رودي خالد 3

— كريم جوة… بيتحرق مع مطعمه اللي كان فرحان بيه! النار دي أنا اللي ولعتها بكتلة قماش وخرطوم الغاز… خليه ينفعه ذكاؤه وفيديوهاته دلوقتي!
سقطت الدنيا في نظري، واندفعت نحو باب المطعم المشتعل بلا تفكير، مستعدة للدخول وسط النار لأموت معه. ولكن قبل أن أخطو خطوة واحدة داخل اللهب…
امتدت يد قوية جداً من الخلف، ومسكتني من ذراعي بقوة وسحبتني للخلف بعيداً عن النار!
التفت بذهول… كان كريم!
كان يقف خلفي، وجهه ملوث ببعض الهباب الأسود، بقميص ممتلئ بالرماد، لكنه كان حياً، يتنفس وثابتاً كالجبل!
ضممت ه برعب وأنا أصرخ وأبكي:
— كريم! أنت بخير؟! أنت برة؟!
ابتسم كريم ابتسامة هادئة ورسمية، وقال وهو يربط على رأسي:
— أنا بخير يا حبيبتي… المطعم كان فاضي، وأنا خرجت العمال كلهم من باب الخلفي من نص ساعة أول ما شكيت في حركة غريبة حوالين خزان الغاز.
تسمرت سارة في مكانها، واتسعت عيناها برعب خرافي، وتراجعت للخلف وهي تتلعثم:
— لا… مستحيل… أنت كان المفروض تكون جوة… أنا شفتك بداخل المطبخ بنفسي!
التفت إليها كريم، ومسح الهباب عن وجهه ببرود، ثم أخرج من جيبه أجهزة تسجيل صغيرة جداً كانت معلقة في معطفه، وقربها منها وقال بنبرة حسم نهائية:
— اللي شفتيه جوة كان مجرد مانكان لابس هدومي حطيته عشان أستدرجك… وأنتِ من غبائك اعتصمتِ بلسانك دلوقتي قدام نورا، وقدام ضابط المباحث اللي واقف وراكي وبيسجل كل كلمة اعتراف منك بتهمة حرق مؤسسة تجارية والشروع في القت/ل!
التفتت سارة لرعبها، لتجد ثلاثة من رجال الشرطة يحيطون بها من كل جانب، يقودهم رئيس مباحث المنطقة بنفسه الذي كان يتتبعها منذ خروجها بالكفالة بالتنسيق مع كريم!
صدمة نزل بها الذهول كالصاعقة. حاولت سارة الصراخ أو الهرب، لكن غاز أدخنة الحريق مع الانهيار العصبي القاتل جعل ركبتيها تتداعيان، وسقطت على الأرض على وجهها في الطين والرماد، وأطبقت الأغلال الحديدية على يديها بحزم لا رجعة فيه.
قال الضابط وهو يسحبها:
— المرة دي مفيش كفالة يا سارة… المرة دي جنايات وتلبس وإعادة محاكمة!
مرت سارة من أمامي وهي تُسحب كالنعجة، تنظر إليّ وإلى كريم بنظرات توسل مكسورة وألم حقيقي، لكن كريم لم يمنحها حتى شرف النظر إليها، بل طوقني بذراعيه وحماني من مشهد انهيارها الأخير.

