رودى خالد 1

— يا جماعة… أنا بعتذر إن الخطوبة جت بسرعة ومستعجلة، بس أنا كنت مستني أثبت نفسي في شغلي الأول عشان أكون جدير بنورا… نورا بالنسبة لي هي جوهرة حياتي.

ابتسمت أمي رغماً عنها، لكن جدتي تنحنحت وقالت بجفاف:

— أهلاً بيك يا ابني… بس القعدة دي مش هتكمل إلا لما نصلح الغلطة. أنت زعلت سارة سيدة البيت، وإحنا هنا بنراعي مشاعرها قبل أي حد، لأنها مريضة ويتيمة.

نظرت سارة لكريم بدموع محبوسة، وهي تنتظر لحظة انكساره وتأسفه لها لتبدأ رحلة السيطرة عليه.

لكن كريم ابتسم ابتسامة خفيفة، والتفت صوب سارة ببرود شديد وقال:

— طبعاً… سارة بنت خالتها ومقامها من مقام أختي. وعشان كده، أنا جبت معايا هدية خاصة ليها عشان أمسح أي سوء فهم حصل أمس.

سارة عيناها لمعت بانتصار مفاجئ، وقالت بصوت مكسور:

— أنا مش زعلانة منك يا كريم… أنا بس اتوجعت إنك افتكرتني بنت مش مؤدبة…

قام كريم وجلب الشنطة الفاخرة التي كانت بحوزته، وأخرج منها علبة أنيقة جداً، ووضعها على الطاولة أمام سارة.

فتحت سارة العلبة بلهفة، فإذا بها تجد جهازاً إلكترونياً حديثاً صغيراً، ومعه تقرير طبي وشريط أدوية بلغة أجنبية!

قطعت سارة حاجبها وقالت باستغراب:

— إيه ده؟

رد كريم بابتسامة هادئة وجادة:

— دي أحدث تقنية وصلت من ألمانيا لمتابعة حالات ضعف الأعصاب واضطراب التوازن النفسي والجسدي، ومعاها مجموعة فيتامينات نادرة جداً ومقويات للمناعة تواصلت مع دكتور صديقي في برلين عشان يبعتها بالبريد السريع أول ما عرفت بحالتك من نورا.

سادت اللحظة حالة من الذهول في الصالون.

أمي وجدتي نظرتا لكريم بذهول وإعجاب شديدين، بينما سارة تجمدت دماؤها في عروقها.

واصل كريم كلامه وهو ينظر بعيني سارة مباشرة بنظرة ثاقبة كأنه يقرأ أفكارها المريضة:

— أنا مهتم جداً بصحتك يا سارة… وعارف قد إيه المرض بيأثر على تصرفات الإنسان وبيخليه يعمل حاجات غصب عنه من غير ما يحس، زي إنه يدخل أماكن غلط، أو يتصرف تصرفات مش متناسبة مع سنه… الأدوية دي هترجعلك توازنك النفسي تماماً وهتخليكي مش محتاجة تمثلي الضعف عشان تلفتي الانتباه.

كانت الكلمات مصاغة بمنتهى الذكاء والأدب الشديد، لكن مضمونها كان قنبلة موقوتة! كريم يدمغها بالمرض النفسي والاضطراب أمام الجميع تحت مسمى “الرعاية والاهتمام”!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *