بعد ولادتى حكايات رومانى مكرم 1

خرجت من العمارة والشارع لسه بيستقبل أول خيوط الشمس، البرد كان بيلدع وشي بس ما حسيتش بيه، الوجع اللي جوه بطني واللي جوه قلبي كان مخدّر كل حواسي. لفيت الملاية على البيبي أكتر وأنا حاضناه بقدام جسمي عشان أحميه من هواء الصبح، ومسكت الشنطة بأيدي التانية بالعافية. كل خطوة كانت بتخليني أحس كأن جرح القيصرية بيتفتح من جديد، بس صورته وهو واصل لقمة الاستسلام أمام أمه، وصوتها وهي بتعيرني بفقر أهلي، كانوا زايقيني لقدام زي السوط.

مشيت لحد أول الشارع الرئيسي، الدموع مغشية عينيا ومش شايفة قدامي. وقفت توكتوك بالعافية، الراجل أول ما شاف منظري وأنا بسند على باب التوكتوك ودموعي نازلة كتم حسرته وقال لي: “خير يا أختي؟ على فين على الصبح كده؟”. قلت له بصوت مخنوق مش طالع: “وديني موقف الأتوبيسات أو محطة القطر.. أي حاجة رايحة الصعيد.. رايحة للبلد.”

الراجل ما سألش تاني، شغل التوكتوك ومشي بالراحة عشان حاسس باهتزازات الشارع اللي كانت بتخليني أصرخ مكتوم وأنا ضاغطة على بطني. وصلنا محطة القطر، قطعت تذكرة بالفلوس القليلة اللي كانت معايا في جيب الروب. قعدت على بنش خشب في المحطة، ضامة ابني لصدري، العيل كان بيئن بصوت واطي ونبضه خفيف، كان حاسس بالرعب اللي أنا فيه.

في الوقت ده، في الشقة فوق، كان جوزي وأمه بيشربوا الشاي. أمه قامت بجمود وقالت له: “قوم نزلها يلا عشان المحلات بتفتح ونلحق نشتري شوية منظفات ونطلع على أختك.”

جوزي قام بخطوات ثقيلة، خبط على باب الأوضة.. ما حدش رد. فتح الباب وهو بيقول: “يلا يا شيماء اخلصي عشان أمي ما تزعلش..”

الأوضة كانت فاضية. دولاب مفتوح، ودواليب الهدوم متنعكشة، ومهد البيبي فاضي. عينيه وقعت على التسريحة، ما لقاش حظاظة الذهب الصغنونة ولا شهادة ميلاد الولد.

طلع يجري في الصالة وهو بيزعق: “شيماء مش جوه! شيماء أخدت الولد ومشت!”

حماتي وقفت بثقة وقالت ببرود: “تلاقيها استخبت عند جارتكم اللي تحت ولا نزلت تقعد على السلم تعمل شوية دراما عشان تصعب عليك! أنزل هات من شعرها من تحت، دي بتلوي دراعنا!”

نزل يجري على السلم، سأل البواب، البواب هز رأسه وقال له: “دي نزلت من يجي نص ساعة يا أستاذ، كانت ماشية بالعافية وماسكة الولد في حضنها وراكبة توكتوك، كانت بتبكي بكى يقطع القلب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *