كشـري سلفـتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

وبعد شوية الباب خبط.
فتحت، لقيت سلفتي واقفة ومعاها علبة الكشري… وسلفتي التانية واقفة وراها.
مدت لي العلبة وقالت:
“اتفضلي، ده الكشري اللي طلبتيه.”
بصيت للعلبة، وبعدين بصيت لها وقلت:
“لا، شكرًا… أنا مش عايزاه.”
استغربت وقالت:
“ليه؟ دانتي اللي طلبتيه!”
قلت لها:
“أصل أنا لا بستكتر عليكي أكلك، ولا ببص في حاجتك، ولا ببص في عيشتك. أنا لما طلبت منك طبق كشري، طلبته منك بأخوة. إحنا سلايف وساكنين في بيت واحد، والدنيا بينا هات وخد.”
وسكت لحظة وقلت:
“إنتِ لما قولتي من عيوني وجبرتي بخاطري، أنا رجعت وأنا بقول أعمل حاجة حلوة لعيالك… عمري ما بصيت في حاجة حد ولا اتمنيت حاجة مش بتاعتي. أنا راضية بعيشيتي وراضية بحالي.”
ردت عليا ببرود:
“لو إنتِ ما بتبصيش في عيشتي، ما كنتيش جيتي طلبتي مني طبق كشري.”
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
“يعني لما أطلب من أختي طبق أكل أبقى ببص في عيشتها؟ ولما أشم ريحة أكل وأقول نفسي فيه أبقى مستكترة عليكي أكلك؟”
قالت:
“إنتِ طول عمرك كده… عينك فرغة ومش مليانة.”
الكلمة وجعتني.
ورديت عليها، وهي ردت عليا، والكلام كبر بينا لحد ما الصوت علي.
وفجأة الرجالة دخلوا على الصوت.
كنت متخيلة إن جوزي هيسمعني ويفهم أنا اتظلمت إزاي.
لكن أول ما سمع الحكاية قال لي:
“إنتِ اللي غلطانة من الأول.”
بصيت له بصدمة.
كمل:
“إنتِ ليه روحتي طلبتي منها؟ كنتِ عملتي لنفسك حبة كشري ولا سكتي! إنتِ اللي عملتي لنا المشكلة دي.”
وفجأة بدل ما الكلام يبقى عن اللي اتقال عليا… بقى كله عن إني أنا السبب.
وفي الآخر قالوا لي:
“روحي اعتذري لها وقولي لها حقك عليا، ومن هنا ورايح خليكي بعيدة عنهم وما تدخليش نفسك في حاجة تخصهم.”
دخلت أوضتي وأنا مش قادرة أصدق.
أنا مشكلتي كلها بدأت من طبق كشري.
لكن اللي وجعني مش الكشري…
اللي وجعني إني لأول مرة حسيت إن حسن نيتي اتحسب ضدي.
وقعدت أسأل نفسي:
لمحة نيوز
أعتذر لها وأخلص؟ ولا أرفض وأقول أنا ما غلطتش؟
بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها…
إن اللي حصل بسبب طبق الكشري ده لسه ما خلصش.
لأن تاني يوم، وأنا فاكرة إن الموضوع هدي، سمعت خبط على باب شقتي…
ولما فتحت، لقيت شخص واقف قدامي ومعاه حاجة خلتني أفهم إن حكاية “عينك مش مليانة” ما كانتش مجرد كلمة اتقالت في خناقة…


