انجي الخطيب

طليت من شباك أوضتي القديمة في بيت أبويا. الشمس كانت لسه بتشرق، وبدأت أستوعب إن كل حاجة انتهت، وأن كابوس الليل خلاص اختفى مع النور. لكن السؤال اللي كان بياكل في عقلي طول الست شهور اللي فاتوا: هل الموضوع فعلاً كان مجرد “دجل وشعوذة”، ولا كان فيه سر أكبر مستخبي تحت بلاط البيت ده؟
تلفوني رن. رقم غريب.

ترددت ثواني قبل ما أرد. فتحت الخط، وجالي صوت ست كبير في السن، نبرتها كانت مرعوبة وبتهسس:
“يا ندى… أنتي ندى مش كده؟ أنتي العروسة اللي ضربتيهم وخرجتي؟”
قلبي اتنفض، وقلت بصوت مشدود:
“أيوة أنا… أنتي مين؟”
“أنا أخت حماكي الكبير.. عمة كريم. أنا سمعت اللي حصل، وجبت رقمك بالعافية عشان أقولك كلمتين تبرئي بيهم ذمتك، ولأن ربنا نجاكي من الموت.”
سكتت شوية بتاخد نفسها، وأنا ماسكة التلفون بإيد بترعش، كملت:
“العيلة دي يا بنتي مابتعملش عمل عشان الخلفية… القصة مش سحر زاي ما قالولك في النيابة. حماكي وأبوه من قبله كان عندهم جشع عمى قلوبهم. العيلة دي بتشتري بيوت وأراضي قديمة في الصعيد وفين ما يروحوا، وحماكي كان متفق مع ناس بيجروا ورا آثارات تحت البيت اللي أنتوا سكنتوا فيه… وكان الشطارة والشرط عشان الكنز يتفتح، يبخروا الأوضة ويدبحوا في ليلة الدخلة بسكينة على جنابة عشان يفكوا الرصد!”
نفسي اتقطع. حسيت بالدم بيهرب من جسمي.
يعني الموضوع مكنش مجرد جهل أو دجل عائلي… دي كانت عملية قتل وتضحية متخطط ليها ببرود!
كملت العمة وهي بتبكي:
“المرتين اللي فاتوا العرايس الهبل خافوا من الفضيحة وهربوا بشرفهم وسكتوا وما كملوش… لكن المرة دي كانوا خلاص متزنقين في الوقت وكانوا ناويين ينفذوا القربان فيكي أنتي ليلة فرحك! كريم ابن أخويا كان مجرد أداة وبصام لأبوه.. ربنا نجاكي يا بنتي، إوعي تتنازلي عن القضية.”
قفلت الخط وأنا مستوعبة حجم الخطر اللي كنت فيه. مكنتش واقفة قدام ناس مجانين بالعادات، أنا كنت واقفة قدام عصابة بتتاجر بالدماء عشان المال!
أخدت تسجيل المكالمة، ونزلت بيه فوراً على المحامي بتاعنا، والتحقيقات اتفتحت من جديد على أساس تهمة “الشروع في القتل والتخطيط لجريمة”. وتفتيش البيت القديم كشف السرداب واللي كان مستخبي تحته.
في النهاية، أخد حمايا وكريم أحكام مشددة وراء القضبان. واليوم، كل ما أعدي على ساعة وتيجي 3:00 الفجر، مابقتش أحس بالرعب، بقيت أبص للساعة وأبتسم… لأني أعرف كويس إن الشجاعة في لحظة واحدة، ممكن تنقذ روحك وتكشف أعتى صور الشر في العالم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *