خطيبة ابني عزمتني على الغدا ج 1 حكـايات مني السيد

عالي وقالت لا.. مش ندى. ندى متعرفش حاجة عن أصل البلاوي دي. المصيبة في أبوها.
اتصدمت وسكتت ثواني. أبوها؟ اللي قالوا لنا إنه شغال في شركة مقاولات ومسافر يخلص شغل في السويس ومش هيحضر غير على كتب الكتاب؟ قولتلها ماله أبوها؟ مش قولتوا إنه مسافر في شغل بره إسكندرية؟ ضحكت بمرارة ووجع مسافر إيه بس يا حسرة! أبو ندى هربان.. هربان بقاله أربع شهور. راجل استدان وطبس نفسه في شيكات وكمبيالات لناس مابيرحموش عشان مشروع وهمي دخل فيه وخسر كل مليم، وفوق ده كله واخد فلوس مش بتاعته من ناس تقال في السوق. الناس دول مش بتوع محاكم وقواضي، دول بلطجية ومسجلين بييجوا يكسروا الباب علينا في أنصاص الليالي! جسمي قشعر وقولت بصدمة يكسروا الباب؟! وإنتوا قاعدين في البيت كده عادي وسايبين بنتكوا معرضة للأذى؟ وجايين تخطبوا وتجوزوا وتلبسوا ابني في وسط الهوجة دي؟! مسكت إيدي بسرعة ورجتني اسمعيني بس للآخر والنبي يا أم أحمد، متظلمينيش. الراجل رمى الورطة فوق دماغنا واختفى، وفضلنا أنا والبنت لوحدنا. الناس دول جم البيت قبل زيارتكم بيوم، هجموا على الشقة وقلبوها عاليها واطيها بيدوروا على أوراق وعقود كانت معاه، هددونا بالقتل لو الفلوس مظهرتش. المنظر اللي شوفتيه ده كان بعد ما هما نزلوا وسابوا البيت دمار. أنا وندى قعدنا طول الليل نبكي ونحاول نعدل في الصالون بس عشان لما تيجوا مانبانش مفضوحين.. مقدرتش ألحق ألم بقية الأوض ولا الحمام، كنت منهكة ومكسورة ومرعوبة يطبوا علينا وإنتوا موجودين!
كلامها نزل عليا زي الصاعقة، بس في حاجة ماكانتش راكبة في دماغي، في حلقة مفقودة في كلامها، فسألتها على طول طب وكل ده إيه علاقته باللي قولتيه في التليفون؟ إنتِ قولتي خايفة أحمد يشوف حاجة.. مش خايفة أنا أشوفها. لو الموضوع بلطجية وبيدوروا على أبوها، كنتِ هتخافي عليا وعليه سوا، ليه خصيتي أحمد بالذات بالكلام؟!
أم ندى بلعت ريقها، وبصت للترابيزات اللي جنبنا تتأكد إن مافيش حد سامع، وبعدين قربت راسها مني وهمست بصوت واطي ومبحوح كأنها بتعترف بجريمة عشان الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها، واللي أبوها كان شايلها قبل ما يهرب كانت عندي في المطبخ تحت حوض المواعين، مستخبية في قعر جردل قديم. ولما شوفتك داخلة المطبخ، افتكرتك أحمد! كنت مرعوبة أحمد يمد إيده يجيب مياه ولا يساعدني، فيلمح الشنطة اللي أنا لسه يدوب مدخلاها ورا الأنابيب عشان أداريها! سألتها وقلبي بيدق في وداني شنطة إيه دي؟! أبوها سايب إيه وراه خلاكي بالرعب ده كله؟!
ردت وهي شفايفها بترتعش وعينيها بتلمع بالخوف دهب.. دهب مش بتاعه، وأوراق ملكية أراضي مش بتاعته، ووصلات أمانة على بياض متوقعة من ناس تقيلة. لو الحاجة دي اتقفشت عندينا أو اتعرف إنها معايا، مش بس هيحبسوه.. هيدبحونا كلنا! وأحمد أحمد شغال مهندس في نفس الشركة اللي صاحبها ليه الفلوس والورق ده كله! أحمد لو شاف الورق ده أو لمح اسم صاحب الشغل عليه، كان هيفهم كل حاجة في ثانية، والموضوع كان هيفرقع في وشنا كلنا وندى كانت هتتفضح ويتخرب بيتها قبل ما يبدأ!
رجعت بضهري لورا وأنا مش قادرة أستوعب كمية الكوارث اللي بتترمي فوق دماغي دفعة واحدة. يعني الموضوع مش شوية كركبة ولا إهمال ست بيت، الموضوع شبكة مصايب، ونصب، وأوراق مسروقة، وناس بلطجية، والأخطر من ده كله إن ابني شغال في نفس المكان اللي فيه راس الأفعى وهو مش داري بحاجة، وماشي زي الأعمى ورا مشاعره وبيخطط لفرح وجواز!
بصيت للست بجمود وقولت وإنتِ كنتِ ناوية تخبي ده كله لحد إمتى؟ كنتِ ناوية تدبسي ابني وتجوزيه لبنتك، والناس دي تروح تكسر عليه بابه هو بعد الجواز وتهدد مراته في بيته؟ كنتِ هترموا بلاكم على ابني الشقيان الغلبان اللي طالع عينه عشان يبني مستقبله؟! نزلت دموعها بجد وقالت وهي بتشهق وحياة ولادك يا شيخة، أنا ماليش ذنب ولا بنتي ليها ذنب! ندى متعرفش حكاية الشنطة، ندى فاكرة إن أبوها استلف فلوس وسافر يشتغل عشان يسدها وبس، متعرفش لا عن الورق ولا عن اللي في المطبخ. أنا كنت ناوية أخلص من الشنطة دي، كنت بدور على طريقة أرجعها لأصحابها من غير ما يقتلونا ولا يفضحونا، بس كنت محتاجة وقت.. عشان كده طلبت منك نتقابل. أنا مش طمعانة في اب Read ولا عايزة أورطه، أنا كنت خايفة عليكي وعليه، وعايزة نجدة.. أنا ست مكسورة الجناح ومعيش راجل يقف قدام الناس دي، وأحمد شاب شهم وليه معارف وكنت
قطعت كلامها بحزم ورفعت إيدي في وشها اقفي عندك! أحمد ابني مالهوش دعوة بالعك ده كله، ولا هخليه يحط رجله في النار عشان خاطر غلطات راجل مابيتقيش ربنا في بيته وبناته. أحمد لو عرف بحاجة زي دي، بحكم شغله وأمانته هيضطر يبلغ الشركة عشان ميتحسبش متستر، وساعتها أبو بنتك هيتسجن وإنتوا هتتبهدلوا، ولو سكت عشان خاطر بنتك هيبقى بيخون أكل عيشه ويحط رقبته تحت المقصلة!
الست انكمشت مكانها وبقت تبصلي برعب كأنها حست إن الباب اتقفل في وشها تمامًا يعني هتقولي لأحمد وتفركشي الجوازة يا طنط؟ هتهدي حيل بنتي اللي فرحانة ومستنية تتستر؟ سكتت شوية، وعقلي عمال يحسبها يمين وشمال. قلبي مش قاسي،
وأنا أم برضه وبحس بوجع الأمهات، وشايفة الست اللي قدامي بتموت من الرعب ومستجيرة بيا. بس في نفس الوقت، ابني عندي بالدنيا ومافيها، مقدرش أرميه في التهلكة عشان أطبطب على غيره. بس برضه، الحكاية فيها تفاصيل كتير مش مريحة، ونبرة الست وطريقة حكيها محسساني إن لسه في حاجة تالتة ماتقالتش.
