جوزي مانعني أدخل مدرسة بنتي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

كانت ماسكة إيدي جامد.

ولما جرس الطابور ضرب…

بصتلي بخوف.

ابتسمت لها.

قلت:

“أنا مستنياكي هنا… أول ما تخرجي هتلاقيني.”

ابتسمت هي كمان.

ودخلت الفصل.

وقفت بره المدرسة أراقبها.

ولأول مرة…

ماكانش عندي إحساس بالخوف.

—

بعد شهور، اتصل بيا أحمد.

قال:

“فيه خبر حلو.”

سألته:

“إيه هو؟”

قال:

“النيابة قررت تعيد فتح ملفات الأطفال اللي كانوا في المدرسة، وكل أسرة هتاخد حقها.”

ابتسمت.

قلت:

“يمكن اللي حصل لجنى ينقذ أطفال كتير.”

رد:

“وده أهم انتصار.”

—

في نهاية السنة، جنى شاركت في حفل موسيقي صغير.

في البداية رفضت تقرب من البيانو.

لكن المدرسة الجديدة ما ضغطتش عليها.

قالوا لها:

“لما تكوني مستعدة.”

وفي يوم، هي بنفسها طلبت تقعد قدام البيانو.

عزفت لحنًا بسيطًا.

ولما خلصت…

القاعة كلها سقفت.

بصت ناحيتي.

كانت مستنية رأيي.

دموعي نزلت.

ورفعت إيدي أصفق لها بكل قوتي.

بعد الحفل، جريت عليا.

وقالت وهي بتضحك:

“المرة دي… عزفت من غير خوف.”

قلت لها:

“وده أجمل لحن سمعته في حياتي.”

—

أما أنا…

فقررت ما أدفنش اللي حصل في قلبي.

بدأت أتطوع مع جمعية بتساعد الأطفال المعرضين للعنف.

كنت كل أسبوع أقابل أمهات فاكرين إنهم لوحدهم.

وأقول لهم:

“أوعوا تسكتوا.”

كل مرة كنت أشوف أم ماسكة إيد ابنها أو بنتها وهي خارجة من الجمعية، كنت أفتكر نفسي من شهور.

وأحمد ربنا إنني ما استسلمتش.

—

وفي يوم من الأيام، وصلتني رسالة صغيرة على هاتفي.

كانت من جنى.

رغم إنها كانت قاعدة في أوضتها.

فتحتها.

لقيت مكتوب:

“شكرًا يا ماما… لأنك صدقتيني.”

فضلت أبص للشاشة وأنا بعيط.

يمكن ناس كتير شافتني بطلة.

لكن الحقيقة…

البطلة الحقيقية كانت بنت صغيرة، فضلت مستحملة الألم سنين، ولما لقت حد يسمعها… اتكلمت.

—

مرت ثلاث سنوات.

كانت جنى واقفة على مسرح المدرسة، بتستلم جائزة للتفوق في الموسيقى.

المذيعة سألتها قدام الجميع:

“مين أكتر شخص أثر في حياتك؟”

ابتسمت، وبصت ناحيتي وسط الجمهور.

وقالت:

“ماما… لأنها علمتني إن الخوف بيعيش في السكوت، لكن الحقيقة… دايمًا أقوى.”

في اللحظة دي، حسيت إن كل دمعة، وكل وجع، وكل ليلة عدت علينا… ما راحتش هدر.

خرجنا من المدرسة وإيد جنى في إيدي.

الشمس كانت بتغيب، والهوا كان هادي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *