كشـري سلفـتي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نية، تقوموا تقلبوها سارقة وحاسدة وتطردوها؟ البيت ده طول ما أنا عايش فيه، كرامة أي واحدة دخلت على اسم ولادي من كرامتي أنا شخصياً!
وبعدين حمايا بص لأحمد وقاله بلهجة قاسية وإنت يا خايب، اللي مش عارف تقف لمراتك في الحق، وجاي تجرجرها تنزل تبوس الإيدين على باطل؟ إنت ترضى إن أختك يتعمل فيها كدة في بيت جوزها؟ ترضى يترمي في وشها كيس رز ويتقال لها إنتِ شحاتة وباصة في عيشتنا؟ انطق!
أحمد فضل ساكت، مش قادر يرفع عينه لا في عين أبوه ولا في عين محمد. كان في منتهى الخزي والكسوف، وعارف إنه خسر كتير في اللحظة دي.
محمد قرب مني وقال بصوت سمعه البيت كله اطلعي يا نادين هاتي هدومك وهدوم عيالك. إحنا معندناش بنات بتتهان ولا بتعيش في بيوت مفيهاش أمان ولا راجل يقف في ضهرها.
أحمد اتخض ورفع راسه بسرعة لا يا محمد! طلاق إيه ومشي إيه؟ دي مراتي وعيالي، والموضوع سوء تفاهم وخلاص اتحل، وأنا حقها عليا! محمد رد بجمود حقها مش عندك إنت بس. اللي غلط فيها يعتذر لها هنا قدام الكل، وقبل أي حاجة، أختي هتروح تقعد في بيت أبوها معززة مكرمة أسبوعين، لحد ما تقعد مع نفسك وتفهم يعني إيه جواز، ويعني إيه تصون كرامة اللي عايشة معاك، وتبقى تيجي ساعتها نتفاهم بشروطنا.
حماتي حاولت تلين الكلام لما شافت الموضوع دخل في الجد وهيبقى فيه خراب بيوت وفضايح قدام الناس يا ابني استهدى بالله، إحنا أهل ومفيش داعي للبهدلة دي، نادين بنتنا وحقها في رقبتنا كلنا، وإحنا آسفين يا ستي، وحقك عليا أنا شخصياً.
بصيت لحماتي، وبصيت لسلفتي اللي كانت منهارة وخايفة من جوزها ومن حماها، وبصيت لأحمد اللي كان واقف مكسور. حسيت براحة عجيبة نزلت على قلبي. مش راحة شماتة، راحة إن الحق ظهر، وإن حسن نيتي مطلعش هدر، وإن ربنا نصرني ومسبنيش للمهانة.
قلت لحمايا باحترام حضرتك على راسي يا عمي، وإنت كبير البيت والخير والبركة، وأنا عمري ما شفت منك حاجة وحشة. بس أنا فعلاً محتاجة أرتاح شوية في بيت أهلي، عشان اللي اتكسر جواه مش هيتصلح في يوم وليلة.
طلعت شقتي، مشيت بخطوات تقيلة بس راسي مرفوعة لسابع سماء. لميت هدومي وهدوم ولادي في شنطة سفر، وأحمد طالع ورايا عمال يحلف ويتوسل ويقول لي متخربيش بيتنا عشان شوية كلام حريم! أنا غلطت، والله غلطت، ومكنتش فاهم إن الموضوع واصل للدرجة دي، حقك عليا، متسيبيش البيت!
وقفت قدامه، وبصيت له بعيون مفيهاش أي عتاب، العتاب بيكون للي باقي على خاطرك كلام حريم لما يكون بين اتنين سلايف في المطبخ، لكن لما تهمتي تبقى في عيني وكرامتي وتبيعني بالرخيص عشان ترضي غيري، ده مبقاش كلام حريم، ده بقى اختبار لرجولتك وإنت سقطت فيه يا أحمد. أنا مسبتش البيت، إنت اللي طردتني منه لما طلبت مني أطاطي للباطل وأدوس على نفسي.
شلت الشنطة ونزلت. كان محمد مستنيني في مدخل البيت، مسك الشنطة من إيدي وركبنا العربية ومشينا. بصيت على البيت من الشباك، شفت شباك المطبخ الصغير اللي بيطل على المنور المنور اللي بدأ منه كل الوجع ده.
قعدت في بيت أهلي أسبوعين، أحمد مكانش بيبطل اتصالات ورسايل واعتذارات، وجه قعد مع إخواتي، وتعهد قدام عيلتي كلها إنه عمره ما هيسمح لمخلوق يقلل من كرامتي، وإن علاقتنا في بيت العيلة هيبقى ليها حدود حمرة ومقفولة، شقتنا مقفولة علينا، لا هات ولا خد، ولا أطباق تطلع ولا أطباق تنزل، وكل واحد في حاله.
رجعت شقتي بعد ما اتعلمت الدرس الأكبر في حياتي في ناس القرب منهم نقمة، وحسن النية معاهم سذاجة. طبق الكشري كان تمنه غالي أوي، بس فتح عيني على حقيقة كل واحد حواليا، وخلاني أعرف إن الكرامة لما بتتحط على الميزان، مفيش أي حاجة تانية تنفع ترجح كفتها.
ومن اليوم ده، المنور فضل مفتوح، ريحة الأكل بتطلع وريحة الأكل بتنزل، بس الباب فضل مقفول بالضبة والمفتاح، لأن اللي ميقدرش قيمتك وإنت فاتح له قلبك، ملوش غير إنك تقفل في وشه الباب للأبد.
النهاية


