رودى خالد 1

شعرت بالغضب يغلي في عروقي، لكنني ضبطت أعصابي وقلت بثبات:
— كريم مش غريب، كريم خطيبي على سنة الله ورسوله، وأنا خبيت لأن المكان هنا مفيش فيه منطقة أمان لأي حاجة تخصني. وسارة مدخلتش تبارك، سارة دخلت القاعة الغلط وقعدت تضايقه وتحرش بيه في الضلمة، وهو كل اللي عمله إنه طلب حقنا في الهدوء!
قامت جدتي واقفة، وضربت بالعكاز على الأرض وقالت بصوت حاسم:
— الولد ده ييجي هنا بكرة يتقدم رسمي، ويتأسف لسارة قدامنا كلنا على الطريقة اللي عاملها بيها… وإلا لا هو خطيبك ولا نعرفك!
عرفت في هذه اللحظة أن سارة نسجت فخها الجديد. هي لم تكتفِ بطردها، بل أرادت أن تجرّ كريم إلى ساحتها الخاصة… إلى هذا البيت الذي تُمارَس فيه القرارات القسرية والابتزاز العاطفي باسم “المرض” و”اليتيم”.
اتصلت بكريم في وقت متأخر من الليل، وحكيت له ما حدث وأنا أبكي من قلة الحيلة:
— كريم… هي عايزاك تيجي بكرة عشان تذل كبرياءك، وتخلي أهلي يضغطوا عليك تتأسف لها… بلاش تيجي، أنا ممكن أسيب البيت وأمشي زي دينا أختي.
ضحك كريم بصوته الهادئ الواثق، وقال من أقصى الطرف الآخر للخط:
— أسيب البيت؟ ونخسر المعركة من أول جولة؟ لا يا نورا… سارة فاكرة إن كل الرجالة زي حبيب أختك القديم، تضحك عليهم بنحنيح وعلبة دوا. هي متعرفش إني مش بس بحبك… أنا قاري نوعيتها كويس أوي. بكرة أنا هكون عندكم، وما تشيليش هم حاجة خالص.
في اليوم التالي، كان البيت مجهزاً كأنه ساحة محاكمة.
جلست أمي وجدتي على أريكة الصالون الرئيسية، بينما جلست سارة في الزاوية، ترتدي فستاناً أبيض ناعماً، وتضع حول رقبتها الشال الذي أهداه لي أبي قبل وفاته وأخذته هي مني بغير حق، وكانت تمسك كوباً من الأعشاب الطبية وتتظاهر بالضعف والدوخة.
وفجأة… رن جرس الباب.
فتحت الباب لتظهر قامة كريم العريضة. كان يرتدي بدلة أنيقة جداً، ويحمل في يده باقة زهور ضخمة لأمي، وعلبة حلويات فاخرة، بالإضافة إلى شنطة هدايا قيمة جداً وضعها جانباً.
دخل بهيبة واثقة، ألقى السلام بابتسامة دافئة، وسلّم على أمي بحفاوة وقبّل يد جدتي باحترام شديد، مما جعل جدتي تتراجع قليلاً عن نظراتها الحادة المتجهمة.
قال كريم بنبرة صوت مريحة ورخيمة:

