ضحية نفسي نورهان العشري ٢
سبتها و طلعت على شقتي و اتكلمت مع ولادي لأول مرة بحدة:
ـ اي حد يسأل عليا ماما نايمة تعبانه و منبهه علينا محدش يصحيها. اياكوا حد يدخل عليا الأوضة.
و روحت خبيت دهبي لأول مرة و نمت فعلا، و حماتي عشان تبين أنها هاممها مصلحتي لما سمعت كلام الولاد مردتش تطلع تصحيني قال يعني عشان تسبك الدور عليا.
يومها مصطفى جه متأخر و معرفش ليه حسيت اني عايزة أعرفه أن أنا أحسن من اللي فضلها عليا. بالرغم اني مشوفتش وشها. بس ماهو أنا بيضا و عنيا ملونة و ملامحي صغيرة، حسيت أن أنا حلوة. فعلا. استغليت إن حماتي بتنام بدري و دخلت الحمام، أخدت دش دافي، وعملت سكراب لوشي افتكرت نيفين اخت جوزي وهي بتقول أن القهوة على السكر على زيت الزيتون حلوين للبشرة قولت اجرب، وطلعت استشوار بناتي واستشورت شعري وسبته مفرود على ضهري كانت أول مرة من سنين اسيب شعري مفروض على ضهري كدا ولا أكني عيلة عندها ١٥ سنة.
قعدت قدام المراية وبدأت أحط المكياج على وشي، محطتش حاجات كتير يدوب ظبطت حواجبي، حطيت كحل عربي تقيل وضح لون عيوني ورسمت شفايفي بروج أحمر هادي بس كان حلو اوي عليا. ولبست بيجامة حلوة من زمان ملبستهاش لقيت جسمي حلو و رشيق بالنسبة لكتييير اصغر مني و في نفس عمري بس أنا. كنت مدارية كل حاجة حلوة فيا تحت العبايات الواسعة عشان بيت العيلة طبعا .. رشيت من برفيوم فرنسي غالي كان مرة جبهولي مصطفى من العمرة زمان.
بصيت لنفسي في المراية.. ومصدقتش! أن انا جميلة كدا لأ، أنا بقيت أحلى بكتير من زمان النضج والوجع أدوا لملامحي سحر وجبروت مخليين عيني بتلمع بقوة غريبة.حكايات نورهان العشري
على الساعة ١٠ بالليل، سمعت صوت مفتاح مصطفى في الباب. كنت قاعدة في الصالة، حاطة رجل على رجل، و بتفرج على التليفزيون
مصطفى دخل من الباب و هو بيبص في التليفون كالعادة و بيضحك اكيد بيكلمها. الاحساس دا وجعني اوي بس الوجع دا اتخدر لما رفع عينه عليا و شوفت في عينه نظرة اعجاب صريح اول مرة أشوفها من سنين، و اتسمر في مكانه شوية وانا كنت ببص على التليفزيون و متجنباه خالص و دي مش عادتي اول ما ييجي بطلع اجري عليه. .. فضل يبصلي من فوق لتحت وهو مبرق، وشم ريحة المكان اللي كانت كلها برفيوم حلو اوي.
بلع ريقه وقرب مني خطوتين وهو مش مصدق:
ـ السلام عليكم.
رديت بلا مبالاة:
ـ عليكم ورحمه.
حسيت انه اتغاظ اني حتى مبصتلوش، و لقيته بيقول:
ـ مركزة في أي اوي كدا؟
جاوبته وانا بردو عيني على التليفزيون ماهو بردو كان بيعمل معايا كدا. افضل اتكلم وهو عينيه في التليفون متترفعش يشوفني بقول ايه:
ـ فيلم حلو اوي. قرب يخلص أهو.
اتغاظ اكتر و قالي بصوت في حدة:
ـ طب لما يخلص الفيلم قومي حضريلي العشا.
قال جملته دي وحط التليفون على الترابيزة بحدة و دخل على الحمام روحت قايمة محضراله العشا و حطيته على الترابيزة قدام التليفزيون و دخلت نمت جنب بناتي ماهو كتير كان بيقولي روحي نامي جنب بناتك اصلي بحب انام لوحدي.
من جوايا كنت بتمنى انه يتقهر علشان عملت كدا و فعلا سمعت صوته بينادي عليا عملت نفسي نايمة دخل الأوضة لقاني نايمة راح نفخ جامد و خرج وهو بيقفل الباب بقوة وانا من جوايا حاسة بسعادة كبيرة وهو بيدوق الغيظ و القهرة..
جه الصبح و مصطفى لأول مرة يقوم يجهز لنفسه فطار و يلبس لوحده مش لأني مصحتش من النوم لا… أنا كنت صاحية بس عملت نفسي نايمة، و لأني عارفة أن كرامته هتمنعه أنه يصحيني استنيت لما خلص و نزل أول حاجة عملتها إني كلمت أختي هنا عشان تساعدني في اللي جاي
ـ أيوا يا هنا.. أنا عايزة أقابلك النهاردة ضروري من غير ما حد يعرف، ومن غير أسئلة كتير يا هنا، أختك فاقت.. فاقت أوي كمان!
