جورى بقلم بسمه

سكت تاني.
قلت:
—ولا جنيه. أنا اللي دفعتها كاملة.
اتعصب:
—إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي أختي وبتتجهز.
قلتله:
—وأنا مراتك وكنت بجهز بيتي.
قال:
—خلاص لما ربنا يوسعها علينا نجيب غيرها.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اليوم اتصلت بالمحل اللي اشتريت منه المرتبة.
لأن كان عندي الفاتورة والضمان باسمي.
تاني يوم الصبح، عربية المحل وقفت قدام بيت أخت كريم.
والعمال طلعوا
ياخدوا المرتبة.
أخته اتصلت بيا بتصرخ:
—إنتِ بتعملي إيه؟ دي المرتبة بتاعتي!
قلت:
—هاتِ الفاتورة.
سكتت.
بعدها بدقيقة كريم اتصل.
—إنتِ بعتّي ناس ياخدوا المرتبة من أختي؟
لمحة نيوز
قلت:
—آه.
—إنتِ عايزة تفضحينا قدام جوزها؟
—الغريب إنك مكنتش خايف تفضح نفسك قدامي لما سرقت حاجة من بيتي وكذبت عليا.
قال بعصبية:
—متقوليش سرقت!
قلت:
—طب نسمي إنك تاخد حاجة اشتريتها بفلوسي من غير إذني وتديها لحد تاني إيه؟
مردش.
المرتبة رجعت البيت العصر.
لكن أنا ما رجعتهاش أوضة النوم.
حطيتها في أوضة الضيوف وقفلت الباب بالمفتاح.
لما كريم رجع وشاف المرتبة القديمة لسه على سريرنا قال:
—والجديدة فين؟
قلت:
—في مكان صاحبها يقدر يحافظ عليها.
بصلي بصدمة.
—يعني إيه؟
قلت:
—يعني إنت قلت هننام كام يوم على القديمة… وأنا قررت أخليك تلتزم بكلامك.
لكن اللي حصل بعدها هو اللي خلاني أفهم إن موضوع المرتبة مكنش أول مرة.
لأن أخت كريم وصلت بيتنا بعدها بساعة وهي بتعيط، وحماتي وراها.
وأول ما دخلت قالتلي:
—طالما بدأنا نحاسب بعض بالحاجات اللي اتدفعت من فلوسنا، يبقى رجعي لنا الدهب اللي كريم جابهولك وقت الجواز.
قبل ما أرد، كريم قال لأمه بسرعة:
—ماما، اسكتي.
بصيتله.
طريقة خوفه خلتني أسأل:
—ليه تسكت؟ خليها تكمل.
حماتي بصتله وبعدين قالت:
—ما هي لازم تعرف إن الدهب أصلًا مكانش بفلوسك يا كريم.
وش كريم اتخطف.
وأنا حسيت إن المرتبة اللي رجعتها النهارده فتحت باب سر أكبر بكتير من تمنها.
حكايات بسمة
اتجمّد الدم في عروق كريم، وبص لأمه بعيون فيها رعب وتوسل مش طبيعي، وصوته خرج مخنوق وبيترعش:
— يا ماما أرجوكي بلاش… بلاش تفتحي الموضوع ده دلوقتي! الله يخليكي اسكتي!
لكن أمه، وهي محروقة من جواها عشان المرتبة اللي أخدتها من بنتها
ورجعتها الصبح قدام الناس، ما همّهاش ترجّيه ولا نظرات الخوف اللي في عينيه. بصتلي بنبرة كلها استعلاء وتفيّش وقالت:
— لا هقول! عشان تعرف إنها من غيرنا ولا حاجة، وأنك عامل لها قيمة على الفاضي! الدهب اللي لابسه في إيدك وطالعة بيه السماء قدام قرايبك وأهلك يوم الشبكة… ما ندفعش فيه جنيه واحد من جيب ابن كريم ولا من تعبه!
وقفت في نص الصالة، حسيت الأرض بتلف بيا، بس مسكت نفسي بثبات وقسوة، وبصيت لكريم وسألته برود يرعب:
— ما ندفعش فيه جنيه إزاي يا كريم؟ مش إنت اللي قلتلي قبل الجواز إنك بعت حتة أرض ورثك من باباك عشان تجيبلي الشبكة القيمة دي وتكمل باقي عفش البيت؟!
حماتي ضحكت بسخرية وصوت عالي سمع العمارة كلها:
— ورث إيه وأرض إيه يا حسرة؟! أبو كريم الله يرحمه ما سابش شبر أرض أصلًا! الدهب ده كان شبكة بنت خالتك اللي فسخت خطوبتها من سنة، وأنا كنت شايلاها عندي في الدولاب أحرص عليها… ولما كريم جه يتجوزك وما كانش معاه قرشين يجيب بيهم حتى دبلة تقيمك قدام أهلك، اديتهولكوا تلبسوه في الصالة ونبقى سدّينا عينك وعين أهلك وعملنا لكم منظر قدام الناس!
الكلمات دي كانت زي الصاعقة اللي نزلت على دماغي. بصيت لكريم اللي كان واقف واجم، موطي رأسه في الأرض، وعينيه مثبتة في السجادة مش قادر حتى يرفعها في عيني.
