انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3

حمايا بص لابنه بصدمة عمره، وسأله بصوت يترعش من القهر:
— ده… ده ابنك يا ندل؟! أنت متجوز دي كمان ومخلف منها من غير ما نعرف؟!
جوزي ما قدرش ينطق.. غمض عينيه ونزل رأسه في الأرض، والدموع بدأت تنزل من عينيه من كتر القهر والوجع والفضيلة اللي طالت كل حتة في حياته.
أنا وقفت في نص الصالة، وبصيت للجميع وقلت بصوت حاد كالمرآة:
— أهو.. أديه جوزكم المحترم! الراجل اللي كان عامل فيها الشريف العفيف، طلع متجوز ثنتين، وبيلعب على ثلاثة، وبياخد فلوس دي يديها لدي، ومغفل العيلتين كل الفترة دي!
وبصيت له وقلت:
— ورقتي توصلني بكرة الصبح، ومؤخري وحقي والذهب يجي لي لحد عندي، وإلا قسماً بالله الورق ده والطفل ده والشهود دول هيبقوا في النيابة العامة بكرة الصبح بتهمة التزوير والنصب والابتزاز!
حمايا قعد على الكرسي وهو بيحط إيده على قلبه من كتر الصدمة، ورجالة عيلته بقوا يتوشوشوا ويهزوا رؤوسهم بالخزي والعار.
أخو الزوجة الثانية قرب من جوزي المكسر، ومسكه من التيشيرت وهو بيزعق:
— وأنت يا روح أمك.. الحق اللي أخدته أختي منك هتدفعه جزاف، والطفل ده يتسجل باسمك غصباً عن عينك وعين أهلك، وإلا قسم بالله العلقة اللي أكلتها في شغلك هتكون نقطة في بحر اللي هيحصل لك مني ومن أهلي!
الصالة تحولت لساحة من الصراخ والمواجهات، وجوزي قاعد في النص، مجبس الرجل والإيد، مش قادر يهرب، ولا قادر يدافع، ولا قادر يخبى وشه من الفضيحة اللي طالت كل شبر في حياته.
أنا أخدت نفسي طويل، وبصيت لأمي وأبويا وابتسمت.. ابتسامة نصر حقيقية. البيت اللي حاول يهدمه على دماغي، اتهدم فوق رأسه هو، وخرجت أنا منه رفيعة الراس، والكل بيبص لي بهيبة واحترام للشجاعة والذكاء اللي أخدت بيه حقي.
بس يا ترى.. هل اللعبة خلصت عند الحد ده؟ ولا النذل ده لما يقوم من كسرته هيحاول ينتقم؟ وهل الزوجة الثانية هتاخد حقها هي كمان ولا هتبقى فيه مفاجأة ثانية مستنيانا في المحاكم؟



