قصه كامله الزوجه و حماتها

عربية فخمة.
لكن كان فيها أهم حاجة…
الأمان.
نورهان بدأت العلاج.
الأيام الأولى كانت صعبة.
كانت بتتعب.
بتفقد شهيتها.
وأوقات كانت تبكي من غير سبب.
وأنا كنت جنبها.
أطبخ.
أنضف.
أوديها مواعيدها.
وأقعد جنبها في جلسات العلاج.
وفي يوم، بعد جلسة طويلة، رجعنا البيت.
نورهان بصت لنفسها في المراية، ولمست رأسها اللي بدأ شعره يتغير بسبب العلاج.
قالت
هشام…
قلت
نعم؟
قالت
أنا شكلي وحش.
ضحكت.
قلت
إنتِ عارفة إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
إيه؟
قربت منها وقلت
أنا حبيتك بشعرك، وهحبك من غيره. حبيتك وإنتِ قوية، وهحبك وإنتِ تعبانة. إنتِ مش شعرك يا نورهان.
سكتت.
وبعدين ابتسمت.
وقالت
طب لو رجع شعري؟
قلت
هتدفعيلي إيجار إنك عايشة في دماغي من غير عقد.
ضحكت لأول مرة من قلبها من شهور.
ومرت الشهور.
العلاج كان طويل.
لكن نورهان كانت أقوى مما توقعت.
كل تحليل كان بيعدي، كنا نحتفل بيه.
كل نتيجة أفضل من اللي قبلها كانت بالنسبة لنا عيد.
وفي يوم…
دخل الدكتور علينا بابتسامة.
قلب نورهان بدأ يدق.
قال
النتائج مطمئنة جدًا، والاستجابة للعلاج ممتازة.
نورهان حطت إيدها على وشها وبكت.
وأنا خرجت من العيادة، وقعدت على السلم.
وبكيت.
لأول مرة من غير ما أخبي دموعي.
مش عيب إن الراجل يبكي.
العيب إنه يشوف الظلم ويسكت.
بعد سنة تقريبًا…
نورهان كانت قاعدة في البلكونة.
شعرها بدأ يطلع تاني.
قصير.
خفيف.
لكن جميل.
جميل جدًا.
طلعت لها كوب الشاي.
قالت
فاكر أول مرة رجعت فيها البيت؟
قلت
فاكر.
قالت
كنت فاكرة إنك هتضربهم.
ضحكت.
وأنا كنت متأكد إنك كنتي هتمنعيني.
قالت
لا.
ضحكت.
كنت هسيبك تضربهم.
ضحكنا سوا.
وبعدين سكتت وقالت
بس إنت عملت أحسن.
بصيت لها.
قالت
إنت رجعت حقي من غير ما تخسر نفسك.
بعد فترة، القضية خلصت.
وأمي وأختي اتحملوا مسؤولية اللي ثبت عليهم.
ما رجعتش علاقتي بيهم زي الأول.
ومشيت بعيد.
مش لأن الاڼتقام كان هدفي.
لكن لأن بعض الأبواب لما تتقفل بسبب الخېانة…
مش لازم نفتكر إن الرجوع ليها اسمه بر.
أنا ساعدت أمي في حدود القانون والإنسانية، لكن ما رجعتش أديها مفاتيح حياتي.
أما شهد…
فالعربية اللي كانت بتلف مفتاحها على صباعها قدامي، بقت مجرد ذكرى ليوم كانت فاكرة إن الفلوس بتشتري كل حاجة.
لكن أكتر حاجة فضلت في دماغي…
كانت آخر مرة شفت فيها نورهان قدام الحوض.
مراتي المړيضة.
اللي باعت شعرها عشان تعمل عينة.
واللي كانت بتخبي مرضها عشان ما تحملنيش هم وهي عارفة إني في الشغل تحت الشمس عشان أوفر لها حياة أحسن.
في اليوم ده، فهمت حاجة عمري ما هنساها
مش كل بيت كبير فيه عيلة.
ومش كل اللي بيضحك في وشك بيحبك.
وأحيانًا…
أقرب الناس ليك ممكن يكونوا أول ناس يسرقوا منك عمرك.
لكن في المقابل، ممكن تلاقي شخص واحد…
واقف جنبك في أسوأ لحظة.
وده الشخص اللي يستاهل تحارب عشانه.
بعد خمس سنين…
كنت أنا ونورهان قاعدين في نفس البلكونة.
قدامنا بنت صغيرة بتجري وتضحك.
بصيت لنورهان وقلت
لو رجع بي الزمن، كنتي هتختاري تتجوزيني تاني؟
ابتسمت وقالت
حتى لو كنت عارف اللي هيحصل؟
قلت
حتى لو عرفت كل حاجة.
مسكت إيدي وقالت
وأنا كمان.
بصيت لشعرها اللي رجع تاني.
وقلت
على فكرة…
قالت
إيه؟
شعرك بقى أغلى من العربية بتاعة شهد.
ضحكت وقالت
ليه؟
قلت
عشان العربية اتشرت بفلوس… إنما شعرك رجع بعد ما دفعنا تمنه من خوفنا وصبرنا.
سكتنا.
وبصيت لبنتنا وهي بتضحك.
وعرفت وقتها إن أكبر اڼتقام أخدته من اللي
ظلمونا…
إنهم خسروا قدرتهم على التحكم في حياتنا.
وإننا…
كملنا.
وعشنا.
وحبينا.
أما نورهان؟
فهي ما كانتش الست اللي باعت شعرها عشان تعمل تحاليل.
هي كانت الست اللي أثبتت إن الإنسان ممكن يتكسر ألف مرة…
وبرضه يقوم.
النهاية.
