قصه كامله ابويا حدف كيس الزباله

جزء من جسمك تمنًا له.
سكتت.
ثم قلت
وجسمك مش ملك العيلة.
ولا ملك الأب.
ولا ملك الزوج.
ولا ملك أي حد.
جسمك ملكك.
بعد سنتين، قابلت مي صدفة.
كانت ماشية بعصاية بسيطة.
وقفت قدامي.
قالت
نور.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
إزيك؟
قالت
أحسن.
ثم حطت إيدها على جنبها.
الكلية كويسة.
قلت
الحمد لله.
سكتنا.
ثم قالت
أنا عارفة إن حياتي اتبنت على حاجة أخدتها منك.
قلت
إنتِ ما أخدتيهاش.
بصت لي.
هم اللي أخدوها.
سكتت.
بس دلوقتي، أنا هقضي عمري أحاول أعمل حاجة كويسة بيها.
ابتسمت.
ده كفاية.
أما أبويا
فآخر مرة شوفته كانت في قاعة المحكمة.
كان لابس بدلة رمادي.
من غير ساعته الغالية.
من غير الحرس.
من غير العربية.
من غير الصوت اللي كان يخلي البيت كله يسكت.
لما شافني، وقف.
بص لي طويلًا.
وقال
نور.
وقفت.
أنا غلطت.
سكت.
غلط كبير.
قلت
أيوه.
دموعه نزلت.
أنا كنت فاكر إنك ضعيفة.
بصيت له.
وأنا كنت فاكرة إنك أبويا.
سكت.
الكلمة وجعته.
لكنها كانت الحقيقة.
قال
ممكن تسامحيني؟
فكرت طويلًا.
ثم قلت
يمكن.
رفع عينيه.
بس مش دلوقتي.
ومشيت.
لأن التسامح مش معناه إنك ترجع الشخص لمكانه القديم.
وأحيانًا، أكبر عدل ممكن تعمله لنفسك
إنك تقفل الباب من غير كراهية.
بعد خمس سنين، كنت واقفة قدام مرآة في مكتبي.
إيدي على جنبي.
الندبة كانت لسه موجودة.
خط طويل صغير.
زمان كنت بخبيها.
دلوقتي ما بقيتش.
دخلت بنت صغيرة عندها حوالي عشرين سنة.
كانت جاية تسأل عن التبرع لأخوها.
قبل ما تمشي، قالت لي
إنتِ ندمانة؟
بصيت لها.
وفكرت في كل شيء.
العملية.
الخېانة.
كيس الژبالة.
الجملة
مالكيش لازمة خلاص.
ثم ابتسمت.
أنا ندمت بس على حاجة واحدة.
إيه؟
إني صدقت إن قيمتي مرتبطة بفايدتي لحد تاني.
وبصيت للندبة.
أما الكلية اللي اتاخدت مني فأنا ما خسرتش نفسي بسببها.
بالعكس.
هي كانت أغلى درس اتعلمته.
رفعت عيني لها.
إنتِ مش قطعة غيار.
ولا مشروع إنقاذ.
ولا وسيلة تثبتي بيها إنك تستحقي الحب.
إنتِ إنسانة.
وده لوحده كفاية.
خرجت البنت.
قفلت الباب.
وقفت قدام الشباك.
الشمس كانت داخلة على مكتبي.
لمست الندبة بإيدي.
ولأول مرة، ما افتكرتش سرير المستشفى.
ولا أبويا.
ولا شهيرة.
ولا مي.
افتكرت البنت اللي دخلت العملية وهي فاكرة إن الټضحية هتخلي أبوها يحبها.
والست اللي خرجت منها وهي عارفة حقيقة أهم
أنا مش محتاجة أدي جزء من جسمي عشان يكون ليا مكان في حياة حد.
ومن يومها، كل ما حد سألني
إنتِ خسړتي إيه في اللي حصل؟
كنت بقول
كلية.
ثم أبتسم.
لكن كسبت نفسي.
النهاية.




