انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3

الست حطت إيدها على بقها، وعينيها اتسعت لدرجة الرعب:
— ضرب؟! إنتي بتتكلمي عن إيه؟ مين اللي ضربه؟ وإنتي عملتي إيه؟!
قمت من مكاني، وقربت منها خطوات بطيئة لحد ما بقيت واقفة قصادها تماماً. بصيت في عينها بثبات وقلت:
— أنا اللي كشفته.. كشفت الشات بتاعه مع أخت فلان الفلاني، وبعت لأخوها، وأخوها وأولاد عمه نزلوا فيه ضرب في مكان شغله ومسحوا بيه بلاط الشارع! وكشفت ورقة جوازه منك اللي كان مخبيها تحت الرف المطبخ في دولابي! وقبليها، البنت اللي كان بيكلمها ويضحك عليها وعليكي وشارب من فلوسها هي كمان، هي اللي كشفت لي سر الشقة دي وسرك أنت بالذات!
الست قعدت على أقرب كرسي كأن كتافها اتخلعت، ودفنت وشها بين إيديها وبدأت تبكي بانهيار:
— والله العظيم أنا ما ظلمتكيش! والله العظيم هو اللي جالي وقال لي إنه مطلقك من زمان!
رفعت رأسي فوق وقلت لها بنبرة جافة:
— مطلقني؟! ما شاء الله.. وسنتين كاملين إنتي عايشة معاه في اللعبة دي ومصدقة إنه مطلقني؟ ومسألتيش نفسك مرة واحدة هو ليه بيجي لك في أوقات متقطعة؟ ليه ما بيباتش عندك كل يوم؟ ليه ما بتشوفيش أهله ولا حد من عيلته بيعزمك ولا بيعترف بيكي؟!
رفعت وشها والدموع نازلة مغرقة خدودها، وقالت بصوت مكسور:
— قال لي إن بينكم قضايا ونزاعات على الشقة والمنقولات، وإن أهله واقفين معاكي أنت عشان قرايب من بعيد، وقال لي إنه مش عاوز يعمل مشاكل لحد ما الطفل يكبر ويقدر يثبته في الأوراق الرسمية من غير ما تعملي له قض\ية تبديد! قال لي إنك ست مفترية وبتجري ورا الفلوس وإنك دمرتي حياته!
كلامها كان زي السكاكين بتتقطع في قلبي، مش عشان بحبه، لأ.. عشان اكتشفت قد إيه أنا كنت مغفلة وعايشة مع بني آدم بيحيك أفلام وسيناريوهات على كل الأطراف! بياخد من دي قرشين، وبيصرف على دي، وبيمثل دور الضحية قدام دي، وبيعمل فيها العفيف الشريف قدامي!
— مفترية؟ — قلتها ونبرة صوتي اتغيرت للصرامة — أنا اللي أخدت قرشين أمي وأبويا وعملت له بيهم مشروعه الأولاني! أنا اللي صنت اسمه وشرفه وكنت بغسل هدومه وأخدمه وأنا ما أعرفش إنه رايح يدفع إيجار شقة ثانية وبيتجوز ويخلف من ورايا! إنتي فاكرة نفسك ضحية؟ إنتي شاركته في الجري\مة لما وافقتي تتجوزيه في السر ومن غير ما تتأكدي من حياته!

