تحت الفراش حكايات اسما السيد 2

اللي حصل ليلة موت أخوه فضلت باصة له وأنا حاسة إن كل إجابة منه بتفتح باب أسوأ من اللي قبله. قلت: — أخوك عرف إنك خنته مع مراته؟ هز راسه ببطء. — أيوه. — وعرف إن سليم ممكن يكون ابنك؟ — لأ… وقتها داليا كانت لسه حامل، ومحدش كان يعرف سليم ابن مين.

— طب عرف إيه بالضبط؟
مسح وشه بإيده.
— عرف إن اللي حصل بيني وبين داليا حصل.
ضحكت بمرارة.
— “اللي حصل”؟ سمي الحاجة باسمها. خيانة.
نزل عينه.
— أيوه… خيانة.
قلت:
— وبعدين؟
قعد على طرف الكرسي.
— أخويا اتصل بيا الليلة دي وكان صوته مش طبيعي. قاللي لازم أشوفك حالًا.
— وروحت؟
— أيوه.
— فين؟
— عنده.
— وداليا كانت موجودة؟
— كانت قافلة على نفسها الأوضة وبتعيط.
بصيت للموبايل القديم على السرير.
— وهو؟
— كان شارب.
— عمل فيك إيه لما شافك؟
سكت لحظة.
— ضربني.
ما اتفاجئتش.
قال:
— وأنا ما دافعتش عن نفسي. كنت عارف إني أستاهل غضبه.
— وبعدين؟
— فضل يصرخ ويسألني من إمتى.
— وإنت قلتله؟
— قلتله إنها كانت مرة واحدة.
— وصدقك؟
هز راسه.
— لأ.
قلت:
— وأنا كمان مش عارفة أصدقك.
رفع عينه ليا.
— والله كانت مرة واحدة.
قلت:
— ما تحلفليش.
سكت.
كمل:
— بعدها أخويا خرج من البيت وهو مش شايف قدامه. حاولت أمنعه يسوق لأنه كان شارب.
— علشان كده إنت سقت؟
— أيوه.
— وهو ركب جنبك؟
هز راسه.
— قلت أوصله لأي مكان يهدى فيه.
— وفي العربية حصل إيه؟
سكت.
— اتخانقنا تاني.
— بسبب داليا؟
— وبسببك.
اتجمدت.
— أنا؟
— قاللي إني مش بس خنته هو… أنا كمان خنت مراتي.
بصيتله.
قال:
— قاللي ارجعلك وأقولك كل حاجة.
دموعي نزلت.
راجل عمري ما شفته…
كان في آخر ليلة في حياته شايف إن من حقي أعرف الحقيقة.
أما جوزي، فضل مخبيها عني خمس سنين بعدها.
قلت:
— وإنت رفضت؟
— قلتله إن اللي حصل انتهى وإن الاعتراف هيهدم بيتين.
ضحكت.
— فقررت تحمي البيوت بالكذب.
قال:
— كنت جبان.
— كمّل.
أخد نفس طويل.
— أخويا قاللي وقف العربية.
— ليه؟
— كان عايز ينزل.
— وقفت؟
— لأ.
بصيتله.
— ليه؟
— الطريق كان سريع، وهو كان متعصب وبيحاول يفتح الباب.
قلبي بدأ يدق.
قال:
— مسكت دراعه بإيد، وإيدي التانية كانت على الدريكسيون.
— وبعدين؟
— زق إيدي.
سكت.
— العربية انحرفت.
— والعربية التانية؟
وشه اتغير.
— ماكانش فيه عربية تانية.
الجملة نزلت عليا زي الحجر.
قلت:
— إنت قلتلي من شوية عربية طلعت قدامكم فجأة.
غمض عينه.
— كدبت.
رجعت خطوة.
— يعني الحادثة حصلت بسبب خناقتكم؟
— أيوه.
— وإنت كنت سايق؟
— أيوه.
— وبعدها أخوك مات؟
صوته اتكسر.
— أيوه.
قعدت على السرير.
مش قادرة أحدد أنا مصدومة من الخيانة ولا الكذب ولا إن كل الحكاية اللي سمعتها من ساعة كانت ملفقة.
سألته:
— الشرطة عرفت إنكم كنتم بتتخانقوا؟
— لأ.
— قلتلهم إيه؟
— إن عربية قطعت علينا الطريق.
بصيتله.
— يعني كدبت في التحقيق كمان؟
— كنت مرعوب.
— وداليا عرفت الحقيقة؟
— عرفت بعدين.
— وسكتت؟
هز راسه.
قلت:
— ليه؟
ما ردش.
مسكت الموبايل القديم واتصلت بداليا.
ردت بسرعة كأنها كانت مستنية.
قلت:
— هو بيقول إن أخوه مات بسبب خناقة بينهم في العربية.
سكتت.
— صحيح؟
قالت:
— أيوه.
— وإنتِ عرفتي إمتى؟
— بعد الجنازة بأيام.
— وسكتي ليه؟
صوتها اتهز.
— لأني كنت حامل.
— يعني إيه؟
— كنت لوحدي، مرعوبة، وجوزي مات وهو عارف إني خنته.
سكتت.
— وهو كان الشخص الوحيد اللي عارف الحقيقة كلها.
بصيت لجوزي.
قلت:
— فبقيتوا ماسكين على بعض أسرار؟
داليا قالت:
— تقريبًا.
قلت:
— وبعدين سليم اتولد.
— أيوه.
— إمتى عملتوا تحليل النسب؟
— لما كان عنده حوالي ست شهور.
— والنتيجة قالت إنه ابن جوزي.
— أيوه.
— ومن ساعتها قررتوا تعيشوا العيلتين بالكذبة؟
داليا سكتت.
قلت:
— ليه ما اتجوزتوش؟
السؤال خلّى الاتنين يسكتوا.
بصيت لجوزي.
— كنت بتحبها؟
قال فورًا:
— لأ.
صوت داليا جه من الموبايل:
— كداب.
لفيت ناحية الهاتف.
داليا قالت:
— هو اللي بدأ كل حاجة.
جوزي صرخ:
— داليا!
قالت:
— كفاية بقى!
قلت:
— بدأ إيه؟
سكتت لحظة.
— علاقتنا ما بدأتش الليلة اللي قالك عليها.
جوزي اندفع ناحية الموبايل.
بعدته عنه.
قلت:
— من إمتى؟
داليا ردت:
— قبل جوازكم.
اتجمدت.
— إيه؟
— كنا بنحب بعض.
بصيت لجوزي.
وشه كان كفاية.
قلت:
— وإنت اتجوزتني ليه؟
قال:
— لأن علاقتي بداليا انتهت.
داليا ضحكت بمرارة.
— انتهت لما أخوك طلب يتجوزني.
قلت:
— استني… يعني أخوه اتجوز حبيبته؟
داليا قالت:
— هو ماكانش يعرف.
جوزي قعد وحط إيده على راسه.
قال:
— أنا وداليا سيبنا بعض. وبعد شهور أخويا عرفها بالصدفة. لما قاللي إنه بيحبها…
— ما قلتلوش؟
— لأ.
— وهي ما قالتلوش؟
داليا ردت:
— خفت أخسره.
قلت:
— وبعد ما اتجوزها رجعتوا لبعض؟
قال جوزي:
— لأ.
داليا قالت في نفس اللحظة:
— مش بالضبط.
بصيت للموبايل.
— مش بالضبط يعني إيه؟
قالت:
— فضل بينا تواصل.
جوزي قال:
— كلام بس.
— لحد الليلة اللي حصل فيها…
داليا سكتت.
قلت:
— الخيانة.
— أيوه.
بصيت لجوزي.
— وإنت وقتها كنت متجوزني.
هز راسه.
قمت وفتحت الدولاب.
طلعت شنطة سفر.
قال:
— بتعملي إيه؟
— الحاجة اللي كان المفروض أعملها من ساعة ما لقيت الصور.
بدأت أحط هدومي.
قرب.
— إحنا لازم نتكلم.
قلت من غير ما أبصله:
— إحنا اتكلمنا سبع سنين. المشكلة إن نص كلامك كان كذب.
— هتروحي فين؟
— أي مكان مفيهوش إنت.
مسك طرف الشنطة.
— استني.
رفعت عيني له.
— شيل إيدك.
سابها.
قلت:
— بكرة هكلم محامي.
وشه اتغير.
— طلاق؟
— كنت متوقع إيه؟
— سبع سنين يا نور.
— بالضبط.
قفلت الشنطة.
— سبع سنين كنت متجوزة راجل عنده طفل من مرات أخوه، وموبايل سري، وحياة كاملة متخبية تحت سريري.
اتجهت للباب.
لكن داليا نادتني من الموبايل:
— استني!
وقفت.
— إيه تاني؟
قالت:
— قبل ما تمشي… فيه حاجة لازم تعرفيها.
ضحكت بمرارة.
— لسه؟
قالت:
— آه.
صوتها بقى أهدى.
— الخاتم اللي كنتِ بتدوري عليه…
بصيت ناحية السرير.
كنت نسيت أصلًا الخاتم.
قالت:
— لو لقيتيه، بصي جوه الحلقة من الداخل.
اتجمد جوزي.
لاحظت.
قلت:
— ليه؟
داليا ردت:
— لأن الخاتم ده ماكانش هدية منه ليكي زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت لجوزي.
قال بسرعة:
— مالوش لازمة.
وقتها عرفت إن له كل اللزوم.
نزلت على الأرض.
شغلت كشاف الموبايل.
دورت تحت السرير.
وبعد ثواني لقيت الخاتم.
مسحته.
وبصيت جوه الحلقة.
كان فيه حروف صغيرة محفورة.
حرفين.
مش حروفي.
ولا حروف جوزي.
قلت:
— الحروف دي بتاعة مين؟
داليا بدأت تعيط.
وقالت:
— بتاعتي.
رفعت عيني لجوزي.
لكن داليا كملت:
— هو جاب الخاتم ده علشاني قبل ما نتفرق.
سكتت.
— ولما رفضت أخده…
صوتها اتكسر.
— اداهولك إنتِ.
بصيت للخاتم اللي كنت بعتبره أغلى هدية منه.
وفجأة بقى أتقل حاجة في إيدي.
لكن داليا قالت جملة أخيرة:
— وفيه سبب تاني خلاه يختارك إنتِ بالذات للجواز.
قلت:
— سبب إيه؟
جوزي قال:
— اقفلي يا داليا.
هي تجاهلته.
وقالت:
— لأنه أول مرة شافك…
سكتت لحظة.
— كان عارف إنتِ بنت مين.
بصيت لجوزي.
— يعني إيه؟
داليا ردت:
— اسأليه عن أبوكي.
وش جوزي فقد لونه.
وأنا فهمت إن سر سليم وخيانة أخوه…
يمكن ما يكونش أصل الحكاية أصلًا.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *