بابا قبل جوازي حكايات اماني السيد ١

سابني ومشيت، أول ما الباب اتقفل وراه، حست بجسمي كله بيتنفض. العرق نزل مني زي المية، والذهول اتحول لشرار بيغلي جوه صدري. القرش اللي كنت بحرم نفسي بيه من الأكل والشرب، والسهر تحت إضاءة المكنة العالية لحد ما عيني تلتهب وضهري يتصلب، كل ده يروح في لحظة عشان هو يعمل فيها الابن البار على حساب شقايا؟ والأدهى إنه بيسحب من لحمي عشان يجدد بيتها وعفشها، وأنا اللي شقتي مقشرة وعفشي مكسر ومستخسرة أغير فيه كرسي عشان خايفة من الزمن!
قعدت على مكنة الخياطة، حطيت إيدي على جسم المكنة الحديد البارد، وشريط كلام أبا يرحمه بيتردد في وداني: “خليهم معاكي ينفعوكي في زنقة، وعايزك تزوديهم مش تنقصيهم”. أبا كان عارف إن الزمن غدار، بس أبا ما كانش يعرف إن الغدر هيجي من أقرب الناس، ومن الباب اللي مفروض مقفول عليا بالأمان.
هنا اتخذت قراري. بكا الدموع مش هيراجعلي دهبي، والمحاكم هتسحلني في إجراءات عقيمة، وفي الآخر هيقولوا دهب زوجي وفي بيته ومافيش إثبات. الحق مش هيرجع غير بالدماغ، وبالطريقة اللي تخليه هو اللي يركع ويترجاني أسامحه، ومن غير ما أكسر قانون ولا أرفع قضية واحدة.
بدأت الخطوة الأولى فورًا وفي نفس الليلة. نزلت الصبح بدري على ورشة الخياطة الصغيرة اللي بتعامل معاها، وطلبت من صاحبتها قماش جلابيات بيتي من أغلى وأرقى نوع، بس طلبت منها حاجة غريبة جدًا: “عايزة الفواتير تتكتب باسمي أنا الشخصي، وتتكتب بتفاصيل المبالغ بالتفصيل، وعايزة كل طلبية قماش أشتريها من النهاردة وطالع تنزل برقم القومي بتاعي”. صاحبة الورشة استغربت، بس وافقت ولبتلي طلبي.
في نفس الوقت، استغليت إن حماتي مسافرة الحج، وإن زوجي مشغول بياخد الفلوس اللي باقية من بيع دهبي وبينزل يشتري بيها عفش جديد لبيتها. كان بيمشي الصبح ويرجع بالليل مهدود ومبسوط بالنجاح الوهمي اللي بيحققه. أنا بقى استغليت غيابه واختليت بالبيت. بدأت أدور في أوراقه الخاصة بالراحة والهدوء. لقيت الفواتير بتاعة الصاغة اللي هو باع عندهم الدهب! الراجل الغبي من كتر ثقته إنه ضامني، ساب فواتير بيع الدهب في درج مكتبه القديم عشان كان بيراجع المبالغ اللي فاضلة معاه عشان العفش. مسكت الفواتير.. كانت مكتوبة بتاريخ حديث جدًا، وأسماء قطع الدهب المبيعة هي نفس أشكال دهبي بالضبط! أخدت الفواتير دي وصورتها بالموبايل نُسَخ واضحة جداً، وشيلت الصور على كارت ميموري مخفي، ورجعت الفواتير مكانها بالظبط عشان ما يشكش في حاجة.


