عمي حكايات زهره الربيع ٢

وأنا عمري ما تخيلت إنه واصل للدرجة دي.” قلبنا في الملف، ولقينا أسماء ناس كتير، لكن المفاجأة إن بعض الأسماء كانت لأشخاص مفقودين من سنين. وفي آخر الملف كان فيه كشف بالأوزان، وتحت كل اسم رقم. وفجأة لقيت اسمًا أعرفه. كان اسم واحدة من جيراننا، الست اللي اختفت من خمس سنين، والناس وقتها قالت إنها سافرت عند بنتها. سألت الضابط: “يعني هي ما سافرتش؟” الضابط قال: “واضح إننا قدام قضية أكبر بكتير مما توقعنا.” فجأة سمعنا صوت حركة من فوق. كلنا سكتنا. الضابط أشار للعساكر يطلعوا، وبعد لحظات سمعنا صوت خناقة، وبعدها صرخة. جري الضابط ناحية السلم، وبعدها رجع وهو ماسك راجل غريب من هدومه. الراجل كان هو نفس الشخص اللي هرب من الشقة. حطه قدامنا وقال: “ده شريك عبد الصمد.” الرجل فضل ساكت، لكن لما شاف الدفتر الأسود في إيد خالي، وشه اتغير. الضابط سأله: “مين دول؟” وفتح صفحة من الدفتر قدامه. الرجل بدأ يرتعش وقال: “أنا ماليش دعوة.
” الضابط قال: “يبقى قول مين اللي كان بيجيب اللحوم.” الرجل سكت. الضابط كرر السؤال، وفجأة الرجل انهار وقال: “عبد الصمد ماكانش هو الرأس.” الكل اتصدم. أمي قالت: “يعني إيه مش هو الرأس؟!” الرجل بص لنا وقال: “عبد الصمد كان مجرد منفذ… اللي فوقه شخص محدش هيصدق إنه موجود.” الضابط سأله: “مين؟” الرجل بلع ريقه، وبص ناحيتي أنا تحديدًا، وقال: “الشخص اللي أمر عبد الصمد يبدأ يجيب اللحمة لبيتكم كل جمعة.” حسيت إن قلبي وقف. سألته: “مين؟” لكنه رفض يتكلم. الضابط ضغط عليه، فصرخ: “أنا لو قلت اسمه هموت!” وبعدها حاول يهرب، لكن العساكر مسكوه.
وفي اللحظة دي رن تليفون الضابط. رد، وسكت ثواني، وبعدين وشه اتغير. قال: “إيه؟ متأكد؟” سمعناه بيقول: “أيوه… ابعتولي الصورة فورًا.” قفل المكالمة وبص لنا. سألته أمي: “في إيه؟” قال: “لقينا عبد الصمد في مكان قريب من هنا.” خالي قال: “يعني قبضتوا عليه؟” الضابط هز راسه وقال: “لأ… لقيناه مربوط في عربية، ومصاب إصابة خطيرة.” أمي شهقت: “مين عمل فيه كده؟” الضابط رد: “هو نفسه مش قادر يتكلم… لكن قبل ما يفقد الوعي كتب كلمة واحدة على إيده بدمه.” سألته: “كتب إيه؟” الضابط فتح موبايله وورانا صورة ليد عبد الصمد. كان مكتوب عليها اسم واحد فقط. اسم شخص نعرفه جميعًا. اسم الشخص اللي كان كل أسبوع بيدخل بيتنا قبل عبد الصمد بدقائق، ويخرج من غير ما ناخد بالنا.

