حكايات روماني مكرم ج 1

ـ “سـ.. سيد.. افهمني بس والله أنت فاهم غلط.. أنا.. أنا كنت…”

سيد قرب أكتر، وعينيه بقت كأنها عينين وحش مجروح، صرخ بصوت هز جدران الشقة كلها، صوت صحى البنات من نومهم مرعوبين:

ـ “كنتِ إيه يا زبالة؟! كنتِ بتأكليني ممبار على ج\ثة أمي؟! انتِ إيه؟ بني آدمة ولا شيطان؟! أختك بتعزيكي وانتِ بتضحكي وتتباهي إنك خدعتيني وسبتي أمي ميتة عشان الأكل ما يبردش?!”

شهد وجنى خرجوا يجرو من أوضتهم، شافوا أبوهم ماسكني من زوري ووشه متشنج، والبنات بقوا يصرخوا: “في إيه يا بابا؟! في إيه يا ماما?!”

سيد زقني على الكنبة بقوة خلاني اترميت عليها، وكان بينهج زي التور الهيجان:

ـ “اسألوا أمكم الشريفة العفيفة! اسألوها عملت إيه يوم ما ستكم ماتت! دي سابت ج\ثة أمي في السرير ساعة كاملة عشان ناكل ممبار وكوارع وما نكدش على بطنها!”

البنات بصوا لي بذهول ورعب، شهد حطت إيدها على بؤها ومش مصدقة: “ماما.. الكلام ده بجد؟! انتِ عملتِ كده في تيتا?!”

أنا كنت قاعدة على الكنبة ببتعد من الخوف، ومش عارفة أرد ولا ألاقي مبرر، سيد كان بيلف حوالين نفسه في الصالة زي المجنون، يمسك فازة يكسرها في الأرض، يضرب إيده في الحيطة، وعينيه نازلة دموع قهر وغضب.

وقف فوق رأسي، وبص لي بنظرة كره عمر ما شفتها في عين بني آدم، وقال بصوت مكتوم زي الزئير:

ـ “أنا كنت فاكرك أصيلة وبتراعي ربنا فيا وفي أمي.. طلعتِ ألعن من الأبالسة! ودم أمي وحقها مش هسيبه.. وحياة رحمة أمي يا ماجدة، لوريكي أيام أسود من قرس الغراب، والبيت ده مش هيجمعني بيكي تاني بعد النهاردة!”

سيد مسكني من دراعي وجرني على الأرض ناحية الباب، البنات بقوا يمسكوا فيه ويعيطوا: “عشان خاطرنا يا بابا لا!” بس هو كان غايب عن الوعي من كتر الصدمة والقهر.. فتح باب الشقة ورماني برة في الصالة بتاعة السلم في نص الليل، وقال بصوت سمع العمارة كلها:

ـ “انتِ طالق يا ماجدة! ورجلك ما تطأش البيت ده تاني طول ما أنا حي!”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *