حكايات اسما السيد 1

— إنتِ قلتيلي إنها مشافتنيش!

عفاف قالت:

— أنا ماكنتش أعرف!

ضحكت.

ضحكة طالعة من الوجع.

— حلو أوي.

قربت منهم.

— يعني بدل ما حد فيكم يسألني أنا عاملة إيه بعد ما دفنت خطيبي… كنتوا بس بتناقشوا هل شفت العريس الميت ولا لأ.

قال محمود:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

قلت:

— طبعًا.

الجملة الشهيرة.

رفعت إيدي.

— قوللي بقى، أنا فاهمة إيه غلط؟

— مش هنا.

— لأ، هنا.

— مريم…

— مين اللي دفناه؟

الصمت وقع.

عفاف بصت للأرض.

محمود قال:

— لازم نمشي مكان هادي.

صرخت لأول مرة:

— مين اللي كان في التابوت يا محمود؟!

عفاف شهقت.

محمود قرب مني:

— وطي صوتك.

بعدت إيده عني.

— ماتلمسنيش.

قال:

— مش كل الناس هنا تعرف.

ضحكت.

— يا سلام؟

— مريم اسمعيني.

— أنا حضرت جنازتك!

صوتي بدأ يترعش.

— وقفت جنب أمك وهي بتعيط!

بصيت لعفاف.

— إنتِ كنتِ بتمثلي؟

عفاف بدأت تبكي:

— والله ماكان بإيدي.

— ماكانش بإيدك؟!

بصيت لمحمود.

— وأنا؟ كان بإيدي إني أصحى كل يوم على كابوس؟

محمود شد فكه.

قال:

— أنا كنت لازم أختفي.

الجملة خلتني أسكت.

مش “كنت عايز أسيبك”.

قال “كنت لازم أختفي”.

قلت:

— من مين؟

محمود ما ردش.

كررت:

— كنت بتستخبى من مين؟

داليا ظهرت عند الباب.

كانت لسه بفستان الفرح.

أول ما شافتني، وقفت.

وشها اتقلب.

— مريم…

بصيت لها.

كل ذكرياتنا عدت قدام عيني.

يوم كنا بنختار طرحة الفستان.

يوم قالتلي إن محمود محظوظ بيا.

يوم الجنازة وهي بتحضني.

قلت:

— مبروك يا عروسة.

داليا بدأت تعيط.

— أنا آسفة.

— لأ.

رفعت صباعي.

— إنتِ آخر واحدة تقوللي آسفة.

محمود قال:

— داليا مالهاش ذنب.

بصيت له.

— بتحميها؟

— مريم…

— جميل.

هزيت رأسي.

— ماتقلقش. مش جاية أخرب فرحكم.

عفاف بصت لي باستغراب.

ومحمود كأنه مش مصدق.

قلت:

— بالعكس.

فتحت الباب.

— كملوا.

محمود قال:

— رايحة فين؟

لفيت له.

— شغلي خلص.

— لازم نتكلم.

— أكيد.

ابتسمت.

— بس مش دلوقتي.

خرجت من الغرفة.

كنت متأكدة إنه هيلحقني.

وفعلًا، وأنا قربت من باب الخروج، سمعت خطواته ورايا.

— مريم!

ما وقفتش.

مسك دراعي.

لفيت وضربت إيده بعيد.

— قلتلك ماتلمسنيش.

قال:

— إنتِ في خطر.

ضحكت بسخرية.

— أنا؟

— أيوه.

— مش إنت اللي كنت ميت؟

بص حواليه.

— اسمعيني. الجنازة ماكانتش علشان نهرب منك.

— أومال؟

سكت.

قلت:

— علشان تتجوز داليا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *