشرة.
بصيتله باستغراب.
إيه دول؟
ابتسم وقال
كل سنة في عيد جوازنا، كنت بكتبلك جواب.
شهقت.
جواب؟
هز رأسه.
حتى في السنين اللي كنا بنتخانق فيها… والسنين اللي كنت مسافر فيها… والسنين اللي كنتِ فاكرة إني نسيت المناسبة… كنت برجع آخر اليوم وأكتب كل اللي كنت عايز أقوله، وأحطه هنا.
مد إيده وناولني أول ظرف.
فتحته.
كان الخط أقدم، وكأن الزمن رجع بينا.
قرأته بصوت منخفض، وكانت أول جملة فيه
إلى البنت اللي وافقت تعيش مع شاب لسه بيبدأ حياته… أوعدك إني يمكن معرفش أجيب الدنيا كلها، لكن هفضل أحاول أخليكي تضحكي كل يوم.


