كفاية استغفال ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

مصاريف فساتين وميكب أرتيست.
وصل يوم الجمعة الموعود.
الجو كان مغيم سنة، ومكتوم. طارق صحي لقى نور لابسة عباية سودا شيك، وحاطة طرحة خفيفة، وشكلها واثق وهادي جداً، وماسكة في إيدها شنطة جلد سودا تقيلة.
يلا عشان منتأخرش على ماما، إنتِ عارفة بتزعل لما بنتأخر عن الغدا طارق قالها وهو بيلبس ساعته وبيبص في المراية برضا.
يلا، أنا جاهزة قبلك كمان قالتها وهي بتفتح باب الشقة.
نزلوا وركبوا العربية. طارق مد إيده عشان يسوق، نور بصتله وقالت
لا، اركب إنت جنب السواق النهاردة، أنا اللي هسوق.
إيه الحكاية يعني؟ هو إنتِ بقيتي مسيطرة كده فجأة ليه؟
مش مسيطرة، بس المشوار النهاردة مشاويره تابعة ليا أنا، ومحتاجة أبقى مركزة على الطريق.
سكت ومحبش يعمل مشكلة، ركب جنبها، وطول الطريق في محور صفط اللبن كان عمال يرغي عن مشاريع وهمية مع صحابه وعن إن إخواته محتاجين سلفة تلاتين ألف جنيه عشان يبدأوا براند ميكب أونلاين، ونور كانت بتهز راسها في صمت، وتبص في المراية اللي قدامها.
وصلوا العمارة في الهرم. عمارة قديمة واسعة، شقة الدور التاني.
دخلوا، لقت الست نادية قاعدة على كرسيها المفضل في الصالة، قدامها التليفزيون، وفريدة ونورهان قاعدين ماسكين الموبايلات وعلب المكياج مفرودة على ترابيزة الصالون بيجربوا ألوان الروج.
أهلاً يا طارق يا حبيبي.. اتأخرتوا ليه كده؟ المحشي برد جوة، ونور مكنتش هنا تسخنه الست نادية قالتها بعتاب ونظرة باردة لنور.
فريدة رفعت عينيها
كويس إنكم جيتوا، طارق بالله عليك كلم بتاع أوبر اللي متسجل عندك يجيلنا بليل، أصلاً الأبلكيشن عندي مهنج ومحتاجين نلحق الكوافير قبل الساعة خمسة، وضوافرنا لسه مكملتش ال Touch up بتاعها.
نور مقعدتش. فضلت واقفة في نص الصالة، الشنطة السودا في إيدها، وبصت للكل واحد ورا التاني.
اقعدي يا نور مالك واقفة زي الغريبة كده ليه؟ طارق قالها وهو بيقعد جنب أمه.
في اللحظة دي، سمعوا صوت دوشة وخبط تقيل على باب الشقة من برة، وصوت أنفاس رجالة شايلة حاجة تقيلة وبتنهج على السلم.
الست نادية اتخضت
مين اللي بيخبط كده؟! في إيه برة يا طارق؟ شوف مين بيعمل الدوشة دي على بابنا!
نور اتحركت بخطوات هادية ناحية الباب، وفتحته على آخره.
كانوا أربعة عمال شيالين، عرقانين، وشايلين بالعافية سرير حديد ضخم بتاع مستشفيات، بمفصلات بتزيق، لونه رمادي مقشر، ومترب من النقل، وحاطين فوقه مرتبة قطن قديمة متهالكة.
ندخل فين يا أستاذة؟ كبير العمال سأل وهو بيمسح عرقه بكُم القميص.
نور شاورت بإيدها على نص صالة الضيوف، قدام نيش الست نادية، وقدام تربيزة الميكب بتاعة التوأم
هنا.. نزلوه هنا في نص الصالة بالضبط.
طارق وقف مفزوع، وشه مخطوف
إيه القرف ده؟! إيه اللي أنتوا مدخلينه شقة أمي ده؟! إنتِ اتجننتي يا نور ولا جرى لمخك إيه؟! مين جاب السرير ده هنا؟!
نور وقفت جنب السرير الحديد، حطت إيدها على الماسورة الباردة بتاعته، وبصت لحماتها وبناتها اللي بقوا مبرقين ومفتوحين البق من الصدمة، وقالت بصوت هادي جداً بس كل كلمة فيه كانت بتنزل زي المرزبة
مش ده السرير اللي كنتوا فاكرين إني هفضل نايمة عليه وأنا بتهان وبمسح جزمكم؟.. لا يا حماتي، السرير ده مش ليا.. السرير ده جاي عشانكم، عشان القعدة الجاية مش هتبقى في صالونات..
فتحت الشنطة الجلد، وطلعت رزمة ورق أبيض A4 مطبوع بكشوفات الحسابات الرسمية ورمتها فوق السرير الحديد، وطلعت مفاتيح العربية وحطتها في جيب عبايتها.
ده كشف الحساب.. ودلوقتي، هنقعد نقرا كل قرش دخل البيت ده، ونعرف مين اللي هيدفع تمن السنين دي كلها.
الجزء الثالث والأخير
صوت تزييق مفاصل السرير الحديد وهو بينزل على أرضية الصالة كان كفيل يخرّس الشقة بالكامل.
العمّال نزلوا السرير بتقل، مسحوا عرقهم، وأخدوا الحساب من نور اللي كانت بتطلع الفلوس من شنطتها بعدّ هادي وبطريقة تخلي الأعصاب تفرقع. قفلت الباب وراهم وراهنت بضهرها عليه لثواني، كإنها بتقفل باب الخروج على كل اللي جوة.
الست نادية كانت حاطة إيدها على صدرها، وشها مخطوف ولونه قالب أصفر ليموني، وعينيها رايحة جاية بين السرير المتقشر المترب اللي اتحط في نص سجاد الصالون العجمي، وبين كومة الورق الأبيض اللي مرصوصة عليه.
إيه المسخرة دي يا طارق؟ صوت الست نادية طلع مفروم ومخنوق من الصدمة إنت جايبلي سرير مجاذيب في صالوني؟ جايبين سرير قرافة ومستشفيات تدخلوه عليا وأنا حية ترزق؟! انطق يا واد!
طارق وشه كان محتقن بالدم لدرجة إن عروق رقبته كانت ناطة من مكانها، قرّب من نور ورفع صباعه في وشها بطريقة هستيرية إنتِ اتجننتي رسمي! إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تعملي الحركات البلدي دي في بيت أمي؟ خدي الخردة دي وغوري برة بيتي حالا بدل ما أمد إيدي عليكي ومحدش هيحوشك مني!
فريدة ونورهان كانوا واقفين ورا الكنبة، الموبايلات في إيديهم بس شاشاتهم مطفية، عنيهم مبرقة، والضوافر اللي اتعملت بآلاف الجنيهات كانت بتخربش في مساند الكنبة من التوتر.
نور متحركتش سنتي واحد. مبصتش حتى لصباع طارق اللي بيهدّدها. بصت للسرير، ولمست الحديد البارد بتاعه بصوابعها بهدوء يقهر السرير ده مش مسخرة يا حماتي.. السرير ده سرير أبويا الله يرحمه. فاكراه يا طارق؟ فاكر لما أبويا عيي بكانسر الكبد من تلات سنين؟ فاكر لما طلبت منك ننقله مستشفى نضيفة في الدقي،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *