حكايات اسما ١

قفلت الخط، ولميت شنطتي اللي حتى ما كنتش فتحتها.

قبل ما أخرج من البيت، دخلت المطبخ. بصيت للحلة اللي ريحتها طالعة، وأطباق العصير، وورقة سمر.

مسكت الورقة، وكتبت في ظهرها بالخط العريض:

«عزيزتي سمر..

عزيزي كريم..

بصفتي محاسبة تكاليف، حسّبت تكلفة الخدمات اللي طلبتوها مني للأسبوعين الجايين، ولقيتها بتبدأ من 60 ألف جنيه.

الحمد لله، تم خصم المستحقات بنجاح من كارت كريم.

البيت محتاج تنظيف عميق، والفراخ المشوية محتاجة تتبيلة من بدري، والمكرونة بالهنا والشفا على قلوب ولاد أختك.

أنا رايحة الفندق أبدأ إجازتي اللي حوشت عشانها.

إجازة سعيدة عليكم جميعًا.»

حطيت الورقة على ترابيزة السفيرة في نص الصالة، وحطيت فوقها الكارت البنكي بتاع كريم بعد ما أخدت منه حق تعبي.

نزلت الشارع، طلبت تاكسي، وخلال ربع ساعة كنت واقفة في الريسبشن بتاع الفندق الفخم.

استلمت كارت الجناح بتاعي، وطلعت الأوضة اللي كانت بتطل على البحر مباشرة. الشمس كانت بدأت تغرب، والمنظر كان يجنن.

غيرت هدومي، لبست فستان صيفي خفيف، وطلبت عشاء فاخر في الأوضة مع عصير فريش.

الساعة جت 8 بالليل.

الميعاد اللي حسب جدول سمر المفروض أككون فيه بنضف المطبخ بعد ما عديت 8 بني آدمين.

وفجأة… بدأ الموبايل يرن.

الاسم على الشاشة: كريم.

ما رديتش.

بعد دقيقة… رنة تانية من حسام.

وبعدها رنة من سمر.

وبعدين السيل نزل! رسائل واتساب متواصلة:

* «أنتِ أجننتِ يا ندى؟! أنتِ فين؟!»

* «الفلوس دي راحت فين يا ندى؟ سحبتِ 60 ألف جنيه ليه؟!!»

* «البيت زي ما هو، وسمر وأختها متخانقين والعيال جيعانين! أنتِ اتجننتِ؟!»

مسكت التليفون ببرود، وفتحت الشات الجماعي اللي كريم كان عامله للعيلة كلها (اللي فيه أمه وأخته وحسام وسمر).

وبمنتهى الهدوء، بعتّ سكرين شوت للرسالة الصوتية القديمة بين كريم وحسام.

وتحتها بعتّ صورة الورقة اللي كتبت فيها حساب التكاليف والـ 60 ألف جنيه.

وتحتها بعتّ صورة وأنا قاعدة في البلكونة قدام بحر السخنة وبشرب العصير.

وكتبت جملة واحدة بس:

«الخطة اتغيرت يا كريم… والتكلفة مدفوعة بالكامل.»

في أقل من دقيقة، التليفون ما بطلش رن، بس المرة دي كان من حماتي (أم كريم)، وحسام كان بيبعت رسائل تهديد، وكريم كان بيكتب وهو بيترجاني أرد عليه لأن أمه بتزعقله في التليفون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *