رودي خالد 2

— طبعاً… سارة بنت خالتها ومقامها من مقام أختي. وعشان كده، أنا جبت معايا هدية خاصة ليها عشان أمسح أي سوء فهم حصل أمس.
سارة عيناها لمعت بانتصار مفاجئ، وقالت بصوت مكسور:
— أنا مش زعلانة منك يا كريم… أنا بس اتوجعت إنك افتكرتني بنت مش مؤدبة…
قام كريم وجلب الشنطة الفاخرة التي كانت بحوزته، وأخرج منها علبة أنيقة جداً، ووضعها على الطاولة أمام سارة. فتحت سارة العلبة بلهفة، فإذا بها تجد جهازاً إلكترونياً حديثاً صغيراً، ومعه تقرير طبي وشريط أدوية بلغة أجنبية! قطعت سارة حاجبها وقالت باستغراب:
— إيه ده؟
رد كريم بابتسامة هادئة وجادة:
— دي أحدث تقنية وصلت من ألمانيا لمتابعة حالات ضعف الأعصاب واضطراب التوازن النفسي والجسدي، ومعاها مجموعة فيتامينات نادرة جداً ومقويات للمناعة تواصلت مع دكتور صديقي في برلين عشان يبعتها بالبريد السريع أول ما عرفت بحالتك من نورا.
سادت اللحظة حالة من الذهول في الصالون. أمي وجدتي نظرتا لكريم بذهول وإعجاب شديدين، بينما سارة تجمدت دماؤها في عروقها. واصل كريم كلامه وهو ينظر بعيني سارة مباشرة بنظرة ثاقبة كأنه يقرأ أفكارها المريضة:
— أنا مهتم جداً بصحتك يا سارة… وعارف قد إيه المرض بيأثر على تصرفات الإنسان وبيخليه يعمل حاجات غصب عنه من غير ما يحس، زي إنه يدخل أماكن غلط، أو يتصرف تصرفات مش متناسبة مع سنه… الأدوية دي هترجعلك توازنك النفسي تماماً وهتخليكي مش محتاجة تمثلي الضعف عشان تلفتي الانتباه.
كانت الكلمات مصاغة بمنتهى الذكاء والأدب الشديد، لكن مضمونها كان قنبلة موقوتة! كريم يدمغها بالمرض النفسي والاضطراب أمام الجميع تحت مسمى “الرعاية والاهتمام”! اصفرّ وجه سارة وتمتمت بصوت يرتجف:
— أنا… أنا مش مجنونة يا كريم! أنا تعبانة جسدياً بس!
رد كريم بسرعة وبنبرة عاطفية مز المزيفة:
— ومحدش قال إنك مجنونة يا سارة! الانهيار العصبي والرغبة في امتلاك أشياء الآخرين دي أعراض مرضية معروفة ومُثبتة علمياً… وأنا كأخ كبير ليكي مش هسمح إن حالتك تتدهور أكتر من كده، وعشان كده أنا اتفقت مع دكتور استشاري كبير ييجي يزورنا هنا في البيت كل أسبوع عشان يتابع حالتك من غير ما تتعبي نفسك بالنزول.