أختي استغربت من نبرة صوتي اللي اتغيرت ١٨٠ درجة، ووافقت علطول.حكايات نورهان العشري
و فعلا نزلت بحجة إني رايحة أشتري طلبات للبيت، و حماتي مفكراني نازلة ابيع الدهب و مش راضية تسألني عشان الموضوع يبان طبيعي. وقابلت هنا في مكان بعيد. أول ما شافتني، حكتلها كل اللي حصل وكل التمثيلية اللي عملتها مع حماتي.
هنا اتصدمت و قالت:
ـ يا نهار مش فايت! مصطفى يتجوز عليكي؟ لا وكمان عاملين فيلم هندي عشان يسرقوا ورث أمك؟
قولت لها بثبات وعين قوية:
ـ خلاص يا هنا. وقت الصدمة عدا.. أنا دلوقتي بدور على حقي. أنا معايا ٣٠٠ جرام دهب ومبلغ ١٥٠ ألف جنية ورث من أمي. مصطفى ميعرفش عن المبلغ دا حاجة، وأمه فاكرة إن حيلتي الدهب بس. أنا عايزة أأمن الفلوس دي والدهب في مكان بعيد عن البيت تماماً.. وعايزاكي تسأليلي عن محامي شاطر أوي بس من غير ما نرفع قضايا دلوقتي. أنا عايزة أمشي وراه خطوة بخطوة وأعرف هو كتب للعروسة الجديدة إيه، ومتجوزها فين، وباسم مين.
هنا ابتسمت وفخرت بيا وقالت:
ـ عليا النعمة أنتِ كدا أختي إيمان اللي بجد.. متقلقيش، جوز أخت محمود جوزي يعرف محامي أحوال شخصية ملوش حل، هيجيبلك قرار مصطفى من تحت الأرض، والدهب والفلوس هيتشالوا في الحفظ والصون في خزنة باسمي أنا ومحدش هيدلهم على طريق.
رجعت لقيت حماتي معاها ضيوف طلعت على شقتي على طول، و عدى اليوم من غير أي حاجة لحد ما مصطفى رجع كان وشه منور و باين عليه أنه عريس فعلا أول ما دخل حماتي غمزتله وخدته ودخلوا الأوضة وقفلوا الباب.. كنت واقفة ورا الباب وبسمع..
زينات بصوت واطي:
ـ البت مراتك دي مش سهلة دي قعدت تتمسكن يا مصطفى وقالت إني أغمى عليها والدهب كان هيتسرق وخافت، ورفضت تديني الدهب تاني.
مصطفى بعصبية :
ـ أنا مش فاهم انتي عايزة ايه من دهب أمها؟ و بعدين ايمان الهبلة دي فلوس ايه اللي هتغيرها ولا دهب ايه؟ أنا مش مقتنع بكلامك بصراحة، و مش عايز اخد منها حاجة.
زينات بغيظ:
ـ اسمع كلام أمك يا مصطفى. البت ايمان دي لا هطلة ولا عبيطة والفلوس لو جريت في أيدها هتتقلب علينا. صدقني. و بعدين اديك شايف أهو من أولها عملت فيها عبيطة..
مصطفى بغضب:
ـ قولتلك قفلي على القصة دي أنا راجل عريس و عايز أشوف اللي ورايا مش ناقص عكننة..
وهنا اتأكدت أن مصطفى مش طماع ولا حاجة. بس أناني و عينه زايغة عشان راح بص لغيري
و قررت انه بردو لازم يتأدب. حكايات نورهان العشري
على الساعة ١١ بالليل، كنت واقفة في المطبخ و كالعادة كنت لابسة عباية بيتي سودا ضيقة قماشتها حلوة و مطرزة بفصوص خفيفة من على الصدر، ومبينة تفاصيل جسمي اللي أنا عن نفسي مكنتش واخدة بالي منها، وفاردة شعري الطويل على ضهري، وحاطة روج كشمير هادي مع كحل اسود ضافلها جمال على جمالها.
سمعت صوت مفتاح مصطفى في الباب، قلبي دق بس مش خوف، دق حماس مانا اصلي نويت الاعبه. طلعت الموبايل بسرعة وعملت نفسي بكلم هنا أختي، وضحكت ضحكة عالية، مانا طلعت ضحكتي حلوة زي كل حاجة فيا و مكنتش واخدة بالي.. ضحكة واحدة ست مبسوطة ومرتاحة ومفيهاش هموم الدنيا اللي كنت شايلاها زمان.
دخل مصطفى، وشه كان في الفون كالعادة أول ما سمع صوت ضحكتي، خطوته وقفت في الطرقة. قرب من باب المطبخ ووقف يسند على الباب وهو مبرق وعينيه عارفة طريقها على كل تفصيلة فيا..
أنا لمحت خياله، بس ولا كأني شايفاه، كملت كلامي في الفون :
ـ هههههه، لا يا هنون يا حبيبتي، متقلقيش مش هتأخر هاجي في المعاد مظبوط. اه حابة اشتري شوية مكياج و برفيوم و هدوم كان. بقالي كتير مشترتش حاجة. تمام يا قلبي نتكلم الصبح.. يلا تصبحي على خير .
قفلت السكة، والتفت عشان أخد كباية الشاي، فعملت نفسي اتفاجأت بوجوده. رفعت حواجبي ببرود وقولت بنبرة هادية و باردة:
ـ أنت جيت يا مصطفى؟ حمد الله على السلامة.
تابع الجزء الثالث


