رجعتو مصر

ما هي.
نفس المكتب الخشبي.
نفس المكتبة.
نفس الساعة اللي وقفت من يوم وفاته.
دخلت وأنا ماسك الورقة اللي كتبها.
افتكرت كلام المتصل
الدرج التالت.
بدأت أفتح الأدراج.
الأول فاضي.
التاني ملفات قديمة.
التالت
كان مقفول بمفتاح.
بصيت لأمي.
المفتاح فين؟
قالت
مش عارفة.
فتحت شنطتي وطلعت سلسلة مفاتيح قديمة كانت معايا من أيام أبويا.
جربت واحد.
ما فتحش.
التاني
ما فتحش.
التالت
تك.
الدرج اتفتح.
لقيت صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
كان جواه فلاشة، وثلاث صور، وملف أبيض.
أخدت الملف.
أول صفحة كانت تقريرًا طبيًا.
اسم المريضة
سارة محمود.
وتاريخ التقرير كان قبل سفرِي إلى كندا بشهرين.
قرأت أول سطر
واتجمدت.
إيه ده؟
سارة قربت.
أمي حاولت تمنعها.
متقريش!
لكن سارة أخدت التقرير من إيدي.
بدأت تقرأ.
وبعد ثواني
إيديها بدأت ترتعش.
حسام
أيوه؟
التقرير ده مش أول تقرير ليا.
يعني إيه؟
قالت
أنا عملت فحوصات قبل ما تسافر.
بصيت لها.
وإنتِ قلتيلي إنك كنتِ سليمة.
دموعها نزلت.
أنا كنت فاكرة إني سليمة.
أمي قالت
الدكتور قال وقتها إنها محتاجة متابعة.
صرخت
متابعة؟!
وبعدين بصيت للتقرير.
كان واضح إن الحالة كانت تحتاج تدخلًا ومتابعة مبكرة.
لكن كان فيه شيء أغرب.
في آخر الصفحة ختم طبيب.
وبجانبه توقيع شخص آخر.
توقيع أمي.
قلت
إنتِ وقّعتي على إيه؟
أمي ما ردتش.
فتحت الصفحة اللي بعدها.
كانت عبارة عن موافقة على خطة علاج.
لكن خانة الموافقة كانت مرفوضة.
والسبب المكتوب
الأسرة غير قادرة على تحمل التكلفة.
بصيت لأمي.
الأسرة غير قادرة؟
رفعت إيدي وأنا بعصبية
وأنا كنت بحولك كل شهر عشرات الآلاف!
أمي بدأت تبكي.
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
من إن فلوسك تخلص.
سارة بصت لها بصدمة.
يعني سيبتيني من غير علاج عشان الفلوس؟
أمي ما قدرتش ترفع عينيها.
قلت
طب التقرير ده وصل لبابا؟
عادل، اللي كان واقف عند الباب، قال
أيوه.
بصيت له.
وعمل إيه؟
قال
بدأ يسأل مين اللي رفض العلاج.
قلبت في الأوراق.
وجدت صورة من خطاب رسمي.
والتاريخ كان قبل وفاة أبويا بأيام.
فيه جملة واحدة تحتها خط
أرفض تمامًا تحميل حسام أي مسؤولية مالية عن هذا القرار.
وقتها فهمت.
أبويا كان عارف.
لكن لسه فيه سؤال
مين اللي أصدر القرار؟
قلبت الصفحة.
الاسم كان موجودًا.
قرأته.
ثم رفعت رأسي ببطء.
الاسم
ما كانش اسم أمي.
ولا مي.
ولا عادل.
كان اسم شخص ما كنتش أتوقعه أبدًا.
شخص كانت أمي بتقولي طول الأربع سنين إنه واقف جنب العيلة.
حطيت الورقة على المكتب.
قلت
الشخص ده كان هنا النهارده؟
أمي اتوترت.
ليه؟
لأنه كان عارف بمرض سارة.
ما ردتش.
عادل قال
كان هنا بالفعل.
بصيت له.
إمتى؟
من حوالي ساعتين.
عمل إيه؟
قال
دخل مكتب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *