رودي خالد 3

في هذه اللحظة، دخل كريم من باب الشقة. كان يرتدي قميصاً أبيض ناصعاً، ويحمل في يده ملفاً أزرق آخر. لم ينزعج من وجود عمي كمال ولا من الصراخ المشتعل في الصالون، بل ابتسم بابتسامته الواثقة المعتادة، مشى بخطوات ثابتة ووقف بجانبي، حاطاً يده على كتفي ببطء ليمنحني القوة.

نظر كريم إلى عمي كمال ثم التفت إلى أمي وجدتي وقال بهدوء قاتل:

— صباح الخير يا جماعة. للأسف عمي كمال سبقتي بخطوة واحدة… بس الملف اللي في إيده ده ناقص نص الحقيقة.

التفت الجميع نحو كريم. سارة انكمشت على نفسها في الزاوية، وجسدها يرتجف برعب حقيقي، لأنها كانت تعلم أن كريم لا يتحرك خطوة واحدة إلا وبحوزته الأدلة القاطعة.

فتح كريم الملف الأزرق، وأخرج منه أوراقاً ورسمية ومختومة بختم النيابة العامة، وقال بصوت حاسم:

— سارة مكنتش بس بتزور تقارير طبية عشان تأخد عطفكم وفلوسكم… سارة كانت بتدير مخطط أكبر بكثير. الأوراق دي بتثبت إن سارة نقلت ملكية نصيب أختك دينا في أرض العيلة القديمة باسمها هي، باستخدام توكيل مزور عملته باسم دينا قبل ما تسافر وتسيب البيت!

صدمة ألجمت ألسنة الجميع. أمي بكت بصوت عالٍ:

— دينا؟ أرض دينا اتسرقت؟

رد كريم بثبات:

— أيوة يا خالة. وسارة كانت مخططة إنها بعد ما تخلص من دينا، تنقل نصيب نورا بنفس الطريقة، وعشان كده كانت بتحاول تطرد أي عريس يتقدم لنورا أو تدمر علاقته بيها… عشان نورا تفضل وحيدة ومكسورة ومفيش حد يحميها أو يدور ورا الأوراق! وحبيب دينا القديم؟ مكنش خاين ولا حاجة… سارة هدّدته بملفات مزورة تخص أبوه لو مسبش دينا ومشى!

انفجرت القاعة بالصراخ. جدتي رفعت عكازها ولوحت به في الهواء نحو سارة وهي تصرخ بدموع الندم:

— يا خاينة! يا قاسية! إحنا اللي أويناكي وأطعمناكي وسدينا عينك بالخير! تعملي فينا وفي بنات خالتك كده؟

قامت سارة من مكانها فجأة، واختفت ملامح الانكسار والضعف من وجهها، ليحل محلها وجه شيطاني مليء بالشر والغل. صرخت في وجه الجميع بصوت هستيري:

— أيوة عملت كده! وأستاهل أكتر من كده! أنتوا طول عمركم شايفين نورا ودينا أحسن مني! أنتوا كنتوا بتدوني الفضلات! الشفقة اللي كنت بشوفها في عينكم كانت بتقت/لني كل يوم! أنا أخدت حقي بذراعي… وأرض دينا بقت ملكي بالقانون، ومش هتقدروا تأخدوا مني سنت واحد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *