حكايات اسما السيد ٣

بصيتلها بعدم فهم.
— يعني إيه؟
قالت:
— كنت خايفة تكوني فعلًا كنتِ على علاقة بحد. فرتبت إن كل الإجراءات الطبية اللي تخص الحمل تتم تحت رقابة العيلة.
قلت:
— من غير علمي؟
— أيوه.
— ومن غير علم كريم؟
— أيوه.
كريم كان وشه مولع.
— إنتِ اتحكمتي في حياتنا كأننا عرائس!
قالت:
— أنا عارفة.
— لا، إنتِ مش عارفة!
قرب منها.
— عشر سنين يا ماما!
وأشار للأطفال.
— عشر سنين ما شفتش ولادي!
حماتي انهارت.
— أنا كنت جبانة.
قلت:
— والباقيين اتولدوا إزاي؟
حماتي رفعت عينها وقالت:
— بعد آدم… حصلت مضاعفات.
أنا افتكرت الفترة دي.
بعد ولادة آدم، كنت تعبانة جدًا.
وقعدت شهور أروح وأيجي على دكاترة.
حماتي قالت:
— العيادة احتفظت بعينات وأجنة محفوظة من إجراءات حصلت من غير ما تكوني فاهمة كل تفاصيلها.
قلت بصوت مخنوق:
— وأنا كنت بوقع على أوراق قالولي إنها متابعة علاج.
هزت راسها.
— أيوه.
كريم قال:
— ومين سمح باستخدامهم بعد كده؟
حماتي سكتت.
قلت:
— إنتِ.
بدأت تعيط.
— كنت عايزة أحافظ على نسل ابني.
بصيتلها بصدمة.
— تحافظي على نسل ابنك؟!
قربت منها.
— طب وابنك نفسه؟ ماكانش من حقه يعرف؟
سكتت.
قلت:
— وأنا؟ ماكانش من حقي أعرف جسمي بيتعمل فيه إيه؟
نهى قالت:
— أنا قلتلك من الأول إن الموضوع هيتعقد!
حماتي صرخت فيها:
— وإنتِ كنتِ عايزة إيه؟ كنتِ عايزة مريم تختفي علشان تتجوزي كريم!
نهى ردت:
— وأنتِ ساعدتيني!
كريم بص لنهى.
— يعني فعلًا كل ده علشاني؟
ضحكت وهي بتعيط.
— أنا حبيتك من زمان.
قال:
— ده مش حب.
سكتت.
— اللي يحب حد ما يدمرش حياته.
نهى بصت للأرض.
حماتي قالت:
— بعد ولادة التوأم، أنا خفت.
قلت:
— خفتي من إيه؟
— خفت الحقيقة تظهر.
— فعشان كده؟
— كنت بدفع مصاريف العيادة من بعيد.
اتسعت عيني.
— إنتِ كنتِ عارفة مكاني؟
سكتت.
قلت:
— إنتِ كنتِ عارفة أنا عايشة فين طول العشر سنين؟
هزت راسها.
كريم مسك راسه بإيده.
أنا حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
قلت:
— يعني كنتوا عارفين إني برَبّي ولادي لوحدي؟
قالت:
— كنت ببعت مساعدات من خلال ناس.
ضحكت.
— وأنا كنت فاكرة إن دي جمعيات خيرية!
نزلت عينيها.
قلت:
— يا سلام.
لفيت ناحية كريم.
— شايف؟
قال بصوت مبحوح:
— أنا ما كنتش أعرف حاجة.
بصيتله.
— عارفة.
ولأول مرة قلتها من غير لوم.
لأن الحقيقة بقت أوضح.

