المقدمة قبل ما ألحق أروح أسجل جوازي رسمي، اكتشفت إن خطيبي عمل نسخة من مفتاح شقة جهازي، ووزّع على كل فرد في عيلته مفتاح! ما قلتلوش كلمة واحدة. بهدوء، غيرت كالون الباب كله، وركبت في الشقة نظام كاميرات مراقبة 360 درجة، من غير أي نقطة عمياء. بعد خمس أيام، جه علشان ياخدني ونروح نسجل الجواز. أول ما حط المفتاح في الباب واكتشف إنه مش بيفتح، اټجنن! فضل يخبط على الباب پعنف ويزعق. وقفت ورا الباب الحديد، وابتسمت وأنا برفع قدامه إنذار رسمي من المحامي محاولة دخول ملكية خاصة من غير إذن صاحبها... ولو الموضوع وصل للمحكمة، إنت وعيلتك موقفكم مش هيكون لطيف خالص. وشه اتقلب من الڠضب. لكن الصدمة الحقيقية كانت لما طلعت موبايلي وشغلت تسجيل صوتي. صوت أمه كان واضح جدًا وهي بتقول المهم يسجلوا الجواز الأول... وبعدها نخليها تنقل الشقة باسمه. وشه اصفر في ثانية. ومن الناحية التانية، أمه كانت بتصرخ في التليفون. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن قبل ما يوصل بدقايق... كنت بالفعل بعت التسجيل ده للجهة الرقابية في مكان شغلهم. وبعدها عملت بلوك للعيلة كلها. الجزء الأول في اللحظة اللي شافت فيها الصورة، أطراف صوابع يارا فؤاد بقت ساقعة كالتلج. الصورة كانت مبعوتة في جروب العيلة على واتساب، واسمه عيلة الشناوي واللي باعتاها كانت أخت خطيبها، دنيا الشناوي. صورة واحدة بس. خمس مفاتيح لونها دهبي، مرصوصين جنب بعض في كف إيد مفتوحة. وتحت الصورة، دنيا كتبت شكرًا يا أحلى أخ في الدنيا! كل واحد في العيلة بقى معاه مفتاح من النهارده شقة مرات أخويا المستقبلية بقت زي بيتنا بالظبط... ندخل ونخرج براحتنا! وتحت الرسالة، انهالت القلوب والتهاني. حماتها المستقبلية، نوال عبد الحميد، بعتت إيموجي قلوب كتير وكتبت إحنا عيلة واحدة... مفيش بينا بتاعك وبتاعي. أما حماها المستقبلي، حسين الشناوي، فبعت علامة الإعجاب . حتى قرايبهم البعيدين، ولاد العم وبنات الخال، دخلوا يباركوا ويهزروا. الوحيدة اللي ماكانتش فاهمة إيه اللي بيحصل... كانت يارا. صاحبة الشقة نفسها! الشقة دي كانت ملك يارا قبل الجواز. أبوها وأمها حوشوا سنين طويلة من عمرهم علشان يشتروها لبنتهم. العقد مسجل باسمها هي وبس. بالنسبة ليارا، الشقة ماكانتش مجرد أربع حيطان. دي كانت أمانها. ضهرها. المكان اللي مهما حصل لها في الدنيا، تقدر ترجعله وهي عارفة إن محدش يقدر يطردها منه. لكن دلوقتي... مفتاح المكان الوحيد اللي المفروض يكون خصوصيتها وأمانها، خطيبها مروان الشناوي نسخه ووزعه على عيلته كأنه بيوزع دعوات فرح. من غير حتى ما يسألها. ولا حتى يقول لها! نور شاشة الموبايل كان واقع على وش يارا اللي فقد لونه. فضلت تقلب في رسايل الجروب القديمة. ومن نص ساعة بس، مروان كان كاتب بالنسبة للأجهزة الكهربائية بتاعة الشقة، أنا اتفقت مع يارا خلاص. هي اللي هتدفع تمنها، وهنجيب أعلى الماركات وأغلى حاجة. نوال ردت فورًا جدع يا مروان! أهو كده الرجالة ولا بلاش! وبعدين هي أهلها مخلفينها لوحدها، يعني فلوسهم هتروح لمين غيرها؟ خليها تصرف. إيد يارا بدأت تترعش. وفجأة... كل اللي حصل خلال الشهرين اللي فاتوا رجع قدام عينيها. افتكرت طلبات عيلة مروان اللي كانت كل يوم بتزيد عن اليوم اللي قبله. نوال كانت مصممة إن يارا، أول ما تتجوز، تقدم استقالتها من شغلها فورًا. ليه؟ علشان تقعد في البيت وتحمل بسرعة وتجيب لهم حفيد ولد. ودنيا، أخت مروان، من ساعة ما شافت الشنطة الغالية اللي يارا اشترتها لنفسها وهي عينيها عليها. كل شوية تقول لمروان دي حلوة أوي... قول ليارا تديهالي، هي عندها شنط كتير. أما حسين، أبو مروان، فكان عنده بيت قديم في البلد محتاج يتجدد. فقال بكل بساطة إن يارا، باعتبارها مرات ابنه المستقبلية، المفروض تدفع 100 ألف يوان، يعني أكتر من 300 ألف جنيه تقريبًا، علشان تثبت إنها بنت أصول وتبرّهم. وكل مرة يارا كانت تعترض... مروان يقول نفس الكلام. يا يارا، دي أمي... معلش استحمليها علشاني. دنيا لسه صغيرة، هتوقفي لأختي على الواحدة؟ إحنا خلاص هنتجوز... يعني فلوسك مش هتبقى فلوسي برضه؟ زمان... يارا كانت بتقول لنفسها إن ده تمن الحب. وإن الحياة الزوجية محتاجة تنازلات. وإن علشان البيت يعيش في هدوء، لازم ساعات الواحد يعدّي حاجات. فكانت بتسكت. مرة ورا مرة. وتتنازل مرة ورا مرة. لكن دلوقتي... وهي شايفة الخمس مفاتيح قدامها... فهمت الحقيقة. ده ماكانش تنازل. ده كان غباء. صوت إشعارات الجروب ماكانش بيقف. وفجأة، دنيا عملت لها منشن. يا عروسة أخويااا بصي بقى، أنا مش عاجبني ديكور الشقة أوي. ورق الحيطة الرمادي اللي إنتِ عاملاه مش ذوقي خالص. ينفع نغيره وردي؟ أنا بحب الوردي جدًا، وهيبقى أحلى لما أعيش معاكم. يارا فضلت باصة للرسالة ثواني. وفجأة ضحكت. لكن ضحكتها كانت باردة بشكل يخوف. ما ردتش بحرف واحد. ولا دخلت تتخانق. ولا سألت مروان إنت عملت كده ليه؟ ولا حتى عاتبت حد. بكل هدوء... ضغطت على زر مغادرة الجروب. خرجت من جروب عيلة الشناوي اللي كان مجرد وجود اسمها فيه بېخنقها. وبعدها فتحت جهات الاتصال. دورت على رقم. واتصلت. ألو؟ شركة الأمان للأقفال؟ صوتها كان هادي جدًا. أنا محتاجة أغير كالون باب شقتي. سكتت لحظة، وبعدين قالت عايزة أعلى درجة أمان موجودة عندكم. أيوه، العنوان... وأدتهم عنوان الشقة بالكامل. وبعدين قالت لو سمحتوا، عايزة حد ييجي دلوقتي. قفلت المكالمة. وقامت وقفت قدام الشباك. القاهرة تحتها كانت مليانة أنوار. آلاف الشبابيك منورة. عربيات ماشية. ناس راجعة بيوتها. وأضواء المدينة منعكسة في عينيها. بعد خمس أيام... كان المفروض تروح هي ومروان يسجلوا جوازهم رسمي. اليوم اللي كانت مستنياه من شهور. كانت بتعد الأيام علشانه. دلوقتي... كل الحماس اختفى. ومافضلش جواها غير برودة غريبة. يارا فهمت إن الخېانة ما بدأتش النهارده، لما مروان وزع مفاتيح شقتها على أهله. الخېانة بدأت من اللحظة اللي عيلته اعتبرت ممتلكاتها ملك ليهم. وهو سمح لهم بده. الموبايل اهتز. مروان. رسالة. يارا، إنتِ خرجتي من الجروب ليه؟ بعدها رسالة تانية. ماما هتزعل منك. ورسالة تالتة وبعدين بطلي شغل الأطفال ده وادخلي الجروب تاني. وبعد ثواني دنيا كانت بتهزر معاكي، إنتِ بتاخدي كل حاجة على صدرك ليه؟ يارا قرت الرسائل كلها. وشها ما اتحركش. وبهدوء... مسحت المحادثة. لكنها ما عملتش له بلوك. لأ. لسه بدري. اللعبة بدأت دلوقتي. وهي محتاجة تسيب المسرح مفتوح... علشان المهرجين يطلعوا عليه واحد واحد ويكشفوا نفسهم بنفسهم. جرس الباب رن. عمال شركة الأقفال وصلوا. يارا وقفت تراقبهم وهما بيفكوا قلب الكالون القديم. القطعة المعدنية القديمة اتشالت. مكانها، اتركب كالون جديد معقد وعالي الأمان. وقفت يارا تتفرج عليه. وحست إن قلبها هو كمان اتغير معاه. القلب القديم... اللي كان بيسامح ويعدّي ويقول معلش... اتشال. واللي مكانه بقى قلب تاني. بارد. صلب. ومحدش هيقدر يكسره بسهولة. بعد ما العمال مشيوا، يارا طلعت موبايليها وعملت مكالمة تانية. ألو؟ شركة عين للأمن والمراقبة؟ أنا محتاجة نظام كاميرات مراقبة كامل للشقة. شرطي الأساسي إن التغطية تبقى 360 درجة. مش عايزة نقطة واحدة في الشقة ماتظهرش. عايزة أعلى جودة تصوير، وتخزين سحابي، وتسجيل صوت مباشر. الموظف سألها عن الفئة اللي عايزاها. يارا ردت من غير تردد أغلى وأحسن نظام عندكم. وبعد لحظة صمت، قالت أنا عايزة أشوف بوضوح وش أي حد يدخل بيتي. وعايزة أسمع... سكتت ثانية. ...كل كلمة يقولها. الجزء الثاني التسجيل القاټل اليومين اللي بعدهم، شقة يارا اتحولت تقريبًا لموقع شغل صغير. مهندسين وفنيين بزي الشركة بيتحركوا في كل مكان. ركبوا كاميرات صغيرة جدًا في زوايا مدروسة بعناية. الصالة. الطرقة. المطبخ. غرفة النوم. المدخل. كل زاوية كانت محسوبة. الكاميرات متخفية بشكل يخلي ملاحظتها صعب جدًا، وفي نفس الوقت مجال رؤيتها يغطي المكان بالكامل. والمهندسين كانوا لسه بيختبروا النظام لما موبايل يارا رن. مروان. ردت. صوته جه متضايق يارا، إنتِ بتعملي إيه اليومين دول؟ ببعتلك ومش بتردي. يارا خرجت للبلكونة. بصت للعربيات اللي ماشية تحت العمارة وقالت من غير أي انفعال عندي شوية حاجات بخلصها. مروان اتنرفز. حاجات إيه اللي أهم من جوازنا؟! وسكت لحظة قبل ما يكمل بعد بكرة هنروح نسجل الجواز، ماتقوليش إنك نسيتي. يارا قالت مانسيتش. فجأة نبرة صوته اتغيرت. آه، صحيح... ماما قالتلي أقولك حاجة. يارا سكتت. قال وإحنا رايحين نسجل الجواز، خدي معاكي عقد الشقة وكل أوراق الملكية. عينيها ضاقت. مروان كمل بمنتهى العادية نبقى نعدّي بعدها على الشهر العقاري ونضيف اسمي في ملكية الشقة. الطريقة اللي قال بيها الجملة كانت غريبة. مش بيطلب. ولا حتى بيفتح نقاش. بيبلغها بقرار! كأنه بيقول لها بكرة الجو هيبقى حر. إيد يارا شدت على الموبايل. وقالت آه؟ مروان رد بسرعة أيوه طبعًا. ما إحنا هنبقى متجوزين يا يارا. شقتك هتبقى شقتي، وشقتي شقتك. وبعدين ضحك وقال وبصراحة، لما اسمي يبقى موجود في العقد، أنا كمان هحس بالأمان. يارا ابتسمت بسخرية. الأمان؟ هو اللي محتاج أمان؟ ولا عيلته كلها محتاجة تطمن إن ماكينة الصراف الآلي اللي اسمها يارا فؤاد بقت رسميًا ملكهم؟ قالت بمنتهى الهدوء ماشي. مروان سكت لحظة. واضح إنه نفسه ماكانش متوقع إنها توافق بالسهولة دي. وفجأة صوته بقى فرحان. أهو كده! أنا كنت عارف إنك بنت عاقلة وبتفهمي. خلاص اتفقنا. أنا هكلم ماما وأفرحها. وقفل بسرعة. الابتسامة اختفت من وش يارا فورًا. في اللحظة دي، مهندس الشركة قرب منها. يا فندم، إحنا خلصنا تركيب واختبار النظام بالكامل. ناولها الموبايل. التطبيق اتثبت عند حضرتك. من خلاله تقدري تشوفي كل الكاميرات في أي وقت ومن أي مكان، وكمان التسجيلات الصوتية محفوظة. يارا فتحت التطبيق. الصورة كانت شديدة الوضوح. كل ركن في شقتها ظاهر قدامها. تمام، شكرًا. بعد ما المهندسين مشيوا، قعدت يارا على الكنبة. فضلت تتنقل بين صور الكاميرات. شقتها... بقت شبه حصن. حصن مستني العيلة اللي شايفاه ملكها علشان تيجي. وفجأة الموبايل رن تاني. رقم غريب. يارا بصت له ثواني. وبعدين ردت. وفتحت مكبر الصوت. ألو؟ الصوت اللي جه من الناحية التانية كانت تعرفه كويس جدًا. نوال. أم مروان. وصوتها كان مليان ثقة وانتصار. ألو يا يارا؟ أنا طنط نوال. يارا ما ردتش. فنوال اعتبرت سكوتها موافقة وكملت مروان حكالي كل حاجة. بيقول إنك وافقتي تضيفي اسمه في عقد الشقة. ضحكت ضحكة صغيرة. كويس. .. أهو طلع عندك عقل. يارا كانت قاعدة على الكنبة، وباصّة قدامها. إيدها اتحركت بهدوء على شاشة الموبايل. تسجيل. الدائرة الحمرا ظهرت. ونوال ماكانتش تعرف. فضلت تتكلم. وبصي يا يارا، ماتفتكريش إن ابني طمعان فيكي ولا حاجة. إنتِ بنت، ومش أمان أصلًا إن يبقى في إيدك عقار بالقيمة دي لوحدك. لما اسم مروان يتحط معاكي، ده مش علشان ياخد منك حاجة. إحنا بنحميكي. يارا رفعت عينيها للسقف. ونوال كملت. وكل جملة كانت أوقح من اللي قبلها. وبعدين مروان ده قلبه طيب زيادة عن اللزوم. أنا أصلًا قلتله بدل حكاية إضافة الاسم دي، يخليكي تنقلي الشقة باسمه كلها. لكن هو رفض! قال لي لأ يا ماما، كفاية أحط اسمي معاها. نوال ضحكت بفخر. كأن ابنها عمل تضحية عظيمة. شايفة ابننا بيحبك قد إيه؟ يارا ماقالتش كلمة. ونوال استمرت. بس اسمعي كلامي. بعد ما تسجلوا الجواز، وتحطوا اسم مروان على الشقة... بعدها بشوية اعملي تنازل رسمي وخلي الشقة باسمه. كده نبقى ضمنا مستقبل البيت. عيني يارا بقت أبرد. لكن نوال لسه ما خلصتش. وبعد ما الموضوع يتم، إحنا كلنا هننقل عندكم. يارا بصت للموبايل. نوال قالت بمنتهى البساطة أبوكي وأمك لو محتاجين يقعدوا قريب منك، خليهم يأجروا شقة صغيرة في المنطقة. مش لازم يعني يقعدوا عندكم. يارا حسّت إن كل كلمة بتدخل ودنها زي السکينة. دي الشقة اللي أبوها وأمها حوشوا تمنها طول عمرهم... وفي خيال الست دي، أصحاب الفضل نفسهم يتطردوا منها ويأجروا شقة! ونوال كانت لسه بتقسم الغرف. أوضة النوم الكبيرة عندك واسعة وحلوة، أنا وعمو حسين هناخدها. دنيا تاخد أوضة الضيوف. وإنتِ ومروان... ضحكت. أوضة المكتب الصغيرة كفاية عليكم. يارا غمضت عينيها للحظة. ونوال كملت آه، صحيح. شغلك. الموضوع ده لازم ينتهي بعد الجواز. إنتِ خلاص هتبقي ست متجوزة. تقعدي في البيت، تخدمي جوزك، وتهتمي بأهله، وتخلفي وتربي عيالك. مش كل يوم تنزلي وتلفي في الشوارع وتقابلي رجالة بحجة الشغل. كل كلمة... كانت كأنها سکينة مسمۏمة. لكن الغريب... إن يارا ماحستش بالألم. يمكن لأن قلبها كان خلاص فقد القدرة على الۏجع. اللي حست بيه بس... كان السخرية. سخرية شديدة. إزاي كانت ناوية تتجوز وسط الناس دي؟ إزاي صدقت إنهم ممكن في يوم يعتبروا لها كيان؟ إزاي كانت بتبرر كل ده باسم الحب؟ وأخيرًا... يارا اتكلمت. صوتها كان هادي جدًا. هادي لدرجة خلت نوال ماتشكش لحظة في اللي بيحصل. قالت حاضر يا طنط. أنا فهمت. نوال ضحكت بسعادة. أيوه كده! كنت عارفة إنك في الآخر هتعقلي. وبنبرة المنتصر، قالت خلاص، مش هعطلك أكتر من كده. بعد بكرة نتقابل عند مكان تسجيل الجواز. يارا بصت للدائرة الحمرا اللي لسه بتتحرك على شاشة الموبايل. كل كلمة محفوظة. كل خطة. كل اعتراف. كل طمع. مسجل بالصوت. ردت بهدوء إن شاء الله. نوال قفلت. فضلت يارا قاعدة مكانها ثواني طويلة. وبعدين ضغطت إيقاف التسجيل. ظهر الملف قدامها. مدة المكالمة كاملة. يارا غيرت اسم الملف. كتبت الدليل رقم 1. وبعدين ضغطت حفظ. رفعت عينيها ناحية الشقة اللي كانت عيلة الشناوي قسمت غرفها بالفعل فيما بينهم قبل حتى ما يارا تتجوز ابنهم. وابتسمت. هم فاكرين إن بعد بكرة... هيبقى أول يوم في جوازها من مروان. لكن بالنسبة ليارا... بعد بكرة كان هيبقى أول يوم في سقوط عيلة الشناوي. الجزء الثالث يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل بعد ما نوال قفلت المكالمة. التسجيل كان قدامها. كل كلمة اتقالت محفوظة. ننقل الشقة باسم مروان. إحنا كلنا هننقل عندكم. أوضة النوم الكبيرة أنا وعمو حسين هناخدها. أبوكي وأمك يأجروا شقة صغيرة. يارا سمعت آخر جملة مرة تانية. وبعدين قفلت التسجيل. الغريب إنها ماكنتش ڠضبانة. الڠضب كان خلص. دلوقتي بقت بتفكر. فتحت اللابتوب، ودورت على رقم المحامي اللي كان بيتعامل مع أبوها من سنين. الأستاذ شريف منصور. اتصلت بيه. ألو يا أستاذ شريف، أنا يارا فؤاد. أهلًا يا يارا، خير؟ قالت بهدوء محتاجة أقابلك لمحة نيوز بكرة الصبح... ومعايا شوية تسجيلات ورسائل عايزة أعرف أقدر أستخدمها قانونيًا إزاي. صوت شريف اتغير. في مشكلة؟ يارا بصت حوالين الشقة. كان في مشروع جواز. سكتت لحظة. بس خلاص... مش هيكون في جواز. تاني يوم الساعة عشرة الصبح، كانت يارا قاعدة قدام شريف في مكتبه. حطت الموبايل قدامه. ورته صورة المفاتيح. رسايل جروب العيلة. كلام مروان عن إضافة اسمه في ملكية الشقة. وبعدين شغلت تسجيل نوال. شريف كان بيسمع في صمت. لكن كل شوية حاجبه يترفع أكتر. لحد ما التسجيل خلص. بصلها وقال الناس دي قسمت شقتك وهي لسه باسمك وإنتِ لسه حتى ما اتجوزتيش ابنهم؟ يارا ابتسمت بسخرية. أوضة نومي راحت لحماتي، وأوضة الضيوف لأخته، وأنا طلع نصيبي أوضة المكتب. شريف هز راسه. كويس إنك اكتشفتي ده قبل الجواز. فتح ملف جديد قدامه. دلوقتي أهم حاجة، ما تمضيش على أي ورقة تخص الشقة، وما تسلميش أصل أي مستند لمروان أو لأي حد من أهله. مش همضي. والمفاتيح اللي معاهم؟ غيرت الكالون. شريف ابتسم لأول مرة. ممتاز. يارا قربت منه وقالت بس أنا متأكدة إنهم هيحاولوا يدخلوا. ليه؟ طلعت الموبايل وفتحت صورة الخمس مفاتيح. لأن الناس اللي بتتصور بمفاتيح شقة مش بتاعتهم وتوزع الغرف بينهم قبل ما يسكنوها... مش هتقبل بسهولة إنها تكتشف إن المفاتيح بقت مالهاش لازمة. شريف فهم مقصدها. قال لو حصل أي تجاوز، ما تدخليش في اشتباك معاهم. وثقي كل حاجة، واتصلي بالشرطة لو حاولوا يكسروا الباب أو يدخلوا بالقوة. يارا هزت راسها. وقبل ما تمشي، طلبت منه يجهز لها إنذار قانوني واضح بعدم التعرض لممتلكاتها أو محاولة دخول الشقة دون إذنها. لأنها كانت حاسة إن الورقة دي... هتحتاجها قريب جدًا. وفي اليوم اللي بعده... الساعة كانت حوالي سبعة ونص الصبح لما موبايل يارا رن. مروان. ردت وهي لسه قاعدة بتشرب قهوتها. صباح الخير. صوته كان مبسوط بشكل مستفز. صباح الفل يا عروسة! جاهزة؟ لإيه؟ ضحك. نعم؟ هو إحنا مش متفقين النهارده هنروح نخلص إجراءات الجواز؟ يارا حركت معلقة القهوة بهدوء. فاكرة. طيب البسي بسرعة. أنا جاي آخدك. وقبل ما تقفل، سمعته بيقول وما تنسيش ورق الشقة! يارا بصت للكوباية قدامها. حاضر. قفلت. وبعدين قامت. لكنها ما راحتش تلبس. فتحت تطبيق الكاميرات. راجعت التسجيل. كل حاجة شغالة. بعدها حطت الإنذار القانوني اللي جهزه شريف على الترابيزة جنبها. وقعدت تستنى. مرت حوالي أربعين دقيقة. وبعدين... ظهر إشعار على الموبايل. حركة أمام باب الشقة. فتحت الكاميرا. مروان واقف قدام الباب. لكن المفاجأة... إنه ماكانش لوحده. ورا مروان كانت نوال. وحسين. ودنيا. يارا ابتسمت. العيلة كلها حضرت. والأغرب إن دنيا كانت ماسكة شنطتين كبار! ونوال معاها شنطة هدوم. يارا قربت الصورة. لا... دول جايين يسكنوا فعلًا؟ قدام الباب، مروان طلع المفتاح من جيبه. نوال قالتله افتح يا ابني بدل ما نرن الجرس ونصحيها، نخشلها مفاجأة. دنيا ضحكت أنا ھموت وأشوف أوضتي على الطبيعة. حسين قال ادخلوا إنتوا، وأنا هنزل أجيب باقي الشنط من العربية. يارا كانت سامعة كل كلمة. الميكروفون الخارجي مسجل كل حاجة. مروان دخل المفتاح. لفه. المفتاح ما اتحركش. حاول تاني. ولا حاجة. بص للمفتاح باستغراب. نوال سألته في إيه؟ مش عارف... المفتاح مش بيلف. دنيا مدت إيدها. هاته كده. جربت مفتاحها. برضه مافتحش. نوال طلعت مفتاحها هي كمان. يمكن إنتوا الاتنين مش عارفين تفتحوا. جربته. نفس النتيجة. الثلاثة بصوا لبعض. ثواني صمت. وبعدين وش مروان اتغير. بدأ يخبط على الباب. يارا! مافيش رد. خبط أقوى. يارا! افتحي! يارا كانت قاعدة جوه على الكنبة، بتشوفهم على شاشة الموبايل. ما اتحركتش. مروان اتصل بيها. الموبايل رن. بصت لاسمه. وسابته يرن. نوال بدأت تتعصب. هي غيرت الكالون؟! مروان رد بسرعة مستحيل. دنيا قالت أمال الخمس مفاتيح كلهم مش بيفتحوا ليه؟ مروان بدأ يدق الباب بقبضة إيده. يا يارااا! المرة دي يارا قامت. مشت ناحية الباب. لكنها ما فتحتش. وقفت من الناحية التانية وقالت نعم؟ مروان أول ما سمع صوتها اڼفجر. إنتِ غيرتي كالون الباب؟! أيوه. ليه؟! يارا ردت ببساطة علشان في ناس معاها مفاتيح شقتي من غير إذني. مروان سكت لحظة. وبعدين قال بعصبية ناس مين؟! دول أهلي! وأهلك مالهم ومال مفتاح شقتي؟ نوال زقته ووقفت قدام الباب. افتحي يا يارا بدل قلة الأدب دي! يارا ردت حضرتك جاية تعملي إيه الساعة تمانية الصبح ومعاكي شنطة هدوم؟ نوال اتلخبطت. وإنتِ مالك؟! أصل دي شقتي... فمن حقي أعرف الشخص اللي واقف قدام بابها بشنطة هدوم ناوي على إيه. دنيا دخلت في الكلام إحنا كنا جايين نقعد كام يوم! يارا ضحكت. مين دعاكم؟ سكتوا. يارا كررت مين دعاكم؟ مروان خبط الباب. يارا، افتحي الباب وخلينا نتكلم جوه بدل الفضايح دي. لأ. يعني إيه لأ؟! يعني الكلام هيبقى وإنت واقف بره. مروان صوته علي. أنا خطيبك! صحيح. والنهارده هنبقى متجوزين رسمي! يارا سكتت لحظة. وبعدين قالت لأ. مروان اتجمد. إيه؟ قلت لأ. نوال قربت من الباب. يعني إيه لأ؟ يارا قالت بوضوح مفيش جواز. الصمت اللي نزل قدام الباب كان غريب. حتى دنيا بطلت تتحرك. مروان قال إنتِ اټجننتي؟ لأ، فوقت. بسبب كام مفتاح؟! يارا ضحكت. إنت شايف إن المشكلة في المفاتيح؟ أمال في إيه؟! يارا ردت المشكلة إنك خدت مفتاح بيت مش بيتك، عملت منه خمس نسخ، وزعتهم على أهلك، واتكلمت عن فلوسي وأجهزتي وشقتي كأنهم ملكك. وإحنا هنتجوز! كنا هنتجوز. مروان صړخ افتحي الباب! لأ. وفجأة... ركل الباب برجله. ضړبة قوية. يارا بصت فورًا للموبايل. الكاميرا سجلت. مروان ركل الباب مرة تانية. افتحييي! نوال قالت اكسر الباب يا مروان! دي مراتك! هنا... يارا فتحت الجزء الداخلي الصغير من الباب الحديد، من غير ما تفتح الباب نفسه. وش مروان ظهر قدامها. كان أحمر من العصبية. مدت إيدها من الفتحة. وفي إيدها ورقة. قالت خد. مروان بص للورقة. إيه دي؟ إنذار قانوني. إنذار إيه؟! بعدم التعرض ليا أو لممتلكاتي، وعدم محاولة دخول الشقة من غير إذني. نوال صړخت إنتِ بتعملي محضر لجوزك؟! يارا بصتلها. مش جوزي. وبعدين بصت لمروان. ولسه الحمد لله ما بقاش. مروان كرمش الورقة في إيده. إنتِ فاكرة نفسك هتخوفيني بمحامي؟ يارا هزت راسها. لأ. رفعت الموبايل قدامه. بس يمكن ده ېخوفك. وضغطت تشغيل. وفجأة... صوت نوال خرج من الموبايل واضح جدًا بعد ما تسجلوا الجواز وتحطوا اسم مروان على الشقة... بعدها بشوية اعملي تنازل رسمي وخلي الشقة باسمه. وش نوال اتسحب منه الډم. مروان لف ناحيتها پصدمة. التسجيل كمل وبعد ما الموضوع يتم، إحنا كلنا هننقل عندكم. يارا وقفته. وبصت لهم. أكمل؟ نوال صړخت إنتِ سجلتيلي؟! يارا ردت سجلت كل حاجة. مروان حاول يتدارك الموقف. يارا، ماما كانت بتهزر. يارا بصت للشنط اللي جنب رجلين أمه وأخته. ودي شنط هزار برضه؟ دنيا بسرعة حاولت تزق الشنطة وراها. لكن خلاص. كل حاجة كانت واضحة. نوال فقدت أعصابها. أيوه! كنا هنعيش هنا! وإيه يعني؟ ابني هيتجوزك! يعني البيت يبقى بيت ابني! يارا رفعت حاجبها. البيت باسمي. وبعد الجواز كنتِ هتحطي اسم ابني! مين قال؟ مروان صړخ إنتِ وافقتي بنفسك! يارا ابتسمت. كنت محتاجة أعرف هتوصلوا لفين. الصمت رجع. لأول مرة... مروان بدأ يفهم. اليومين اللي فاتوا. موافقتها السهلة. سكوتها. عدم اعتراضها. كل ده... كان مقصود. قال بصوت منخفض إنتِ كنتِ بتستدرجينا؟ يارا ردت لأ. أمال إيه؟ كنت بسيبكم تتكلموا براحتكم. وبصت لنوال. والطماع لما يطمن... بيحكي كل حاجة بنفسه. نوال اندفعت ناحية الباب وهي بتصرخ إنتِ قليلة الأدب! مروان شدها. لكن يارا كانت هادية. قالت وعلى فكرة، الكاميرا اللي فوق دماغكم سجلت ركل مروان للباب، وسجلت حضرتك وإنتِ بتقولي له اكسر الباب. الأربعة رفعوا راسهم في نفس اللحظة. دنيا شهقت. حسين قال كاميرا إيه؟ يارا أشارت لفوق. الكاميرا كانت صغيرة جدًا. مروان بص لها. وبعدين بص ليارا. لأول مرة من ساعة ما وصل... الخۏف ظهر في عينيه. يارا قالت الصوت والصورة بيتحفظوا على التخزين السحابي لحظة بلحظة. يعني حتى لو كسرتوا الكاميرا... ابتسمت. التسجيل مش هيروح. نوال بدأت تغير نبرتها فورًا. يا بنتي، إحنا عيلة واحدة... ليه نكبر الموضوع؟ يارا ضحكت. من دقيقتين كنتِ بتقولي لابنك يكسر بابي. كنت متعصبة! وأنا مش متعصبة خالص. مروان قرب من الباب. صوته بقى أهدى. يارا، إحنا بينا سنين. كانت بينا. هترمي كل ده علشان سوء تفاهم؟ يارا بصت له ثواني. وبعدين قالت مروان... لو كنت خدت مني فلوس، كنت ممكن أقول طمعت. لو كنت كذبت عليا مرة، كنت ممكن أقول غلطت. لكن إنت ما غلطتش مرة. إنت وعيلتك عملتوا خطة كاملة لحياتي من غير ما تسألوني. صوتها فضل هادي. هتعيشوا في شقتي. أمك وأبوك ياخدوا أوضتي. أختك تاخد الأوضة التانية. أبويا وأمي اللي اشتروا الشقة يروحوا يأجروا بره. أسيب شغلي. أنقل الملكية باسمك. وبعد كل ده... ابتسمت بمرارة. إنت اللي محتاج تحس بالأمان. مروان ماعرفش يرد. يارا قفلت فتحة الباب. لكن قبل ما تقفلها بالكامل قالت عندكم دقيقتين تمشوا من قدام شقتي. نوال صړخت وإلا إيه؟! يارا رفعت موبايلها. وإلا هطلب الشرطة وأقدم التسجيل كامل. وسكتت لحظة. بما فيه محاولة كسر الباب. وبعدين قفلت. مروان وعيلته فضلوا بره حوالي دقيقة. يارا كانت شايفاهم على الكاميرا. نوال بتزعق. دنيا بټعيط. حسين بيحاول يهديهم. ومروان واقف ساكت. وفجأة، نوال قالت جملة خلت يارا توقف التسجيل وترجعه ثانيتين علشان تتأكد إنها سمعت صح. نوال قالت لمروان أنا قلتلك من الأول نسجل الجواز الأول وبعدها ناخد منها الشقة! إنت اللي استعجلت ووزعت المفاتيح! مروان صړخ فيها وطي صوتك يا ماما! لكن فات الأوان. الكاميرا سجلت. يارا ابتسمت. الدليل رقم 2. لكن اللي حصل بعد نص ساعة... كان أغرب. بعد ما العيلة كلها مشيت، يارا كانت بتجمع الأوراق علشان تنزل للمحامي. فجأة... موبايلها رن. رقم مجهول. ردت ألو؟ صوت ست صغيرة، متردد، قال حضرتك الآنسة يارا فؤاد؟ أيوه. الست سكتت ثواني. وبعدين قالت أنا بشتغل مع مروان في نفس الشركة. يارا ما اتكلمتش. الست كملت أنا آسفة إني بكلمك بالطريقة دي... بس في حاجة تخصك لازم تعرفيها قبل ما تقرري تعملي أي حاجة. يارا قلبها انقبض. حاجة إيه؟ الست قالت موضوع الشقة مش أول حاجة مروان حاول ياخدها منك. يارا قامت من مكانها ببطء. تقصدي إيه؟ جاءها الرد من حوالي شهرين، مروان قدم في الشركة صورة من عقد شقتك ضمن مستندات مالية خاصة بيه. يارا حسّت إن نفسها وقف. عقد شقتي؟! أيوه. جابه منين؟ الست قالت بصوت أخفض معرفش. وبعدين أضافت الجملة اللي قلبت كل حاجة لكن اللي أعرفه إن في ورقة موجودة في الملف... عليها توقيع باسمك. يارا مسكت طرف الترابيزة. أنا ما مضيتش على أي ورقة. الست سكتت. ثم قالت عشان كده كلمتك. لأن التوقيع اللي على الورقة... شكله متزور. الجزء الرابع التوقيع المزور يارا فضلت ماسكة طرف الترابيزة، والموبايل على ودنها. الجملة الأخيرة كانت بتتردد في دماغها التوقيع اللي على الورقة... شكله متزور. قالت بصوت منخفض إنتِ اسمك إيه؟ الست اترددت. اسمي نهى... نهى سامي. وإنتِ بتشتغلي مع مروان فين بالظبط؟ في الإدارة المالية. أنا مسؤولة عن مراجعة جزء من ملفات الموظفين المتعلقة بالقروض والتسهيلات البنكية. يارا حست إن الموضوع أخطر مما كانت متخيلة. مروان استخدم عقد شقتي في قرض؟ نهى سكتت ثواني. مش هقدر أقول التفاصيل في التليفون. ليه؟ لأن الملف ده المفروض سري... ولو عرف إني كلمتك ممكن أخسر شغلي. يارا قالت فورًا نتقابل. فين؟ أي مكان عام تختاريه. نهى فكرت شوية. في كافيه جنب الشركة الساعة واحدة؟ هكون هناك. قبل ما تقفل، نهى قالت يا آنسة يارا... نعم؟ لو عندك أصل عقد الشقة أو أي أوراق ملكية... ماتديهالوش مهما حصل. يارا ردت اطمني. وبصت للملف اللي على الترابيزة. مش هياخد مني ورقة واحدة. الساعة واحدة إلا خمس دقايق، يارا كانت قاعدة في آخر ترابيزة في الكافيه. بعد حوالي عشر دقايق دخلت بنت في أوائل التلاتينات، لابسة لبس رسمي وماسكة شنطة لابتوب. لفت بعينيها في المكان. يارا رفعت إيدها. نهى قربت وقعدت قدامها. كان واضح عليها التوتر. قالت أنا مش عارفة إذا كان اللي بعمله ده صح ولا لأ. يارا ردت لو في حد استخدم اسمي وتوقيعي من غير علمي، يبقى إنتِ بتعملي الصح. نهى فتحت شنطتها. طلعت موبايلها. أنا ماقدرتش أطلع نسخة من الملف، لأن كل حاجة بتتسجل عندنا. وبعدين فتحت صورة. لكن صورت الصفحة دي لما شكيت في الموضوع. حطت الموبايل قدام يارا. يارا قربت الصورة. في البداية ما فهمتش. لكن بعد ثواني... وشها اتغير. اسمها مكتوب بالكامل يارا فؤاد عبد الرحمن. رقم الشقة. العنوان. وبيانات الملكية. وفي آخر الورقة... توقيع. توقيع باسمها. يارا فضلت باصة له. الشكل قريب فعلًا من توقيعها. لكن مش توقيعها. قالت ده مزور. نهى هزت راسها. أنا شكيت لأن مروان قدم الورقة بنفسه، ولما الموظف سأله صاحبة العقار فين، قال إنك خطيبته وإنك موافقة. يارا رفعت عينيها. موافقة على إيه؟ نهى قربت منها وقالت إنه يستخدم الشقة كضمان ضمن ملف تمويل. يارا اتجمدت. ضمان؟! أيوه. تمويل بكام؟ نهى بصت حواليها قبل ما تقول حوالي مليون ونص جنيه. يارا ما ردتش. نهى كملت بسرعة الطلب لسه ما اكتملش، لأن الإدارة القانونية طلبت مستندات أصلية وإقرار موثق منك شخصيًا. يارا أخدت نفس طويل. يعني مروان ماكانش بس عايز يحط اسمه على الشقة. كان بالفعل بدأ يستخدمها كأنها ملكه! سألت التمويل ده علشان إيه؟ نهى قالت في الملف مكتوب مشروع تجاري. مشروع إيه؟ شركة استيراد صغيرة ناوي يفتحها مع شخص تاني. يارا ضيقت عينيها. مين الشخص التاني؟ نهى قلبت في الصور. وبعدين وقفت عند اسم. مدت لها الموبايل. يارا قرأت الشريك حسين محمود الشناوي. أبو مروان. يارا ضحكت. ضحكة قصيرة، مافيهاش ذرة فرح. طبعًا. الأب والابن يفتحوا مشروع... بضمان شقتها هي. نهى قالت في حاجة تانية. يارا رفعت عينيها. إيه؟ من أسبوع تقريبًا، مروان كان متخانق مع حد في مكتبه. مين؟ معرفش. لكن سمعته بيقول له استنى بس لما الجواز يتم، بعدها كل حاجة هتبقى أسهل. يارا ما اتفاجئتش. دلوقتي كل قطعة بدأت تدخل مكانها. إصرارهم على تسجيل الجواز. إصرار مروان إنها تجيب أوراق الشقة في نفس اليوم. إضافة اسمه للملكية. وبعدها نقل الشقة بالكامل باسمه. الموضوع ماكانش مجرد رغبة نوال إنها تسكن في أوضة النوم الرئيسية. كان في خطة مالية كاملة. يارا قالت نهى، ممكن تبعتيلي الصورة دي؟ نهى اترددت. أنا خاېفة. يارا ما ضغطتش عليها. قالت تمام. ماتبعتيش حاجة. بس لو الموضوع وصل لتحقيق رسمي، هل هتقولي اللي شفتيه؟ نهى سكتت فترة. ثم هزت راسها. هقول الحقيقة. بعد ساعة... يارا كانت قاعدة للمرة التانية قدام المحامي شريف منصور. حكتله كل حاجة. وشريف كان ساكت. لما خلصت، شال نضارته وحطها على المكتب. كده الموضوع اتغير تمامًا. يعني إيه؟ يعني إحنا مبقيناش بنتكلم عن خطيب طماع وأهل متدخلين في حياتك. فتح النوتة قدامه. إحنا بنتكلم عن احتمال تزوير توقيع، واستخدام مستندات ملكية بدون إذن، ومحاولة الحصول على تمويل بناءً على بيانات غير صحيحة. يارا سألته أعمل إيه؟ أول حاجة، نثبت رسميًا إنك لم توقعي على أي إقرار متعلق بالتمويل ده. وبعدها؟ نتحرك قانونيًا بالطريقة الصحيحة، ونطلب فحص المستندات والتوقيع من الجهات المختصة. يارا هزت راسها. ثم سألته ولو مروان عرف إن نهى كلمتني؟ ماتذكريش اسمها له نهائيًا. تمام. شريف قرب منها. والأهم، من اللحظة دي ما تقابليش مروان لوحدك. يارا ضحكت بمرارة. بعد اللي عرفته، مش عايزة أشوف وشه أصلًا. في نفس اللحظة تقريبًا... كان مروان قاعد في بيت أهله. نوال ماشية في الصالة رايح جاي وهي مولعة. البنت دي لازم تتربى! دنيا كانت قاعدة على الكنبة، ولسه زعلانة على أوضتها اللي راحت منها. قالت أنا من الأول ماحبتهاش. حسين كان الوحيد الساكت. وفجأة بص لمروان. المهم دلوقتي... ورق الشقة فين؟ مروان رفع عينيه. معاها. حسين ضړب كف بكف. يعني إحنا عملنا كل ده وفي الآخر الورق معاها؟! نوال قالت ما أنت كنت مستعجل! قلتلك اتجوزها الأول! مروان اڼفجر كفاية بقى! الكل سكت. قام من مكانه. أنا هحل الموضوع. حسين قال إزاي؟ مروان مسك مفاتيح عربيته. يارا عصبية دلوقتي. يومين وتهدى. نوال ضحكت بسخرية. بعد التسجيل اللي عملتهولنا؟ مروان وقف عند الباب. هي بتحبني. نوال بصتله. متأكد؟ مروان ما ردش. لأول مرة... السؤال نفسه خوّفه. يارا رجعت شقتها حوالي الساعة خمسة. أول ما دخلت، قفلت الباب كويس. فتحت التطبيق. راجعت تسجيلات الكاميرات. مافيش حاجة غريبة. دخلت المطبخ وعملت لنفسها قهوة. لكن قبل ما تشرب أول رشفة... جرس الباب رن. بصت للموبايل. الكاميرا الخارجية أظهرت مروان. لوحده. في إيده بوكيه ورد كبير. يارا فضلت مكانها. مروان رن الجرس تاني. وبعدين قال ناحية الباب يارا... أنا عارف إنك شايفاني. ما ردتش. جاي أتكلم بس. صمت. مش هزعق، ومش هعمل مشاكل. يارا فتحت الاتصال الصوتي من الكاميرا. قول اللي عندك. مروان اتفاجئ لما سمع صوتها. بص للكاميرا. هنفضل نتكلم كده؟ أيوه. يارا، إحنا مش أغراب. بالنسبة لي بقينا أغراب. مروان سكت. وبعدين رفع الورد. أنا آسف. يارا تقريبًا ضحكت. على إيه بالظبط؟ على موضوع المفاتيح. بس؟ مروان اتوتر. وعلى كلام ماما. بس؟ مروان عقد حاجبيه. تقصدي إيه؟ يارا قربت الموبايل منها. مفيش. مروان أخد نفس. بصي، أنا غلطت لما عملت نسخ من المفاتيح من غير ما أقولك. تمام. وماما زودتها في الكلام. تمام. وأنا مستعد أصلح كل حاجة. يارا قالت إزاي؟ مروان حس إن الباب بدأ يتفتح له. قال بسرعة ننسى اللي حصل. وبعدين؟ نروح بكرة نسجل الجواز. يارا سكتت. مروان كمل ومش لازم موضوع إضافة اسمي للشقة يحصل دلوقتي. دلوقتي. الكلمة علقت في دماغها. مش مش عايز اسمي في الشقة. لكن... مش لازم دلوقتي. قالت وبعد الجواز؟ نبقى نتفاهم. يارا ابتسمت. ماشي. مروان وشه نور. يعني إيه؟ يعني سمعتك. طب افتحي نتكلم. لأ. ابتسامته اختفت. ليه؟ لأني تعبانة. طيب بكرة أكلمك؟ براحتك. وقبل ما تقفل الاتصال، مروان قال يارا. نعم؟ ورق الشقة معاكي في البيت؟ يارا سكتت. ثانية. اتنين. تلاتة. ثم قالت ليه؟ مروان اتلخبط. ولا حاجة... بس بطمن. بتطمن على إيه؟ أصل... بعد موضوع النهارده، خفت تكوني سبتي الورق عند المحامي أو حاجة. يارا ابتسمت. دلوقتي بقى واضح. الورد. الاعتذار. الحب. كلهم كانوا مجرد مقدمة للسؤال الحقيقي ورق الشقة فين؟ قالت تصبح على خير يا مروان. وقفلت الاتصال. مروان فضل واقف قدام الباب حوالي دقيقة. رمى بوكيه الورد على الأرض. وشتم بصوت منخفض. الكاميرا سجلت كل حاجة. وبعدين مشي. في الليلة دي... يارا ما نامتش بدري. كانت بتراجع على اللابتوب كل الصور والرسايل والتسجيلات. عملت فولدر جديد. سمته مروان الشناوي. حطت جواه كل حاجة. وفجأة... افتكرت حاجة. من حوالي شهرين، مروان كان عندها في الشقة. وقتها طلب منها يستخدم اللابتوب علشان يطبع ورقة. هي سابته لوحده في أوضة المكتب حوالي نص ساعة. وفي نفس الأوضة... كان موجود درج فيه صور من أوراق ملكية الشقة. يارا قلبها دق أسرع. فتحت الصور القديمة على موبايلها. بدأت تدور. لحد ما لقت صورة كانت واخداها بالصدفة في اليوم ده. مروان ظاهر في الخلفية. واقف عند المكتب. والدرج... مفتوح. يارا قربت الصورة. فضلت باصة لها. همست إنت خدت الورق يومها... وفجأة الموبايل رن. رقم نهى. يارا ردت بسرعة. ألو؟ لكن صوت نهى المرة دي كان مړعوپ. يارا... مروان عرف إن حد فتح ملف التمويل النهارده. يارا قامت من مكانها. عرف إزاي؟ معرفش، بس الإدارة بعتتله استفسار رسمي عن بعض المستندات. طيب اهدي. نهى قالت بسرعة في حاجة أهم. إيه؟ أنا رجعت راجعت الملف كله قبل ما أمشي. سكتت. يارا قالت وقولي. نهى أخدت نفس. الورقة اللي عليها توقيعك مش المستند الوحيد. يارا قلبها وقع. في إيه تاني؟ في صورة بطاقة شخصية باسمك. طبيعي، هو كان عنده صورة بطاقتي علشان تجهيز ورق الجواز. لأ يا يارا... صوت نهى بقى أوطى. المشكلة مش في صورة البطاقة. أمال في إيه؟ نهى قالت في الملف توكيل باسمك لمروان. يارا اتجمدت تمامًا. توكيل إيه؟ توكيل بيديله صلاحية يتصرف نيابة عنك في إجراءات تخص الشقة. يارا حسّت الډم بينسحب من وشها. قالت ببطء أنا عمري ما عملتله توكيل. نهى ردت عارفة. عرفتي منين؟ لأن تاريخ التوكيل... نهى سكتت. ماله التاريخ؟ التاريخ المكتوب عليه من تلات أسابيع. يارا قالت وإيه المشكلة؟ نهى ردت بالجملة اللي خلت يارا تقف مكانها مش قادرة تنطق لأن المكان المكتوب إن التوكيل اتعمل فيه... حسب البيانات الموجودة في الملف، إنتِ حضرتي بنفسك ووقعتي قدام الموظف. يارا همست مستحيل. ليه؟ يارا بصت على تقويم الموبايل. رجعت بالتاريخ تلات أسابيع. وعينيها اتسعت. لأن اليوم ده... سكتت لحظة. أنا ماكنتش في القاهرة أصلًا. نهى قالت كنتِ فين؟ يارا ردت كنت في إسكندرية مع أهلي من قبلها بيومين. سكتت نهى. لكن يارا كملت وعندي حجز الفندق، وفواتير، وصور، وكاميرات الفندق نفسها تقدر تثبت إني كنت هناك. لأول مرة من بداية المكالمة... صوت نهى هدي. يبقى عندك دليل قوي. يارا بصت قدامها. لو التوكيل فعلًا موجود... ولو هي كانت على بعد أكتر من ميتين كيلو وقت تحريره... يبقى الموضوع مش مجرد توقيع اتقلد على ورقة. في حد ساعد مروان. حد قدر يطلع مستند رسمي باسمها... من غير وجودها. يارا سألت نهى، اسم الجهة اللي مكتوب إنها أصدرت التوكيل إيه؟ نهى قرأت الاسم من قدامها. يارا كتبته. وبعدين سألت ورقم التوكيل؟ نهى ادتهولها. يارا كتبته هي كمان. قفلت المكالمة. وفي أقل من دقيقة، كانت بتتصل بالمحامي شريف. رد عليها وهو مستغرب يارا؟ الساعة قربت على 11... حصل إيه؟ قالت أستاذ شريف... نعم؟ الموضوع أكبر مما كنا فاكرين. إزاي؟ يارا بصت لرقم التوكيل المكتوب قدامها. وقالت في توكيل باسمي لمروان أنا ماعملتوش. شريف سكت. اختفت تمامًا نبرة الهدوء من صوته. متأكدة؟ وعندي دليل إني يوم التاريخ المكتوب عليه كنت في محافظة تانية. الصمت استمر ثانيتين. ثم قال شريف بجدية ماتكلميش مروان في الموضوع. حاضر. وماتقوليش لأي حد إنك عرفتي بالتوكيل. ليه؟ شريف رد لأن لو اللي بتقوليه صحيح... وسكت لحظة. يبقى إحنا محتاجين نعرف مين اللي ساعده يطلعه. يارا بصت ناحية باب شقتها. وفجأة فهمت إن المعركة اللي كانت فاكرة إنها انتهت لما فسخت الجواز... كانت لسه بتبدأ. لكن في اللحظة دي، تطبيق الكاميرات بعت لها إشعارًا تم رصد حركة أمام باب الشقة. يارا اتجمدت. فتحت البث المباشر. الممر كان شبه فاضي. بصت ناحية الباب. مفيش مروان. مفيش نوال. مفيش حد من عيلته. لكن كان في راجل غريب واقف قدام شقتها. لابس كاب نازل على وشه. وفي إيده شنطة أدوات صغيرة. الراجل بص يمين وشمال. وبعدين قرب من الكالون الجديد. طلع أداة معدنية رفيعة من الشنطة... وبدأ يدخلها جوه القفل. يارا قلبها دق پعنف. وفي نفس اللحظة... موبايل الراجل نور في إيده. الكاميرا قدرت تلقط اسم المتصل على الشاشة للحظة واحدة. مروان. الجزء الخامس والأخير المفتاح اللي قفل عليهم كل الأبواب يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل. اسم مروان ظهر على شاشة تليفون الراجل اللي واقف قدام باب شقتها لثانيتين... لكن الثانيتين كانوا كفاية. الراجل رفض المكالمة بسرعة، ورجع يحاول يدخل الأداة المعدنية في الكالون. يارا ما صرختش. ما فتحتش الباب. وما حاولتش تواجهه. أول حاجة عملتها إنها ضغطت تسجيل شاشة. وبعدها اتصلت بالمحامي شريف. أستاذ شريف، في حد بيحاول يفتح باب شقتي دلوقتي. صوت شريف اتغير فورًا. إنتِ جوه؟ أيوه. اقفلي على نفسك وما تفتحيش مهما حصل. وكلمي الشرطة فورًا. يارا قفلت واتصلت بالشرطة. أدتهم العنوان، وقالت بوضوح إن في شخص غريب بيحاول فتح باب شقتها بأدوات، وإن كاميرات المراقبة بتسجل كل شيء. رجعت للبث المباشر. الراجل بدأ يتوتر. كل شوية يبص للسلم. وبعدين موبايله رن تاني. المرة دي رد. يارا علت صوت التسجيل من التطبيق. صوت الراجل كان منخفض الكالون مش عادي يا باشا. سكت وهو بيسمع. وبعدين قال لا، ماينفعش أكسره... الصوت هيجيب العمارة كلها. يارا قلبها بدأ يدق أسرع. الراجل كمل أنا بحاول، بس حضرتك قلتلي إن المفتاح القديم هيساعدني. سكت شوية. خلاص يا أستاذ مروان... هجرب آخر مرة. يارا ابتسمت. مش بس الاسم ظهر على الشاشة. الراجل بنفسه قال يا أستاذ مروان. التسجيل بقى أثقل من الدهب. وفجأة... الراجل سمع صوت حركة جاية من ناحية السلم. لم أدواته بسرعة وحاول يمشي. لكن قبل ما يوصل للأسانسير... رجال الشرطة كانوا وصلوا. استنى عندك! الراجل جري ناحية السلم. لكن اتلحق قبل ما ينزل دورين. بعد أقل من ساعة... يارا كانت قاعدة بتحكي كل اللي حصل. قدمت تسجيلات الكاميرات. الفيديو. الصوت. وصورة ظهور اسم مروان على شاشة تليفون الراجل. الراجل في الأول أنكر. قال إنه فني أقفال، وإن حد طلبه يصلح كالون. لكن لما اتسأل فين صاحبة الشقة اللي طلبتك؟ ماعرفش يرد. ولما عرف إن الكاميرا سجلت مكالمته... بدأ كلامه يتغير. وفي الآخر اعترف إن شخص اسمه مروان كلمه، وقاله إنه صاحب الشقة، وإن خطيبته غيرت الكالون بعد خلاف عائلي، وإن في أوراق مهمة جوه لازم يجيبها. أوراق مهمة. أول ما يارا سمعت الكلمة، فهمت. مروان ماكانش باعت الراجل علشان يسرق دهب. ولا فلوس. كان عايز أوراق الشقة. يمكن لأنه عرف إن ملف التمويل اتفتح. وإن التوكيل المزور ممكن يتكشف. الصبح... مروان اتصل بيارا 17 مرة. ما ردتش. بعت يارا، لازم نتكلم. الراجل اللي جه عندك أنا معرفوش. ماتصدقيش أي كلام يتقال. وبعدها إحنا مهما حصل كان بينا عشرة. يارا قرأت الرسالة الأخيرة وضحكت. عشرة؟ من ساعات كان باعت حد يفتح شقتها من وراها. عملت سكرين شوت. وضافته للفولدر. بعدها عملت له بلوك. المرة دي... بلا رجعة. الساعة عشرة الصبح، يارا وشريف كانوا قدام الجهة المختصة علشان يتأكدوا من موضوع التوكيل. يارا كانت متوقعة إنهم يقولوا إن الورقة كلها مزورة. لكن اللي اكتشفوه كان أغرب. رقم التوكيل... حقيقي. الرقم موجود فعلًا. والتاريخ صحيح. لكن اسم صاحب التوكيل الأصلي... مش يارا! شريف بص للموظف. يعني إيه؟ الموظف راجع البيانات مرة تانية. الرقم ده خاص بتوكيل صادر من شخص تاني تمامًا. شريف فهم فورًا. النسخة الموجودة في ملف مروان متلاعب فيها. أخدوا بيانات توكيل حقيقي... وغيروا الاسم والبيانات والصورة. يارا سألت مين يقدر يعمل حاجة زي دي؟ شريف رد حد عنده نموذج رسمي قديم، أو حد فاهم كويس جدًا شكل المستندات. يارا افتكرت حاجة. قالت مروان عنده ابن خال شغال في مكتب خدمات قانونية وعقارية. شريف بصلها. اسمه؟ تامر. بعد يومين... الخيط وصل لتامر. وفي البداية أنكر كل شيء. لكن لما اتواجه بالمستندات والرسائل... انهار. والمفاجأة؟ تامر قال إن مروان هو اللي طلب منه يعمل نسخة مؤقتة علشان ملف التمويل. وقال له إحنا هنتجوز بعد كام أسبوع، ويارا أصلًا موافقة. دي مجرد إجراءات لحد ما نطلع الورق الأصلي. لكن المفاجأة الأكبر إن تامر احتفظ برسائل مروان. وفي واحدة منها... مروان كاتب بالحرف خلصه بأي طريقة، المهم التمويل يتحرك قبل ما يارا تعرف. يارا لما شافت الرسالة... ماحستش پصدمة. كانت وصلت لمرحلة إن مفيش حاجة مروان يعملها ممكن تفاجئها. لكن شريف أشار لرسالة تانية. بصي دي. يارا قرأت. وكانت من حسين، أبو مروان، لتامر أول ما الفلوس تنزل، هنرجعلك حقك وزيادة. البنت بعد الجواز مش هتقدر تعمل حاجة. يارا رفعت عينيها. يعني حسين كمان كان عارف. الخطة ماكانتش خطة مروان لوحده. الأب كان شريك. أما نوال... فكانت لسه فاكرة إن المصېبة ممكن تتحل بالخناق. راحت بيت أهل يارا. خبطت الباب پعنف. أم يارا فتحت. نوال دخلت تقريبًا وهي بتصرخ بنتك عايزة تحبس ابني! أم يارا بصتلها بهدوء. ابني إيه؟ مروان! خطيب بنتك! جاء صوت يارا من جوه خطيبي السابق. نوال اتجمدت. يارا خرجت من الصالة. كانت واقفة جنب أبوها. لأول مرة من بداية الأزمة، حكت لأهلها كل حاجة. كانت مخبية عنهم في الأول علشان ما تقلقهمش. لكن بعد موضوع التوكيل... ما بقاش ينفع. نوال بدأت ټعيط. يا يارا، ده كان هيبقى جوزك! يارا قالت عارفة. يعني عايزة تضيعي مستقبله؟ يارا بصتلها باستغراب. أنا؟ أمال مين؟! يارا قربت منها. أنا اللي زورت توقيعي؟ نوال سكتت. أنا اللي استخدمت شقتي في ملف تمويل من غير علمي؟ نوال وشها اتغير. أنا اللي بعت راجل يحاول يفتح باب شقتي؟ مروان ماكانش يقصد! يارا ضحكت. الغريبة إن كل حاجة ابنك بيعملها مايقصدهاش. أبو يارا تدخل لأول مرة. وقال لنوال اتفضلي بره بيتي. نوال حاولت تتكلم. يا حاج، إحنا كنا هنبقى نسايب! رد عليها الحمد لله إننا ما بقيناش. لكن الضړبة الأخيرة لعيلة الشناوي... جت من المكان اللي ماكانوش متوقعينه. الشركة اللي مروان شغال فيها فتحت تحقيق داخلي بعد ظهور التلاعب في المستندات المستخدمة في ملف التمويل. ومع التحقيق... ظهرت مخالفات تانية. مروان كان مستخدم صفته الوظيفية في تسهيل بعض الإجراءات. وحسين كان مقدم بيانات غير دقيقة عن المشروع. ملف التمويل اتوقف بالكامل. ومروان اتوقف عن العمل لحين انتهاء التحقيق. أما تامر... فلما عرف إن الموضوع بقى جد، قرر يسلم كل الرسائل اللي عنده علشان يثبت دوره الحقيقي ومايشيلش القضية لوحده. رسالة وراء رسالة. تسجيل وراء تسجيل. كل واحد بدأ يرمي المسؤولية على التاني. مروان قال أبويا هو اللي اقترح التمويل. حسين قال مروان هو اللي قال إن يارا موافقة. تامر قال أنا اتقال لي إنهم هيتجوزوا وإن الورق مجرد إجراء مؤقت. ونوال؟ قالت أنا ست كبيرة وما بفهمش في الحاجات دي. لكن تسجيلها وهي بتقول نسجل الجواز الأول وبعدها ناخد منها الشقة كان موجود. واضح. محفوظ. عدى حوالي شهرين. يارا كانت خارجة من شغلها لما لقت دنيا واقفة مستنياها. أول ما شافتها، يارا وقفت. دنيا قربت منها. لكن شكلها كان مختلف. مفيش غرور. مفيش هزار. قالت ممكن خمس دقايق؟ يارا ردت لو جاية علشان مروان، وفري وقتك. دنيا هزت راسها. مش جاية علشانه. سكتت. وبعدين طلعت حاجة من شنطتها. مفتاح. المفتاح القديم بتاع الشقة. مدته ليارا. جيت أرجعهولك. يارا بصت للمفتاح. مالوش لازمة. دنيا نزلت إيدها. عارفة. وبعدها قالت بصوت مكسور أنا كنت غبية. يارا ما ردتش. دنيا كملت ماما كانت بتفهمني إن ده طبيعي... وإن شقة مرات أخويا تبقى بيتنا. وإنتِ صدقتي. أيوه. دموعها لمعت. لما التحقيق بدأ، عرفت حاجات أنا نفسي ماكنتش أعرفها. يارا ضيقت عينيها. زي إيه؟ دنيا قالت مروان كان مخطط بعد التمويل يبيع نصيبه في المشروع وياخد الفلوس ويسافر. يارا اتفاجئت لأول مرة. ويسيبكم؟ دنيا ضحكت بمرارة. كلنا. وسكتت لحظة. حتى ماما وبابا. يارا فهمت المفارقة. العيلة اللي كانت متحدة علشان تستولي على بيتها... كان كل واحد فيها مستعد يبيع التاني أول ما الفلوس تدخل إيده. دنيا حطت المفتاح على سور صغير جنبهم. وقالت أنا آسفة. ومشيت. يارا بصت للمفتاح. ما أخدتوش. سابته مكانه. لأنه فعلًا... ما بقاش له أي قيمة. بعد ست شهور... الشقة اتغيرت تمامًا. يارا شالت ورق الحيطة الرمادي اللي دنيا كانت عايزة تغيره للوردي. لكنها ماعملتوش وردي. اختارت اللون اللي هي بتحبه. غيرت الأثاث. عملت أوضة المكتب أكبر. أما أوضة النوم الرئيسية... فضلت أوضة نومها. أبوها وأمها كانوا بييجوا كل جمعة يتغدوا معاها. وفي يوم، وهي بتحط الأكل على السفرة، أبوها بص حواليه وقال البيت بقى أحلى. يارا ابتسمت. علشان بقى بيتي فعلًا. أمها قالت ما هو كان بيتك من الأول. يارا هزت راسها. على الورق آه. وبعدين قالت بس أنا اللي كنت ناسية. أما مروان... فآخر مرة حاول يتواصل معاها كانت من رقم جديد. بعت رسالة طويلة. اعتذار. ندم. ذكريات. صور قديمة. وفي آخر الرسالة كتب أنا خسړت كل حاجة يا يارا. يارا قرأت الجملة. فضلت باصة لها شوية. وبعدين كتبت رد واحد لأ يا مروان. توقفت لحظة. ثم أكملت إنت ما خسرتش حاجتك. إنت بس فشلت تاخد حاجة عمرها ما كانت بتاعتك. بعتت الرسالة. وعملت بلوك. بعدها قامت ناحية الشباك. نفس المكان اللي وقفت فيه يوم شافت صورة الخمس مفاتيح لأول مرة. القاهرة تحتها مليانة أنوار زي يومها. لكن يارا نفسها ما بقتش نفس البنت. زمان كانت فاكرة إن الحفاظ على الحب معناه إنها تتنازل. تعدّي. تسكت. وتدي فرصة ورا فرصة. دلوقتي فهمت الفرق. الحب ممكن يخليك تشارك حياتك مع حد. لكن ماينفعش يخليك تتنازل عن حقك في حياتك. وفجأة جرس الباب رن. يارا بصت تلقائيًا للموبايل. فتحت الكاميرا. أبوها وأمها واقفين بره، وأمها ماسكة صينية أكل كبيرة. يارا ضحكت. قامت وفتحت الباب. أمها قالت إيه يا بنتي؟ هنفضل واقفين بره كتير؟ يارا وسعت الباب. البيت بيتكم. أبوها ضحك متأكدة؟ ولا محتاجين مفاتيح؟ يارا بصتله ثانيتين. وبعدين اڼفجرت في الضحك. لأ يا بابا. خدت الصينية من أمها. الناس اللي ليهم مكان حقيقي في البيت... مش محتاجين يسرقوا مفتاحه. دخلوا. وقفلت يارا الباب وراهم. وعلى الكومودينو جنب المدخل... كان موجود مفتاح واحد احتياطي. مفتاح جديد تمامًا. حطته يارا في إيد أمها. أمها بصتلها باستغراب. إيه ده؟ يارا ابتسمت. ده مفتاح بيت بنتك. خليه معاكي. أمها حضنتها. ويارا لأول مرة من شهور... حست إن الشقة رجعت مكان أمان. أما الخمس مفاتيح القديمة اللي مروان وزعها بكل غرور على أهله... فما بقاش واحد منهم يفتح أي باب. لا باب شقتها. ولا باب حياتها. ولا حتى الباب اللي كانوا فاكرين إنه هيوصلهم لفلوسها. لأن مروان وعيلته اكتشفوا متأخر جدًا... إن أسوأ غلطة عملوها ماكانتش إنهم طمعوا في شقة يارا. كانت إنهم افتكروا سكوتها ضعف. تمت.