قلت له بصوت بيرتجف من الذهول والصدمة:
— يعني إنت خدعتني من أول يوم؟ كتبت في القائمة وفي محضر الشبكة إنك جايب دهب بفلوسك وهو دهب مستعمل ومستلفه من أمك؟! ومش بس كده… إنت كنت بتاخد حاجتي، الميكروويف، ومفرش السفرة، والمرتبة اللي جايباها بدم قلبي، توديهم لأهلك عشان تسد دينك وتسكت أمك اللي ماسكة عليك السر ده وبتعايرك بيه؟!
حماتي اتدخلت بصلافة وقالت وهي بتهز إيدها:
— ودلوقتي بقى، طالما كبرتي الموضوع ورجعتِ المرتبة وقلّيتِ بأخت كريم قدام جوزها، يبقى ترجعي الدهب ده حالًا لصحابته! يا إما هنطلب حقنا بالقانون ونعملك سالفة!
في اللحظة دي، الوجع والشكة اللي كانوا في قلبي تحولوا لبرود تام. ابتسمت ابتسامة صغيرة ومسحت أي أثر للصدمة من على وشي. أخدت نفس طويل، وطلعت موبايلي من الشنطة وبدأت أطلب رقم.
كريم بصل بلهفة وخوف ورعب:
— بتعملي إيه يا رانيا؟ بتكلمي مين؟!
قلت له بمنتهى الثبات والهدوء:
— بكلم المحامي بتاعي. وبذكره بالفاتورة وإقرار الملكية ومحضر الصاغة اللي مكتوبين باسمي في أوراق الجواز، القائمة اللي إنت وأمك ماضيين عليها بنفسكم ومبصومين كمان!
حماتي وشها أصفر وجاب ألوان:
— قائمة إيه وإقرار إيه يا بت إنتِ؟! ده دهب أختي!
قلت لها بصوت هز جدران الشقة:
— الدهب المكتوب في القائمة وفي الفاتورة الرسمية مثبت باسمي وموثق بختم الصاغة ورقم الفاتورة كمان… يعني لو الدهب ده بتاع بنت أختك زي ما بتقولي، يبقى كريم ارتكب جريمة تزوير ونصب واستيلاء، والشبكة دي قانونًا ملكي أنا وبس! إنتِ بغرورك ودفاعك الباطل عن بنتك، لبّستِ ابنك في قضية تزوير وتبديد منقولات زوجية ويا عالم ياخد فيها كام سنة سجن!
كريم أول ما سمع كلمة “سجن”، انهار وصرخ في أمه بقلة حيلة وبكاء:
— شفتِ يا ماما؟! شفتِ أديكي دمرتيني بلسانك! أنا قلتلك اسكتي وما تفتحيش بؤك! قلتلك الموضوع هيتقلب علينا!
حماتي اتجلجت ورجليها ما شالتهاش، وقعدت على أقرب كرسي وهي بتصرخ وتلطم على خدودها:
— تزوير إيه وسجن إيه؟! ده ابني الوحيد! إنتِ عاوزة تخربي بيته وتوديه في داهية؟!
بصيت لكريم بصرامة وقسوة وقدمت له الإنذار الأخير:
— قدامك حلين مالهمش ثالث… يا تخرج أمك وأختك من بيتي حالًا، وتتعهد إن قدم واحدة فيهم ما تعتبش الشقة دي تاني، وتدفعلي تمن كل حاجة أخدتها من بيتي بعتّها أو اديتها لهم من مرتبي وفلوسي… يا إما المحامي بتاعي هيتحرك بكرة الصبح بالبلاغ للنيابة، والقائمة بالدهب بالكامل هتوصل للقاضي!
أخت كريم مسكت إيد أمها وهي بتترعش من الخوف:
— يلا يا ماما نمشي… يلا عشان جوزي ما يعرفش حاجة وتبوظ جوازتي أنا كمان! الشغلانة دي كبرت أوي!
أخدت حماتي بنتها وخرجوا يجروا من الشقة في فضيحة وخزي، بعد ما كشفت الحقيقة قدام الكل وسقطت الأقنعة المزيفة.
النهاية:
كريم قعد على الأرض يعيط ويترجاني أسامحه ويقول إنه كان مضغوط ومغصوب. أخدت منه ضمانات كتابية ومكتوبة عند المحامي بحقوقي كاملة، واسترديت كل قرش اتخصم مني أو اتأخد من بيتي بالباطل، وكتبلي إقرار بواقعة الدهب عشان أحمي نفسي.
حطيت حدود صارمة وواضحة: بيتي وحاجتي خط أحمر، والمرتبة الجديدة فضلت في أوضة النوم ليّا أنا بس، بينما كريم نام على المرتبة القديمة والمهبطة شهور طويلة لحد ما اتعلم الدرس وعرف إن اللي بيستبيح حق مراته ويكذب عليها… بييجي اليوم اللي بيتفضح فيه قدام الكل.
ورجعت كرامة بيتي ورأسي مرفوعة فوق، وعرفت إن السكوت على الاستغلال ما بيبنيش بيوت… لكن القوة والحق هما اللي بيحموا الست وبيرجعوا لها عزتها وقدرها.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنوايا الخبيثة ربنا بيكشفها ولو بعد حين 🦋🦋🦋