بعد ولادتى حكايات رومانى مكرم 1

هنا بس، جوزي حس بالثلج بينزل على صدره. تلفونه رن، كانت أمه بتتصل من فوق بقمة الجبروت: “لقيتها فين يا واد؟”
رد عليها بصوت بيترعش لأول مرة: “شيماء سابت البيت ومشت بالولد يا أمي.. مشت وهي لسه جرحها مفتوح!”
حماتي ما اتهزتش، ردت بحدة: “طب غور هاتها من بيت أهلها! أصلها مش هتروح في مكان تاني، فاكرة نفسها هتضغط علينا عشان ما ننضفش شقة أختك؟ والله لو ما رجعت ورجليها فوق رقبتها لأكون مجوزاك غيرها!”
في الوقت ده، القطر كان بيتحرك بيا. الصوت بتاع العجل وهو بيخبط في القضبان كان زي دقات قلبي. الوجع شد عليا جداً، وبدأت أحس بسخونية بتطلع في جسمي وجرحي بدأ ينزف دم خفيف علّم في هدومي. ست كبيرة كانت قاعدة جنبي في القطر، بصلتي بنظرة شفق وركزت في وشي الأصفر وشفت الهدوم المبلولة دم.
مسكت إيدي بسرعة وقالت بفزع: “يا بوي يا بتي! أنتِ مالك؟ أنتِ والدة قريب؟ جرحك ينزف يا بنيتي!”
ما قدرتش أرد، عيني زغللت، والدموع نزلت صامتة، مش قادرة حتى أقولها أنا هاربة من الظلم. الست طلعت شال من شنطتها ولفته حوالين بطني عشان يضغط على الجرح، وأخدت البيبي من حضني بالراحة وقعدت تهز فيه وتدعي على اللي كان السبب.
وصلت المحطة في الصعيد بعد ساعات كانت أطول من السنين. القطر وقف، والست كثر خيرها شالت معايا الشنطة وسندتني لحد ما نزلت. أهلي ما كانوا يملكونش تذكرة قطر ييجوا بيها مصر، بس لما طلعت من باب المحطة وطلبت من حد يكلمهم، أبويا أخد حمار جاره وجالي يجري على المحطة، ووراه أمي طالعة حافية من القلق.
أول ما أمي شافتني على باب المحطة، سني دمي سايح ووشي زي الورقة البيضاء ومكبوسة في شال غريب، صرخت صرخة هزت المحطة: “يا مري يا بتي! عملوا فيكي إيه يا شيماء؟!”
وقعت في حضنها، والجرح بينزف، وأبويا مسكني وهو بيبكي من قلة الحيلة والدموع نازلة في سبالته: “حقك علينا يا بتي.. حقك على فقرنا اللي خلاكي تنضامي عند ناس ما يرحموش!”
أخدوني على البيت، الشقة البسيطة اللي بالطين والحصيرة. جابوا الداية بسرعة، الداية أول ما شافت الجرح صرخت وقالت: “دي خياطتها مفككة من الحركة والضغط! دي لو كانت قعدت ساعة كمان كانت جابت ميكروب وماتت!”
عملت لي كمدات وطهرت الجرح وربطت بطني، وأمي قعدت جنب مني تمسح على رأسي وتعيط وهي بتبص للبيبي الصغير اللي كان يادوب بيمص صباعه من الجوع.