قولتلها بهدوء حذر أنا مش هقول لأحمد حاجة دلوقتي، مش عشان سواد عيونك، عشان مش عايزة ابني يتصرف بتهور ويضيع نفسه وشغله. بس الموضوع ده مش هيعدي بالساهل. الشنطة اللي بتقولي عليها دي لسه في بيتك؟ هزت راسها بسرعة أيوة، لسه زي ما هي، من خوفي معرفتش أخرج بيها بره الباب. حاسة إن في عيون مراقبة العمارة ليل ونهار. بصيت في عينيها بنظرة فاحصة وسألتها وبنتك ندى.. متأكدة إنها متعرفش؟ طب ومين اللي كان بيكلمها في البلكونة لما أحمد وقف معاها إمبارح؟ أحمد لما دخل عليا قالي إنها كانت بتعيط، وقالي إنها زعلت عشان أنا مشيت.. هل هي فعلًا كانت زعلانة عشان أنا مشيت؟ ولا كان جالها خبر بالمصيبة دي من وراكي؟
أم ندى سكتت فجأة، ووشها اللي كان أصفر بهت أكتر، وعينيها زاغت بطريقة خلت الشك ينخر في عضمي من تاني. اتلجلجت وقالت بصوت واطي هي.. هي ندى كانت بتعيط عشانك والله.. قاطعتها بقوة متكدبيش يا أم ندى! الوشوش اللي بتكدب أنا عارفاها كويس، وعينك دلوقتي مش بتقول الحقيقة. بنتك ندى كانت عارفة إيه؟ ومين اللي اتصل بيها على الموبايل في البلكونة وخلاها تنهار؟ أحمد ابني حكالي إن جالها تليفون قبل ما يدخلوا الصالون بدقيقة!
حطت إيديها على وشها وانفجرت في البكا، بس المرادي كان بكا واحدة فضيحتها بتكبر ومش قادرة تلمها، وقالت بصوت مخنوق من ورا إيديها المكالمة كانت من أبوها.. اتصل بيها على رقم غريب، وقالها جملة واحدة قبل ما يقفل الشنطة اللي عند أمك، اوعي تسيبي أحمد يخرج من بيتكم إلا وهو واخدها معاه في عربيته!
الكلام وقع عليا زي المية الساقعة. وقفت على حيلي من مكاني والكرسي رجع لورا بصوت عالي لفت نظر الناس في الكافتيريا. بصيتلها بصدمة ورعبي اتحول لغضب جارف إنتوا كنتوا عايزين تلبسوا ابني الشنطة؟! كنتوا عايزينه يخرج بيها في عربيته عشان لو اتمسكت تتمسك معاه هو وتطلعوا إنتوا منها زي الشعرة من العجين؟!
قامت وقفت وهي بتترعش وبتحاول تمسك طرف عبايتي لا والله العظيم ما ده قصدي، والله أنا مكنتش موافقة، عشان كده خوفت لما شوفتك في المطبخ وقولتلك خروج عشان الشنطة كانت هناك وأنا مش عايزاكم تاخدوها! أنا ماليش يد في اللي أبوها قاله لندى!
سحبت عبايتي من إيدها وأنا دمي بيغلي، وقولتلها بصوت يرج من كتر الغيظ الحكاية دي مش هتتقفل هنا يا أم ندى. إنتِ هتيجي معايا دلوقتي حالا على بيتك، وتوريني الشنطة دي بعيني، وتفهميني بنتك ناوية على إيه مع ابني، وقبل ما النهار ده يغرب، يا إما الحقيقة كلها تبان قدام أحمد.. يا إما أقسم بالله العظيم ما هيرحمكم من البوليس إلا اللي خلقكم!
مشيت خطوتين ناحية باب الخروج وأنا مستنياها تتحرك ورايا، بس فجأة تليفوني رن في إيدي.. بصيت للشاشة لقيت اسم أحمد، وصوته أول ما فتحت كان مرعوب ومخنوق ألو.. يا ماما، إلحقيني.. أنا في المستشفى ومعايا ندى!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *