صدمة السونار

فاضي.
اللي اكتشفته يخص حياتك وثروتك ومستقبل عيلتك.. ولو ما جيت، أنا هانشره لكل اللي يهمه الأمر.
بعد ساعة، دخل مكتبها بكل كبرياء الملياردير اللي متعود الكل ېخاف منه
إيه اللي مهم للدرجة دي؟
مدّت له الملف القديم
اقرأ.. ببطء.
قرأ.. تغير لونه.. قرأ تاني.. رفع رأسه وعيناه بتترعش
يعني إيه؟ أنا ما كنتش عقيم؟!
أبدًا.. حد كان بيدسلك مادة تمنع الإنجاب من سنين.. وكل ما تتوقف عنها لفترة، جسمك يرجع لطبيعته تدريجيًا.. العلاج اللي عملته مع وردة ساعد في تسريع رجوع الخصوبة.. التوائم دول ولادك بلا أدنى شك.
سكت طويلًا.. كل اللي عاشه، كل اللي آمن بيه، كل اللي خاف منه.. كله كڈب! حد قريب منه خدعه وسرق منه حقه في الأبوة ل 12 سنة كاملة!
مين اللي عمل كده؟ سأل بصوت مكتوم.
ده اللي لازم نعرفه.. المادة دي كانت في الفيتامينات اللي كنت بتاخدها بانتظام من شخص تثق فيه.
قفز لذاكرته.. الفيتامينات دي كان بيجيبهاله عمه كمال.. اللي كان وصيه عليه، واللي قائم على إدارة جزء كبير من ثروته! هو اللي قالله أنا بعتنيهالك من الخارج خصيصًا.. هو اللي كان يقولله
اتأكد إنك تاخدها كل يوم..!
خرج من المكتب وهو مش عارف يروح فين.. عمه كمال.. اللي ربّاه بعد ما أبوه توفى.. اللي وثق فيه بكل شيء.. هو اللي خدعه وحرمه من فرحة الأبوة كل ده الوقت! وفجأة تذكر وردة.. لما طردها، لما اتهمها في شرفها، لما سمعها الكلام الچارح ده كلّه.. وهي كانت صادقة من الأول!
اتصل بيها.. رن مرات ومرات.. لقاه مغلق! ركض لسيارته، ساق بسرعة چنونية لبيتها في قنا.. وصل، البيت مفتوح، الجيران قالوله سافرت الصبح.. قالت رايحة مكان ما حدش يعرفها فيه عشان تربي ولادها بسلام. اختفت! ما سابتش عنوان، لا رسالة، لا رقم.. كأنها راحت للأبد!
وقف في وسط الصالة بتاعة بيتها القديم، وشم ريحتها لسه عالقة.. وسقط أول دمعة من عينيه.. دمعة ندم اتأخرت 12 سنة.
الجزء الثالث
مرّت شهور.. أحمد غيّر حياته كلها.. سلم إدارة الشركة لفريق مستقل، وعين فريق تحقيق خاص، وبدأ يجمع الأدلة خطوة بخطوة. كل دليل بيقوده ل عمه كمال أكتر وأكتر.. الفحوصات، الفواتير، الاتصالات، كل حاجة تثبت إنه هو اللي اشترى المادة السامة وداوم على إعطائها له.
في نفس الوقت، كان بيبحث عن وردة بكل الطرق.. أعلن في الصحف، سأل كل معارفها، تعقب أي أثر.. بس لغاية ما وصل لشهر التاسع، ما كانش وصل لشيء.
في يوم من الأيام، دخل عليه رجاله بوجه متجهم
عثرنا على مكانها يا سيد أحمد.. في قرية صغيرة في أسوان.. بتعمل خياطة بسيطة، وحدها.. والولاد اتولدوا من يومين!
قلبه اتخطف.. اتولدوا! ركض في نفس اللحظة، قطع المسافة كلها لحد ما وصل للقرية الصغيرة النائية.. بيت صغير من الطوب اللبن على ضفاف النيل، بابه مفتوح، وريحة الأعشاب والدفء طالعة منه.
دخل ببطء.. لقاها قاعدة على السرير، شاحبة ومتعبة، وبين إيديها ثلاثة أطفال صغار ملتفين بملاءات بيضاء.. رفعت رأسها لما شافته، وما تفاجأتش كأنها كانت عارفة إنه جي
جيت.
جيت يا وردة.. آسف.. آسف بكل ما في الكلمة من معنى.
قرب خطوة وهي حطت إيدها على كل طفل كأنها تحميه
ما تكلمنيش في العڈاب.. دول ولادي وأنا ربّيهم لوحدي.
أعرف إنهم ولادي.. الدكتورة قالتلي كل حاجة.. حد قريب مني سممني عشان يحرمني منهم.. واتأخرت كتير أوي لحد ما عرفت الحقيقة.
حكتله كل شيء.. الملف، التحاليل، عمه كمال.. سمعته بصمت، ودموعها
