رد الجميل بالسم ج 3 حكـايات مني السيد حصري

عينين عمري ما شفتها فيه سعاد.. عشان خاطر ولادنا.. عشان خاطر العيش والملح.. متعمليش فيا كده، متفضحنيش قدام الناس، متضيعيش أبو عيالك!
بصيت له بكل البرود والقوة اللي استرديتها بعد شهور العجز والقهر العيش والملح اللي بعته وإنت بتخطط تحبس ضناك؟! أبو عيالك اللي استغل عجز مراته ورماها في الجبس عشان يفرش شقة لغيرها؟! إنت اللي اخترت يا محمود، وإنت اللي بدأت اللعبة، ودلوقتي لازم تدفع التمن كاش ومفيش فيه أجل!
الأستاذ عبد الحميد اتكلم بنبرة حاسمة الحل الوحيد قدامكم عشان نسحب الشكوى الجنائية وتتنازل مدام سعاد عن البلاغ في النيابة العامة وميكنش في حبس فوري، إنك يا أستاذ محمود تتنازل حالاً وبمحضر صلح رسمي وشهر عقاري عن كامل حصتك في شقة فيصل وشقة العيلة لصالح أولادك حازم ومصطفى، وتتنازل عن أي ادعاء أو حصة في المحل القديم، وتدفع نفقة شهرية محددة وموثقة لتعليم مصطفى لحد ما يتخرج، والمدام نهال تفسخ عقد الشراكة والمحل الجديد يتقفل أو تتصرفوا فيه بعيد عن اسم حازم والمنطقة خالص!
نهال كانت بترتجف من الخۏف من الحبس والشيكات اللي عليها موافقة! موافقة على كل حاجة، أنا ماليش دعوة، هتنازل وأفسخ كل حاجة وخدوا شققكم وبلاويكم بس اخرجوني من قضية الڼصب والبنك دي!
محمود وقع على الكرسي كأنه چثة، وشه في الأرض، عاجز عن إنه ينطق بحرف واحد يعترض بيه. الراجل اللي كان داخل من نص ساعة كأنه سلطان زمانه، بقى قاعد مكسور ومذلول ومفيش في إيده أي كارت يلعب بيه.
تم توقيع إقرارات التنازل ومحاضر الصلح المؤقتة تحت إشراف الأستاذ عبد الحميد والحاج كامل، مع شرط إن التنازل النهائي يتوثق في الشهر العقاري تاني يوم الصبح بدري، ومحمود سلم كل كشوفات الشيكات والإيصالات القديمة اللي كان واخدها غدر من حازم واتحرقت قدام عيني في صفيحة الشيشة بتاعة الحاج كامل.
خرجت من الوكالة مع حازم، الهوا البارد بتاع الفجر كان بيضرب في وشي، بس المرة دي مكنش بيوجعني.. كان هوا نظيف، بيغسل سنين من القهر والظلم والمهانة.
حازم مسك إيدي وباسها، ودموعه نزلت

على كفي حقك رجع يا أمي.. وشقتنا رجعت، ومستقبلنا خلاص في أمان بفضلك بعد ربنا. حقنا رجع عشان مظلمناش يا حازم، واللي يبني عمارته على خړاب بيت ولاده، لازم تقع فوق دماغه.
عدى شهرين على الليلة دي.
محمود طلق نهال بعد ما خسروا كل مليم في تجهيزات المحل الفاشل وفض الشراكة، ورجع يقعد في أوضة إيجار قديمة على أطراف الجيزة، شغال موظف صغير بمرتبه اللي بيستقطع منه شهرياً نفقة تعليم مصطفى بحكم المحكمة، مكسور العين وميقدرش حتى يرفع عينه في وش حد من معارفه أو أهله في المنطقة.
أما نيرمين وأختها، فقفلوا المحل الجديد ورجعوا بخفي حنين، وسمعتهم في السوق بقت على كل لسان ومحدش من التجار رضي يديهم بكرة خيط واحدة بالأجل بعد اللي عملوه.
وأنا.. رجعت محلي القديم. بس المرة دي، وقفت فيه بقلب حديد وبكرامة مرفوعة للسما. دهنت المحل من أول وجديد، وعلقت يافطة كبيرة مكتوب عليها بحروف مدهبة بتلمع في عين كل عابر سبيل محلات أم الدكتور حازم وأخوه للأقمشة والمفروشات.
النهاردة الصبح، كنت واقفة على باب المحل والشمس دافية وجميلة. الزباين مالية المكان، والضحكة على وشي مش مفارقة شفايفي. حازم جه، لابس البالطو الأبيض ومبتسم، معلق السماعة في رقبته، وجاي يعدي عليا في استراحة المستشفى يطمن عليا ويبوس راسي قدام السوق كله، ومصطفى راجع من درسه شايل كتبه ومطمن إن بكره بتاعه ومفيش حد يقدر يهدده في أمان بيته.
بصيت للسما وابتسمت من كل قلبي، وقولت بصوت واطي سمعه قلبي قبل لساني الحمد لله.. اللي بيزرع بالحق والوفا بيحصد كرامة وعزة، واللي بېغدر بأهله وعياله، مبيطولش من طمعه غير الخزي والتراب.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *