رودي خالد 2

في اليوم التالي… أقيمت العزومة الكبيرة في بيتنا. حضر الجميع، وكانت سارة تجلس مطأطأة الرأس، تنفذ أوامر كريم بحرفية شديدة وهي مرعوبة من أن يخرج هاتفه في أي لحظة. أرجعت لي الإسورة والشال، واعتذرت بتلعثم أمام أمي وجدتي اللتين انذهلتا من هذا التغير المفاجئ.

لكن سارة، رغم انكسارها الظاهري، كان شيطانها لا ينام. كانت تجلس في العزومة وعينها تغلي بالغل… كيف لشاب مثل كريم أن يذلها ويهين كبرياءها بهذه الطريقة؟ وانتظرت حتى طلب كريم مشروباً ليرتاح، فوضعت له في الخفاء قطرات من مادة مخدرة قوية جداً استطاعت الحصول عليها من أدويتها الخاصة!

عندما بدأ كريم يشعر بالدوار الشديد والنوم يداهمه، استأذن ليرتاح في غرفتي بناءً على طلب أمي حتى يفوق من التعب. وهنا… رأت سارة فرصتها الذهبية والأخيرة! قالت في سرها: “لو كريم سكران ومش في وعيه، ودخلت له الأوضة وأنا لابسة جاكيت نورا ومرشوشة ببرفانها… وصورته معايا في السرير… الفيديو بتاعه مش هيبقاله أي قيمة قدام الفضيحة دي!”

تسللت سارة إلى غرفتي، ارتدت الجاكيت الخاص بي، ورشت كمية ضخمة من برفان الياسمين الذي أستخدمه دائماً حتى تغطي على أي شك، وتسللت في الظلام نحو الغرفة التي ينام فيها كريم… كانت تعتقد أن كريم في حالة تخدير تام، وأن رائحة الياسمين مع الجاكيت ستجعله يظن أنها أنا فيقبلها أو يضمها، فتكتمل المأساة.

لكن ما لم تكن تعرفه سارة… أن كريم، ومن كثرة حرصه وشكه الدائم في تصرفاتها، أول ما شعر بالدوار والنعاس الغريب، استوعب أن المشروب كان مسموماً ببديل مخدر! فقام فوراً وطلب من الخادمة في المطبخ تعمل له طبق شوربة خضار سخنة جداً ومركزة بالليمون والفلفل الأسود عشان يفوق نفسه ويرجع وعيه قبل ما يقع!

وعندما دخلت سارة الغرفة في الضلمة، وقربت منه ببطء وهي تهمس بصوت ناعم… كان كريم يمسك طبق الشوربة السخنة اللي بتغلي في إيده… وأول ما شم رائحة الياسمين النفاذة والمكثفة بشكل يثير الإشمئزاز، وعرف إن الحركة دي مستحيل تطلع مني لأنني لا أضع البرفان بهذا الشكل الرخيص… رفع الطبق بكل ما فيه من شوربة سخنة… وقلبه كله على دماغها ووشها!

تلتها الصرخة العالية التي هزت البيت بأكمله، وجرينا كلنا على الأوضة لنرى سارة ملقاة على الأرض تصرخ وتفرك وجهها المبتل بالشوربة، وكريم يجلس على طرف السرير، بكامل كبريائه، متضايقاً ومشمئزاً. وقال وهو يكشر بضيق شديد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *