طليقي واختي ج 2 حكـايات مني السيد حصري
فيا.
أبويا قرب بخطوات تقيلة، راجل اتكسر في ليلة واحدة، دقنه البيضا كان باين عليها الإهمال، حط إيده على كتف أمي ورجعها لورا، وبصلي بصوت رايح ليه يا بنتي بس كده؟ لو ليكي حق كنتي جيتيلي.. كنا قعدنا قعدة رجالة وأخدتلك حقك من شريف، مكنش العشم تفضحينا قدام الغريب والقريب بالشكل ده!
ابتسمت بسخرية وقولتله قعدة رجالة يا بابا؟ فين الرجولة دي لما جه قعد في بيتك وطلب إيد نهى بعد طلاقي بشهور؟ فين الأصول لما كنت باجي اشتكيلك إن شريف بيبعتلي ألفين جنيه مبيدفعوش تمن علاج حساسية صدر بنتي، وكنت تقولي امشي على قدك يا مريم وظروف الراجل صعبة؟ ولا ظروف الراجل بقت حلوة فجأة لما دخل يطلب بنتك المدلعة؟ إنتوا مكنتوش شايفيني بني آدمة أصلاً، كنتوا شايفيني مجرد ظل لازم يختفي عشان شمس نهى تطلع.
الباب بتاع أوضة التحقيق اتفتح، وخرج الساعي بصوته الأجش قضية شريف عبد المنعم المنشاوي، يتفضل الأستاذ ومحاميه، والمدعية مريم فاروق ومحاميتها!
دخلنا الأوضة. وكيل النيابة كان شاب ثلاثيني، وشه صارم، لابس نضارة طبية رقيقة، وقدامه أكوام من الملفات. شريف دخل ودخل وراه محاميه وهو بيترعش. قعدنا على الكراسي قدام المكتب.
وكيل النيابة بص في الورق اللي قدامه، ورفع عينه لشريف شريف عبد المنعم المنشاوي؟ شريف بلع ريقه وصوته طلع مبحوح أيوه يا فندم. النيابة بتوجهلك تهمة التهرب من تنفيذ أحكام قضائية صادرة من محكمة الأسرة، وتقديم إقرارات ذمة مالية مزورة تفيد بامتلاكك لحساب بنكي واحد فقط، في حين إن تحريات مباحث الأموال العامة وتقرير وحدة غسيل الأموال والرقابة على الحسابات المصرفية أثبتت وجود حساب بنكي برقم سبعة في بنك الاستثمار العربي مقيد باسم شركة النيل للتوريدات العامة، وأثبتت التحريات إنك المالك والمستفيد الفعلي والوحيد من هذا الحساب عبر وكالة عامة وتفويض رسمي من المسجل صورياً باسمه. الرصيد في الحساب ده تجاوز خمسة وتلاتين مليون جنيه خلال تلات سنين اللي فاتوا، وكان فيه حركة سحب وتحويلات بمبالغ ضخمة تمت في الأيام الأخيرة قبل زواجك الثاني. إيه قولك في الكلام ده؟
محامي شريف اتنحنح وحاول يتدخل يا فندم، موكلي شريك فقط في هذه الشركة، والأموال دي ليست ملكية خاصة خالصة له بل تخص نشاط تجاري قائم، والادعاءات المقدمة من طليقته ما هي إلا كيد نساء بسبب زواجه من شقيقتها
وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب بحزم لما أسألك يا أستاذ ترد.. أنا بسأل المتهم شخصياً! أستاذ شريف، العقد المرفق في أوراق القضية، واللي بيمتلك بموجبه حساب النيل، ده توقيعك ولا لأ؟
شريف وشه بهت تماماً، ومقدرش ينطق.
نهاد قامت وقفت، وطلعت من الشنطة ملف بلاستيك أزرق وحطته قدام وكيل النيابة سيادة الرئيس، بنقدم لعدالتكم صورة طبق الأصل من عقود التوريد اللي وقعها المتهم بنفسه مع خمس شركات كبرى لمولات في القاهرة الجديدة والشيخ زايد، العقود دي كانت بتنص صراحة على إن الدفعات المالية بتتحول مباشرة للحساب المذكور، وكمان بنقدم كشف حساب بفيزا كارت صادرة من نفس الحساب، تم استخدامها في حجز صالة الأفراح، وشراء شبكة ألماز من محل مجوهرات شهير في مصر الجديدة بمبلغ مليون وثمانمائة ألف جنيه قبل أسبوعين من الواقعة، في الوقت اللي بيقدم فيه شهادات فقر للمحكمة ويدعي إنه غير قادر على دفع نفقة بنته البالغة ألفين جنيه شهرياً.
وكيل النيابة بص في الورق، وبص لشريف بنظرة احتقار واضحة مليون و ألف شبكة، وبنتك مش لاقية تاكل؟ ده كلام ده يا راجل؟
شريف انهار، صوته بدأ يتقطع بالدموع يا فندم أنا غلطت.. أنا كنت بحمي شقايا، مريم كانت طمعانة وعايزة تاخد نص الشركة اللي أنا بنيتها بدم قلبي! أنا مستعد أسوي كل حاجة، مستعد أدفع كل الفلوس اللي هي عايزاها، بس بلاش حبس، بلاش أتحبس وتضيع سمعتي في السوق!
نهاد ردت ببرود قاتل الصلح ده كان زمان يا أستاذ شريف.. إحنا هنا مش في قضية نفقة عادية، إحنا قدام تهمة تزوير واستعمال محررات رسمية مزورة أمام القضاء، وده حق عام للدولة وحق خاص لموكلتي وبنتها.
وكيل النيابة كتب كلمتين في المحضر، وبعدين بص لأمين الشرطة اللي واقف على الباب حرز المستندات دي.. ويُحجز المتهم شريف عبد المنعم المنشاوي أربعة وعشرين ساعة على ذمة تحريات المباحث، مع تجديد حبسه لحين ورود تقرير الخبراء النهائي، ويُخطر البنك المركزي بالتحفظ الفوري على كافة أمواله المنقولة والسائلة والعقارية، وتعيين حارس قضائي على شركاته لضمان حقوق الصغار والدائنين.
أول ما أمين الشرطة حط الكلبشات في إيد شريف، صوت التكة بتاعة الحديد على معصمه كانت زي صدمة كهربا ضربت الكل. شريف صرخ بصوت عالي مريم! عشان خاطر بنتنا! متعمليش فيا كده! قولي كلمة يا مريم!
بصيتله للمرة الأخيرة، مكنتش حاسة بأي شماتة، كنت حاسة بس بشيء غريب.. كأن الراجل ده عمري ما شوفته، كأنه سراب واختفى من حياتي للأبد بنتك دي يا شريف، هي اللي كنت بتسرق أكل عيشها عشان تشتري بيه رضا غيرك. اللي عملته ده بإيدك، والقانون هو اللي هياخد حقها منك.
خرجنا من أوضة النيابة. أمي وأبويا كانوا واقفين مستنيين برة. أول ما شافوا شريف متكلبش وفي إيده الحديد وأمين الشرطة جاره من دراعه ونازل بيه على الحجز، أمي صرخت ولطمت




