حكايات شيموا 2

الضابط زق إيد أمي بالراحة وقال:

“القانون مفيش فيه الكلام ده يا حجة. الكلام ده تقولوه في النيابة.”

سحبوا هدى وهي بتصرخ وتستغيث بأبويا وبيا:

“الحقيني يا أختي! أمانة عليكي عيالي! يا بابا ما تسيبنيش!”

خرجوا بيها، وسابوا البيت زي الج\ثة الهامدة. باب الشقة المفتوح كان بيعدي منه هواء بارد، والهدوء كان يخنق.

أبويا قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على قلبه وهو بيلهث. أمي قعدت في الأرض بتلطم على خدودها وبتبكي بكسرة. عيال أختي التلاتة كانوا واقفين في الصالة بيعيطوا بهستيريا ومش فاهمين حاجة.

أمي بصتلي بعيون مليانة دموع وغل في نفس الوقت، وقالتلي بصوت مجروح:

“مرتاحة دلوقت؟ شمتانة فيها؟ إنتي اللي جيبتي لها الأذى بوشك الشوم! من يوم ما دخلتي البيت بفقرك وعياطك والبيت اتخرب!”

بصيت لأمي، ولأول مرة في حياتي ما أحسش بالذنب ولا بالخوف من غضبها. بصيت لها بمنتهى الجفاء وقلت:

“أنا اللي خربت البيت يا أمي؟ ولا الفلوس الحرام اللي كنتوا بتاكلوا منها وبتباركوا صاحبها؟ أنا اللي بقالي أشهر بطحن نفسي عشان أجيب أكل حلال لعيالي ولكم، وأنتم شايلين أكياس الفلوس تحت السرير وتخلوا أختي تتفشخر عليا وعلى ولادي وتذلهم بالدليفري؟”

أبويا رفع رأسه بصعوبة، وصوته كان متهدج:

“خلاص يا بنتي… خلاص. أبوكي اتقطم ظهره خلاص… ما تذبحونيش أكتر من كده.”

التفت لعيال أختي، كانوا خايفين ومرعوبين. رغم كل اللي عملته أختي، العيال مالهمش ذنب. قربت منهم، أخدتهم في حضني، وقلت لولادي:

“خدوا ولاد خالتكم جوه… هاتي يا بنتي الجبنة والعيش اللي فاضلين واقسموهم مع بعض.”

دخلت أوضتي، ولميت هدومي وهدوم ولادي في الشنط. كل حتة قماش وكل كتاب لولادي حطيته بصرامة.

أمي دخلت الأوضة وشافت الشنط، وشهقتها عليت:

“إنتي بتعملي إيه؟ رايحة فين في نص الليل كده؟ هتسيبيني أنا وأبوكي في ظروفنا دي؟ ومين هيصرف على البيت وعلى عيال أختك اللي مرميين دول؟”

وقفت ورفعت شنطتي، وبصيت لأمي بثبات صلب:

“أنا أديتكم كل اللي أقدر عليه… أديتكم صحتي ومرتبي وحبي واكتشفت إني مجرد ‘شغالة بفلوسها’ بتغطي على الوساخة اللي في البيت. عيال أختي هاخد بالي من أكلهم وشربهم طالما هما في رقبتكم، بس أنا ولادي مش هيعيشوا ثانية واحدة في بيت ماليان كذب وحرام.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *