اجازه عائليه حكايات اسما 3

 

وقفت على سلم المحكمة، وخدت نفس طويل.

 

حسيت إن أول مرة الهوا يدخل صدري من غير خوف.

 

لا مستنية رسالة منه…

 

ولا مكالمة من أمه…

 

ولا قلق من خناقة جديدة.

 

كل حاجة انتهت.

 

…

 

رجعت البيت.

 

البيت نفسه…

 

لكن الإحساس مختلف.

 

فتحت الشبابيك كلها.

 

شلت الصور اللي كانت معلقة على الحيطة.

 

صورتنا يوم الخطوبة.

 

صورة أول عيد جواز.

 

صورة البيت وهو لسه بيتفرش.

 

حطيتهم في صندوق صغير.

 

مش علشان أكره الذكريات…

 

لكن علشان ما تعيشنيش فيها.

 

…

 

بعد أسبوع…

 

وصلني اتصال من رقم ما أعرفوش.

 

رديت.

 

لقيت مدير البنك.

 

قال باحترام:

 

— يا فندم، فيه شخص حضر النهارده وسدد كل المديونية المشتركة الخاصة بالحساب.

 

استغربت.

 

— مين؟

 

قال:

 

— طليق حضرتك.

 

قفلت المكالمة وأنا مستغربة.

 

ماكنتش محتاجة منه فلوس.

 

لكن واضح إنه أخيرًا بدأ يصلح الأخطاء اللي يقدر عليها.

 

حتى لو متأخر.

 

…

 

بعدها بيومين…

 

لقيت ظرف تحت باب الشقة.

 

فتحته.

 

كان فيه مفتاح صغير.

 

ومعاه ورقة.

 

“ده مفتاح المخزن اللي كنتِ بتحلمي تعملي منه مشروعك.

 

أنا نقلت كل حاجتي منه.

 

بقى ملكك.

 

وأتمنى تنجحي.”

 

فضلت أبص للورقة.

 

وابتسمت.

 

لأول مرة…

 

حسيت إنه بيعتذر بالفعل…

 

مش بالكلام.

 

لكن من غير ما يحاول يرجعني.

 

…

 

بدأت أجهز المشروع اللي كنت مأجلاه سنين.

 

محل صغير…

 

كنت نفسي أفتحه من زمان.

 

كل مرة كنت أتكلم معاه فيه…

 

كان يقولي:

 

“لما الظروف تتحسن.”

 

لكن الظروف…

 

ما كانتش هتتحسن أبدًا وأنا مستنية حد يقرر عني.

 

اشتغلت بنفسي.

 

دهنت المكان.

 

اخترت الديكور.

 

وكنت كل يوم برجع تعبانة…

 

لكن سعيدة.

 

…

 

بعد ست شهور…

 

كان يوم الافتتاح.

 

أصحابي موجودين.

 

أخويا.

 

جاراتي.

 

حتى أبو طليقي جه.

 

وقف عند الباب…

 

ومعاه باقة ورد.

 

قال بابتسامة حزينة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *