جمعية حكايات اماني السيد 3

شيدت شركتي “فادية هوم” قاعة خاصة مفتوحة في أحد الفنادق الكبرى على ضفاف النيل لتكون هي مقر الحفل. اشرفت مهندسات الديكور في شركتي على أدق التفاصيل، فكان المكان ينطق بجمال ساحر يمزج بين الورود البيضاء والإضاءة الدافئة والأثاث الراقي المصنوع خصيصاً لهذه المناسبة.
في ليلة الزفاف، كنت أقف أمام المرآة الكبيرة في الميك أب أرتست الخاصة، أرتدي فستاناً أبيض ناصعاً، طرّز بأسلوب فاخر يجمع بين البساطة والوقار. كان حجابي متناسقاً بدقة، ووجهي يفيض بنور الس\كينة والتألق الذي لا يمنحه إلا الرضا الداخلي والشعور بالانتصار. دخلت عليّ “نهى” ومعها أخي أحمد، وبمجرد أن رآني أحمد حتى دمعت عيناه واحتضنني بقوة وقال:
— النهاردة يا فادية.. أنتي مش بس عروسة، أنتي تاج رأسنا كلنا.. رفعتِ رأسنا وصنتِ كرامتك وبنيتِ نفسك بنفسك، والنهاردة بتستلمي العوض اللي تستحقيه من ربنا.
ابتسمت وأنا أستشعر كل كلمة قالها. لم تكن دموعي هذه الليلة دموع قهر أو حرقة، بل كانت دموع امتنان الخالق الذي أخرجني من الظلمات إلى النور.
بدأت مراسم الحفل، ودخلت القاعة متكئة على ذراع أخي أحمد، وعلى ألحان الموسيقى الهادئة. كان الحضور يضم نخبة من كبار رجال الأعمال، المستثمرين، الشخصيات العامة، بالإضافة إلى العمال والموظفين في شركتي الذين اعتبرتهم دائماً عائلتي الحقيقية.
كان طارق يقف في منتصف القاعة في انتظاري، يرتدي بدلة رسمية شديدة الأناقة، وعلى وجهه ابتسامة عريضة تحمل كل معاني الفخر والاحترام. وإلى جواره كانت تقف ابنته الصغيرة “جودي”، طفلة في السابعة من عمرها، ترتدي فستاناً أبيض صغيراً وترسمني بعينيها البريئتين.
حين سلمني أحمد لـ طارق، أمسك طارق بيّدي بوقار شديد، وقبل رأسي أمام جميع الحاضرين، ثم قال بصوت خافت لم يسمعه غيري:
— أوعدك قدام ربنا والناس دي كلها.. إنك مش هتشوفي معايا غير العز والاحترام اللي يليق بيكِ وبصمودك.. أنتي ببيتي ونوري يا فادية.
نظرت إليه بثبات وابتسمت، وشعرت لأول مرة منذ سنوات طويلة بقلبي يهدأ تماماً ويستكين. اقتربت منا الصغيرة جودي، وأمسكت بطرف فستاني وقالت بضحكة طفولية:
— طنط فادية.. أنتي شبه الأميرات زي اللي في القصص بالضبط!




