سر المولد ١ حكايات زهرة حصري

​تاني يوم الصبح بدري، صحيت على إيد بتتحرك على كتفي بالراحة. فتحت عيني بالتدريج، لقيت أمي واقفة فوق راسي.
​نفس النظرة الخالية من التعبير.. نفس البرود العجيب اللي شفته من عشر سنين.. ونفس الهدوء المرعب.
​قربت مني، وبصوت واطي قالتلي:
“قومي البسي يا عبير.. هاخدك افسحك في المولد قبل جوازك.”
​في اللحظة دي، حسيت كأن ملاك الموت دخل الأوضة. قلبي وقف والكلمة رنت في ودني زي صدى صوت جاي من القبر. نفس النبرة، ونفس الطريقة، ونفس المولد اللي خدت فيه أحلام وما رجعتش بيها!
بس أنا ما اعترضتش. ما نطقتش بحرف.
​لبست هدومي وروحت معاها من سكات لأني كنت مستعدة أدفع عمري كله بس افهم سر المولد!!!!!
وقفت قصاد المراية، إيدي كانت بتبصم على طرحتي بالعافية من كتر الرعشة. قلبي كان بيدق زي الطبل، بس مش من الخوف.. كان بيدق من شغف رهيب ومخيف، شغف إني أخيرًا هعرف السر اللي دفنته أمي جوة قلبها من تمان سنين. خرجت وراها وهي ماشية بخطوات ثقيلة ومحسوبة، لا بتلتفت وراها ولا بتبصلي، كأنها مسحورة أو رايحة تنفذ مهمة متأجلة من سنين.
​الدنيا كانت ليل، وأصوات الأغاني الشعبية والمزامير جاية من بعيد، والأنوار الملونة للمولد مالية السما. كل خطوة كنا بنقربها من ساحة المولد، كان جسمي بيمشعر. افتكرت أحلام، افتكرت فستانها الأزرق وطرحتها الخفيفة وهي ماشية نفس المشية دي ورا أمي ومستنية المراجيح.. ورجعت من غيرها.
​دخلنا المولد وسط الزحمة والزيطة، الناس بتضحك وبتلعب والأطفال طايرين بالمراجيح، وأمي ماشية في خط مستقيم، ولا اتلفتت لمروحة ولا لغزل بنات. كانت عارفة طريقها كويس، طريق محدش يعرفه غيرها. مشينا لغاية ما خرجنا من الزحمة الكبيرة، ودخلنا في زقاق ضيق ورا مقام الشيخ، الحتة هناك كانت هادية وضلمة، ومافيش غير لمبة صفرا واحدة بتترعش على أول الشارع.
​وقفت أمي قدام بيت قديم، بابه خشب متأكل، وخبطت تلات خبطات متقطعة.
​قلبي كان هيقف. كنت بمسك نفسي بالعافية عشان ما أصرخش وأسألها: “إحنا هنا ليه؟ فين أختي؟ “. الباب اتفتح بالراحة، وظهرت من وراه

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *