تحت الفراش حكايات اسما السيد 1

نزلت ببطء على الأرض.
ابني؟
جوزي عنده ابن؟
فضلت سبع سنين عايشة مع راجل كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة…
وفي اللحظة دي سمعت باب البيت بيتفتح.
وصوته جاي من تحت:
— حبيبتي؟ العربية جاهزة!
ما رديتش.
لأن الموبايل القديم اللي في إيدي نور فجأة.
وصلت عليه رسالة جديدة.
فتحتها…
وكانت من نفس الست اللي في الصور:
— “لازم تقول لمراتك الحقيقة الليلة… ابنك بدأ يسأل ليه باباه عايش مع ست تانية.”
لكن قبل ما ألحق أستوعب الجملة…
سمعت خطوات جوزي طالعة على السلم.
وبعد ثواني وقف على باب الأوضة.
بصلي…
وبص للموبايل والصور اللي في إيدي.
وفجأة اختفت الابتسامة من وشه.
وقال كلمة واحدة:
— إنتِ… لقيتيهم؟ حكايات الكاتبه #اسما_السيد ممنوعه من النسخ
الفصل الأول — «ابني» مش معناها اللي فهمتيه
فضل واقف على باب الأوضة، وعينه بتنقل بيني وبين الصور والموبايل.
وأنا قاعدة على الأرض، ضامة الصور في إيدي كأني لو سبتها هكتشف إن كل اللي قدامي حقيقي.
قلت بصوت معرفتش أطلعه غير بالعافية:
— لقيتهم.
ما اتحركش.
سألته:
— مين الست دي؟
سكت.
رفعت الصورة قدامه.
— ومين الطفل اللي إنت كاتب وراه “ابني”؟
قال بسرعة:
— اسمعيني الأول.
ضحكت.
ضحكة صغيرة طالعة من الصدمة.
— سبع سنين وأنا بسمعك. أعتقد جه دورك تجاوب.
دخل الأوضة وقفّل الباب وراه.
الحركة دي خوفتني.
قمت فورًا.
— ما تقفلش الباب.
بصلي باستغراب.
— إيه؟
— افتحه.
— حبيبتي…
صرخت:
— ما تقوليش حبيبتي!
وقف مكانه.
فتحت الباب بنفسي.
وبعدين رجعت وقفت بعيد عنه.
قلت:
— اتكلم.
بص للصورة.
— الطفل اسمه سليم.
— ابنك؟
سكت.
— سألتك ابنك؟
قال:
— أيوه.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
كنت مستنية يقول سوء تفاهم.
ابن صاحبه.
ابن أخوه.
أي كذبة حتى.
لكن قالها.
أيوه.
مسكت طرف الدولاب علشان ما أقعش.
— عنده كام سنة؟
— خمس سنين.
بصيتله.
— خمس؟
بدأت أحسب.
إحنا متجوزين سبع سنين.
يعني الطفل اتولد وإحنا متجوزين.
قلت:
— يعني خنتني.
قال فورًا:
— لأ.
— عندك طفل عمره خمس سنين وإحنا متجوزين سبعة وبتقولي ما خنتنيش؟
— لأن الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
رميت الصور على السرير.
— الجملة دي ما تقولهاش! لو سمحت ما تقوليش “مش زي ما إنتِ فاهمة”، لأن اللي أنا فاهماه واضح جدًا!
قرب خطوة.
رجعت خطوة.
وقف.
قال:
— الست اللي في الصورة اسمها داليا.
— مش مهتمة باسمها.
— لازم تعرفي مين هي.
— عشيقتك؟
— لأ.
— مراتك التانية؟
— لأ.
— أمال مين؟!
بصلي فترة.
وقال:
— أرملة أخويا.
سكت.
— أخوك؟
— أيوه.
هزيت راسي.
— إنت معندكش إخوات.
غمض عينه.
وهنا عرفت إن فيه كذبة تانية.
قلت:
— صح؟
فتح عينه.
— كان عندي.
قعدت على طرف السرير.
— كان؟
— مات من ست سنين.
رفعت عيني له.
— وإحنا كنا متجوزين وقتها.
— أيوه.
— وأخوك مات وإنت ما قلتليش إن عندك أخ أصلًا؟
ما ردش.
قلت:
— والطفل؟
قال:
— ابنه.
فضلت باصة له.
وبعدين بصيت للصورة.
— يعني سليم ابن أخوك؟
— بيولوجيًا… أيوه.
نفسي رجع شوية.
لكن السؤال الأخطر جه فورًا.
رفعت الصورة.
— أمال إنت كاتب “ابني” ليه؟
قعد على الكرسي قصادي.
— لأن سليم مايعرفش إن أبوه مات.
— نعم؟
— هو فاكرني أبوه.
سكت لحظة.
— وأنا اللي خليته يصدق كده.
ماعرفتش أقول حاجة.
هو كمل:
— أخويا مات قبل ما سليم يتولد بكام شهر.
— وإنت قررت تاخد مكانه؟
— الموضوع أعقد من كده.
قلت بسخرية:
— واضح إن حياتك كلها أعقد من الجواز اللي أنا كنت عايشاه.
نزل عينه.
قلت:
— والرسالة اللي جات من داليا؟ “ابنك بدأ يسأل ليه باباه عايش مع ست تانية.”
— علشان سليم كبر.
— يعني الطفل فاكر إن أنا الست التانية؟
سكت.
شهقت.
— يا نهار أبيض.
قمت ألف في الأوضة.
— يعني أنا في حكايتكم إيه؟ العشيقة اللي سرقت أبوه من أمه؟
— هو مايعرفش عنك غير قليل.
وقفت.
— يعرف عني؟
عرف إنه غلط أول ما قالها.
قلت:
— إنت وريته صوري؟
— مرة شاف صورة لينا على الموبايل.
— وقلتله إيه؟
سكت.
— رد!
قال:
— قلتله إنك… واحدة قريبة مني.
ضحكت.
— واحدة قريبة منك؟
مسحت دموعي بعنف.
— مراتك بقالها سبع سنين بقت “واحدة قريبة منك”؟
قال:
— كنت بحاول أحميه.
— مني؟
— من الحقيقة.
بصيتله.
— الحقيقة اللي إنت شايف إن كل الناس أطفال ومينفعش يعرفوها غيرك؟
سكت.
مسكت الموبايل القديم.
— وليه الموبايل ده؟
وشه اتغير.
— علشان أكلم داليا من غير…
وقف.
كملت أنا:
— من غير ما أعرف.
— أيوه.
— وليه الصور متخبية تحت السرير؟
— علشان ما تشوفيهاش بالصدفة.
ضحكت بمرارة.
— الخطة فشلت.
قال:
— عارف.
بصيت للموبايل.
كان عليه محادثات كتير.
سنين.
قلت:
— هقرأ.
قال بسرعة:
— لأ.
رفعت عيني له.
— ليه؟
— لأن فيه حاجات تخص أخويا وداليا مش من حقي…
قاطعته:
— الموبايل متخبي تحت سريري أنا.
سكت.
فتحت المحادثة.
آخر رسالة كانت اللي شفتها.




