عمي حكايات زهره الربيع ٣

خرجنا كلنا ناحية البيت القديم مرة تانية، والشرطة طوقت المكان. دخلنا الحوش، وفضلنا ندور لحد ما لقيت البلاطة اللي وصفها الراجل. خالي شال التراب حواليها، وظهرت حلقة حديد صغيرة. سحبناها، وطلعت خزنة معدنية مدفونة تحت الأرض. حطيت المفتاح فيها، لكن قبل ما ألفه، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت. الضابط رفع إيده، والعساكر انتشروا. من العربية نزل شخص واحد، ماكانش عبد الصمد. كان الشخص اللي شوفناه في الصورة، الشخص اللي المفروض إنه ميت من سنين. وقف قدامنا وابتسم، وقال: “كنت عارف إن محمود هيخلي بنته هي اللي تفتح الخزنة.” أمي صرخت: “إنت قتلت جوزي!” الراجل رد بهدوء: “محمود كان لازم يموت لأنه عرف أكتر مما ينبغي.” الضابط صرخ:

“ارفع إيدك!” لكنه ضحك وقال: “قبل ما تقبض عليا… افتحوا الخزنة.” خالي قال: “ليه؟” الرجل رد: “عشان تعرفوا إن عبد الصمد ماكانش الشرير الوحيد.” وفي اللحظة دي، الخزنة بدأت تطلع منها رنة موبايل! كلنا بصينا لبعض. موبايل بيرن من داخل خزنة مدفونة من خمس سنين. الضابط فتحها بسرعة، ولقينا جوه جهاز تسجيل قديم، وملف، وصورة عائلية. أخدت الصورة بإيدي، وأول ما شفتها شهقت. كانت صورة لأبويا مع أمي وأنا وأخويا… لكن في خلفية الصورة كان واقف نفس الرجل اللي قدامنا. وتحت الصورة، بخط أبويا، كانت جملة واحدة: “لو وصلت الصورة دي لبنتي، يبقى

دخل بيتنا بالفعل.” فجأة جهاز التسجيل اشتغل لوحده، وطلع صوت أبويا واضح جدًا، رغم إن التسجيل كان من خمس سنين: “يا سعاد… لو إنتي بتسمعي صوتي دلوقتي، متثقيش في أي حد يقول لك إنه كان بينقذني… لأن الشخص اللي خانني كان أقرب شخص لينا.” أمي شهقت، وخالي قرب من الجهاز، وأنا كنت بسمع صوت أبويا لأول مرة من يوم وفاته.

لكن قبل ما التسجيل يكمل، انقطع فجأة. وبعدها ظهر على شاشة جهاز التسجيل رقم واحد فقط، رقم هاتف مكتوب تحته اسم: “عبد الصمد”. وفي نفس اللحظة، رن هاتف أمي. رقم غريب. ردت وهي بتترعش، وسمعنا صوت عبد الصمد يقول: “لو عايزين تعرفوا مين خان محمود… ابعتولي البنت لوحدها، وأنا هقولها الحقيقة.” سكت لحظة، ثم أضاف بصوت بارد: “بس خليكم فاكرين حاجة… اللي قتل أبوها مش أنا.” ثم قفل الخط، وفي اللحظة نفسها وصلتنا رسالة على موبايل خالي فيها صورة حديثة لأخويا الصغير وهو واقف قدام مدرسة، وتحتها مكتوب: “لو ماجتش البنت الليلة… الدور هييجي على أخوها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *