قصة مليونير حديث الثراء دفعَ متسوّلةً فقيرة في السوق

في تلك الليلة عاد إلى منزله الفخم المطل على البحر لكنه شعر لأول مرة منذ سنوات بأن الجدران واسعة أكثر مما يجب. جلس أمام المدفأة وأمسك صورة قديمة له وهو طفل مع والدته قبل اختفائها، وكان ينظر إلى عينيها في الصورة وكأنه يعرف أنه رآهما اليوم. ارتجف قلبه وهو يلاحظ أن تلك العيون المتعبة التي قابلها في السوق تشبهها بشكل مؤلم

لكنه هز رأسه محاولًا نفي الفكرة. كيف يمكن أن تكون تلك المرأة البالية أمه التي اختفت فجأة وتركته يواجه العالم وحده.
كانت مارغريت في المقابل تمشي ببطء نحو المأوى الليلي الذي تأوي إليه منذ أشهر طويلة بينما خطواتها ثقيلة كأحجار تُسحب خلفها. كانت تشعر بأن قلبها يريد الركض خلفه لكنها كانت تعرف أنه لن يسمعها ولن يصدقها الآن. كانت تحتاج إلى لحظة تستجمع فيها شجاعتها لتواجه ماضيها وتحكي له كل ما حاولت حمايته منه. وفي طريقها كانت تهمس لنفسها بأنها لن تهرب هذه المرة مهما كان الألم.

وفي لحظة ما قبل وصولها إلى باب المأوى توقفت فجأة ووضعت يدها على الجدار تحاول التقاط أنفاسها. شعرت بدوار حاد جعل رؤيتها تتشوش بينما تردد اسم ابنها بين شفتيها المرتجفتين. كانت تتساءل إن كان القدر سيسمح لها بلقائه مجددًا أو أنها فقدت الفرصة الوحيدة التي أُعطيت لها. وحين سقطت على ركبتيها شعرت بأن العالم يبتعد عنها بينما الحقيقة تقترب من ابنها بطريقة لم تخطر لها في أسوأ كوابيسها.

استيقظ إيثان في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقل غريب يضغط على صدره وكأنه عاش كابوسًا عالقًا بين النوم واليقظة. فتح هاتفه وبدأ بمراجعة رسائل العمل لكنه توقف فجأة حين ظهرت رسالة من مدير أحد المتاجر في السوق الشعبي. كتب له أن امرأة عجوز سقطت ليلة أمس في الشارع قرب المكان الذي كان يتجول فيه وطلب منه القدوم لأن هناك

شيئًا يخصه. شعر بانقباض داخلي لكنه تجاهله وارتدى ملابسه بسرعة واتجه إلى السوق بشرود واضح.
عندما وصل وجده يقف قرب زاوية الطريق ويحمل كيسًا صغيرًا مهترئًا قال إن العجوز كانت تضمه إلى صدرها قبل أن تُنقل إلى المستشفى. أعطاه الكيس بخجل وقال إنها كانت تردد اسمه مرارًا مما جعل الجميع يظن أن هناك علاقة بينهما. فتح إيثان الكيس بيد مرتجفة ليجد بداخله صورة قديمة له وهو طفل صغير يقف بجانب أمه في يوم عيد ميلاده. تجمد في مكانه كأن الأرض سُحبت من تحته بينما الهواء يرفض الدخول إلى رئتيه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *