سلفتي فرن بتاعها باظ ج 1 حكـايات مني السيد

قال لي إن سلفتي بنت عمه ومتربية معاهم وإنها بالنسبة له زي أخته، وطلب مني أعمل لها اللي هي عايزاه.
قولت له
يا جوزي، دي أمي في المستشفى.
لكنه فضل مصمم.
وأنا كمان صممت.
قولت له إني مش هسيب أمي وهي تعبانة عشان أعمل أكل لأي حد.
ومن هنا بدأت خناقة كبيرة بينا.
أنا خدت بعضي وروحت لماما وقعدت معاها يومين.
ولما جوزي جه إجازته، كنت متوقعة إنه يسألني الأول على أمي.
لكن أول ما دخل البيت، بدأ يتخانق معايا قدام أهل البيت كله.
فضل يلومني إني ما عملتش طلب سلفتي.
حاولت أفهمه إن أمي كانت في المستشفى، وحكيت له كل اللي حصل من الأول.
حكيت له عن الفرن، وعن كل مرة كانت تدخل عندي وتطلب مني أعمل لها حاجتها، وعن تعليقاتها المستمرة على أكلي.
وقلت له إن مساعدتي ليها عمرها ما كانت مشكلة عندي.
لكن إن المساعدة تتحول لأوامر، وأنا لازم أنفذها مهما كانت ظروفي، فده اللي مش هقبله.
ساعتها جوزي اتعصب أكتر وقال لي
خدي بعضك وروحي عند أمك.
قولت له
لأ. أنا لا رايحة عند أمي ولا رايحة عند حد. أمي أصلًا تعبانة ومش هحملها فوق تعبها. أنا قاعدة في شقتي. مش عاجبك خد بعضك وانزل اقعد عند أمك.
وفعلًا، خد بعضه ونزل عند أمه.
وقبل ما يمشي قال لي
قدامك يومين تاخدي بعضك وتمشي.
فضلت واقفة مكاني بعد ما قفل الباب، مش عارفة أعمل إيه.
أنا مش عايزة أخرب بيتي.
ابني الكبير عنده 17 سنة، وأنا شايلة بيتي وعيالي، ومش مستعدة أخسر كل ده بسبب مشكلة بدأت بفرن بايظ وبرام رز.
لكن في نفس الوقت، مش هقدر أعيش طول عمري تحت أمر سلفتي لمجرد إن جوزي شايفها زي أخته.
ودلوقتي أنا قدامي كذا حل…
أخلي أخويا الكبير يدخل بينا؟ هو راجل حكيم وجوزي بيسمع كلامه.
ولا ألم الموضوع وأرجع أتعامل مع سلفتي عادي كأن مفيش حاجة حصلت؟
ولا أسكت وأفضل أنا اللي أشيل كل حاجة عشان خاطر جوزي وأهله؟
كنت لسه بفكر في اللي هعمله، وأنا واقفة في المطبخ…
لحد ما سمعت صوت سلفتي من عند السلم وهي بتتكلم في التليفون.
ولما سمعتها بتقول اسمي…
اتجمدت مكاني.
لأن الكلام اللي قالته عني، مكنتش أتخيل إنها ممكن تقوله حتى لأسوأ أعدائها.
فضلت متسمرة مكاني في المطبخ، حاسة بدمي بيهرب من عروقي وأطراف صوابعي بتتلج. رجل واحدة مكنتش قادرة أحركها، وكأن الأرض شدتني لتحت. الصوت كان طالع من بير السلم بوضوح يوجع، لأن شقتها قبال شقتي وباب شقتها كان موارب شوية، وصوت الرخام بيرجع الصدى لحد عندي. قربت على طراطيف صوابعي من الباب، كتمت نفسي بإيدي عشان حتى النفس ميعملش حس، وعيني كانت على العين السحرية اللي مكنتش جايبة غير ضهرها وهي رايحة جاية في الصالة بتاعتها وماسكة التليفون، وبتتكلم بحرقة وغل مكنتش اتخيل في يوم من الأيام إنهم مستخبيين ورا الوش السمح اللي كانت بتدخل بيه عليا.

