سِلفي ضربني بعصاية المقشة ج 2 حكـايات مني السيد حصري

عايز أسمع صوتك وأخويا راجل، كنت ناسي ساعتها إن ليا كرامة؟ أحمد هيدخل السجن وهيتحاكم، وحماتك وأختك هاخد ضدهم عدم تعرض ومحضر رسمي عشان يعرفوا مقامهم كويس.
طب وأنا يا شيماء؟ أنا نزلت عشانك.. أنا شاري وعايز أصلح كل حاجة.
ابتسمت بسخرية ووجع إنت خلاص يا مصطفى.. الراجل اللي يبيع مراته بكلمتين من أمه في التليفون، والراجل اللي يرميني في بيت ماليش فيه أمان، ميبقاش راجل يلزمني ولا يستاهل أعيش معاه ثانية واحدة. اللي بينا خلص من اللحظة اللي قفلت فيها السكة في وشي وأنا بنهار جوة الأوضة المقفولة.
طلعت من جيبي علبة الدهب وبطاقتي، حطيتهم في شنطتي، وبصيت للمحامي بتاعي اللي محمد أخويا جابه يا أستاذ، سجل أقوالي.. مش هتنازل عن حقي في محضر الضرب والاعتجاز والتعذيب الجسدي، ومش هقبل أي صلح عرفي.
وكيل النيابة استدعاني، دخلت ومعايا محمد وخالي، حكيت كل كلمة حصلت من أول ما قفلت نورا الشاشة لحد ما أحمد ضربني بالعصاية، وقدمت الصور اللي في التليفون وفيديوهات التسجيل اللي حماتي كانت بتزعق فيها ورا الباب وبتهددني بكسر رجلي لو خرجت، والتسجيل ده كان الدليل القاطع على تهمة الاحتجاز غير القانوني.
النيابة أصدرت قرارها بعد الضهر حبس المتهم أحمد أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الضرب وإحداث عاهة محتملة واحتجاز مواطنة دون وجه حق، واستدعاء كلاً من الأم والابنة نورا لأخذ أقوالهم في تهمة التحريض والمشاركة في الاحتجاز، وعرض الشاكية على الطب الشرعي لإعداد تقرير نهائي.
لما أحمد خرج من أوضة التحقيق ورايح على الحبس، حماتي رمت نفسها تحت رجليه وهي بتصرخ ابني! هيضيع مني يا مصطفى! اتصرف يا ابني، خلي مراتك تتنازل!.
حماتي لفت عليا ودموعها نازلة من غير تمثيل المرة دي، مسكت في كم عبايتي وقالت بصوت مكسور أبوس إيدك يا شيماء.. أبوس رجلك يا بنتي، بلاش تخربي بيتنا وتضيعي مستقبل أحمد، حقك عليا أنا، تعالي اضربيني أنا واعملي اللي يريحك بس فكي رقبة ابني من الحبس!.
شيلت إيدها من عليا بهدوء وقوة، وبصيت في عينيها اللي كانت بتبخ سم من كام ساعة بس إنتي كنتي بتقوليلي بالليل مين هيصدقك وإحنا اللي نقدر نلبسك قضية.. ربنا هو اللي صدقني، والقانون هو اللي جابلي حقي. أحمد هيدوق طعم القفلة اللي قفلتوها عليا، وهيتحاسب على كل ضربة ضربهالي.
خرجت من القسم مسنودة على دراع أخويا محمد، وخالي وعمي ماشيين في ضهري.. الشمس كانت مالية الشارع وهوا الضهرية بينعش روحي. كنت لسه بتألم من ضهري وكتفي، وهحتاج علاج وراحة أسابيع عشان جسمي يتعافى، بس من جوايا كنت حاسة إني طايرة، حاسة إن روحي رجعتلي وإن كرامتي اتغسلت ورفعت راسي وسط الدنيا كلها.
مصطفى فضل واقف على باب القسم مكسور، عينه متبتانة في الأرض ومش قادر يرفعها في حد. بعد أسبوعين من القضية، ومع ضغط المحامين والقضايا، رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت كل حقوقي ومؤخري وقايمتي كاملة مكملة بحكم محكمة، ومصطفى مقدرش ينطق بحرف قدام القاضي، طلقني رسمي وهو معترف إنه خسر كل حاجة.
أحمد أخد حكم بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ، وبقى اسم عيلتهم عبرة في المنطقة كلها، ومحدش بقى قادر يرفع عينه في الشارع بعد ما كانت حماتي شايفة نفسها سيدة المنطقة اللي محدش يقدر يدوسلها على طرف.
روحت بيت أهلي، دخلت أوضتي القديمة اللي اتربيت فيها بين أمي وإخواتي، اتمددت على سريري وغمضت عيني، وأنا متأكدة إن الست لما تختار متسكتش على حقها وتاخده بالقانون، مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها.. حتى لو كان اللي ضربها سِلفها، واللي اتخلى عنها جوزها.


