بعد طلاق بنتي حكايات زهرة حصري

لمحة نيوز
أنا قولت خلاص الدنيا هتتعدل! بس اتفاجئت بيها بترفض وبمنتهى البساطة بتقول: “مش هسيب ابني.. ومش هبدي راجل في الدنيا على ضنايا!”
هنا العقل طار مني. ومسكتش. بقيت أزعق فيها وأصرخ طول الليل: “ده رماكي واتجوز وعايش حياته ومتهني! انتي كمان ارميله ابنه واتجوزي وشوفي دنيتك! هتضيعي شبابك عشان عيل بكره يكبر ويسيبك؟!”
لكن هي كانت زي الجبل، رافضة تماماً ومش راضية تسمع. لما لقيت كل محاولاتي فشلت، العصبية عمتني وحلفت لها بأغلظ الأيمان: “لو مودتهوش لأبوه ورجعتي لعقلك، ما أنتي قاعدة معايا في البيت ده دقيقة واحدة! شيلي شيلتك وروحي دوري لك على مكان تاني يلمك انتي وابنك!”
البنت اتصدمت.. بصتلي بصة عمري ما هنسى كسرتها، عينها كانت بتقول “حتى انتي يا أمي؟”، وبكت بكاء يقطع القلب، ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها وما ردتش بكلمة.
تاني يوم الصبح بدري، قامت بنتي عشان تجهز وتروح المشغل، وكان الولد في إيدها. وقفت في طريقها وقولتلها بصوت ناشف: “استني عندك.. انزلي هاتي عيش من الفرن اللي على أول الشارع عشان ما عندناش عيش للفطور، وهاتي من العيش الكويس.”
لسه بتاخد الولد في إيدها عشان تنزل بيه، مسكت الولد من إيدها بحدة وقولتلها: “سيبيه معايا هنا عشان تجري على طول وترجعي بسرعة وما تتأخريش على شغلك.”
أول ما بنتي خرجت اخدت الولد في إيدي من غير ما أفكر ثانية واحدة، ونزلت بيه جري. أخدت توك توك وطلعت بيه على بيت أبوه.
وصلت هناك وخبطت على الباب، خرجلي طليقها وهو مستغرب. زقيت الولد في وشه وقولتله بقسوة: “أم الولد هتتجوز خلاص وجايلها عريس، خد ابنك عندك خليه يتربى في أحضانك، جوزها الجديد مش عايز عيال غريبة في بيته والولد هيتبهدل!”
طليقها أول ما سمع كلمة “هتتجوز”الشرار طار من عينه. أخد الولد بحدّة وقال بغضب مكتوم وغل: “هتتجوز؟! وأنا مش هسيب ابني لراجل تاني يربيه وقولي لبنتك ما تحلمش تلمح ضفر الولد ده تاني طول ما انا عايش!”
امه جات من جوه سمعتنا وقالت بغضب….تلمح مين ده لو جات بس تتطل عليه هكسر رجلها”
رديت عليهم ببرود وقولتلهم: “ابقو خليكم قد كلمتكم بقى ومترجعهوش تاني!”
وسبتهم ومشيت وأنا حاسة بإنجاز.. حاسة إني عملت الصح اللي هيعدل حياتها، ورجعت البيت وأنا مطمنة إن بنتي خلاص هتضطر توافق على العريس.
أول ما دخلت البيت، لقيت بنتي راجعة بالعيش، وبتبص حواليها وبتدور .. وسألتني بصوت مرعوب: “أمال فين محمد فين ابني يا أما؟ فين الولد؟”
بصلتلها ببرود وقولتلها: “رجعته لابوه خلاص.. وهكلم العريس وأهله يجوا النهاردة عشان نقرأ الفاتحة.”
أول ما الكلمة طلعت من بقي.. العيش وقع من إيدها على الأرض، وجريت زي المجنونة برة البيت، من غير ما تنطق ولا كلمة، ولا حتى تعاتبني واللي حصل بعد كدة كان كابوس. هدّ حياتي وخلاني ألعن اليوم اللي اتولدت فيه، وأتمنى الموت كل لحظة على الحركة السودة اللي عملتها في حق بنتي وضناها…
جريت وراها في الشارع زي المجنونة، الشارع كان فاضي في وقت الصبحية ده، وأنا بركب التوك توك بالعافية وأقول للراجل: “اطعس يا ابني، اقطع نفسك ورا البنت دي بسرعة!”، قلبي كان بيموت في صدري وصدري مقفول، حاسة إن في حاجة سودة نازلة تقبض روحي.
وصلت البنت لبيت طليقها قبل ما ألحقها بثواني. كانت بتجري على السلالم وهي بتصرخ باسم ابنها: “محمد! يا محمد! افتح يا حمادة أومالك يا حبيبي!”.. الصوت كان طالع من محروق جوة قلبها، صوت أم مذبوحة.
أنا بقيت أطلع السلم وراها، ركبي بتتخبط في بعضها ومقادرة أشيل نفسي، لكن عيني كانت عليها. وصلت البنت عند الباب وبقت تضرب عليه بإيديها ورجليها بكل قوتها وهي بتبكي وبتهتف: “افتح يا ندل! هاتلي ابني! والله ما هسيب ابني لو على جثتي! رجعلي ابني يا طاهر!”
الباب اتفتح فجأة، وخرج منه طليقها ووشه أسود زي الليل، ووراه أمه وشها ملغوم شر وغل. البت ما استنتش تتكلم، زقته وكانت داخلة تجيب الولد اللي كان جوة بيصرخ ويبكي وهو سامع صوت أمه وبيقول: “يا بابا.. يا ماما!”
أول ما حطت رجلها جوة الشقة، أمه هجمت عليها ومسكتها من شعرها وهي بتصرخ: “يا فاجرة! يا اللي رايحة تدوري على رجال وتجيبي عيلك ترميهولنا! جاية تعملي لينا شوشرة هنا؟!”.. والبنت بتعافر وتصرخ: “سيبوني! هاتوا ابني! أنا مش هسيب ابني!”
طليقها نزل فيها ضرب على وشها ودماغها، وأمه بتجر فيها برة البيت، والبنت كانت زايغة، كل همها تحط إيدها على الباب عشان تدلفت جوة وتوصل للولد. الدنيا اتكركبت، والجيران بدأوا يطلوا من الشبابيك وعلى السلالم، وأنا بطالع من على السلم وبصرخ بصوتي كله: “سيبوها يا مجرمين! سيبوا البت يا كفرة!”
لكن الغل كان أعمى عيونهم. أمه مسكت


