الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 1

* “مبروك يا جماعة.. مريم قامت بالسلامة، وجابت ولد زي الفل.. صحته ممتازة ووزنه طبيعي.”
تنفس محمود الصعداء، وتساقطت دموع الإغاثة من عينيه. دخل ليرى أخته في غرفة الإفاقة. كانت مريم تتفتح عينيها ببطء، وتنظر حولها بضبابية، حتى وقعت عينها على الطفل الصغير الملتف بدثار أبيض بجانبها.
ابتسمت ابتسامة باهتة مليئة بالألم، وحملت طفلها الرضيع، وضعت وجهها الصغير على صدرها، وشعرت لأول مرة منذ أيام بأمان دافئ. لكن هذا الأمان لم يدُم سوى دقائق معدودة.
فجأة، دخل أحد رجال الشرطة برفقة طبيب المستشفى المقيم، وتقدم نحو سرير مريم بعد أن استأذن محمود.
نظر الضابط إلى مريم بأسف وقال:
* “حمد الله على السلامة يا مدام مريم.. للأسف الشديد إحنا جايين بناءً على بلاغ رسمي أتقدم من ساعة واحدة في القسم.”
فزع محمود ووقف حائلاً بين الضابط وسرير أخته:
* “بلاغ إيه يا فندم؟ أختي لسه طالعة من عمليات ولادة قيصرية!”
أخرج الضابط ورقة رسمية وقرأ ما فيها بصوت هادئ ولكن ثقيل كالجبل:
* “الأستاذ حسام تقدم ببلاغ يتهم فيه الزوجة مريم بإسقاط وتدليس أنساب، وادعى فيه إن الطفل ده مش ابنه، وإن عنده تقارير طبية مثبتة من سنتين بإن يعاني من عقم دائم ويستحيل عليه الإنجاب، ويثبت بالتقارير إنها كانت بتخدعه طوال فترة الحمل!”
سقطت الكلمات كالقنبلة داخل الغرفة. شهقت مريم وانقبض قلبها وهي تنظر إلى طفلها الرضيع، ثم إلى شقيقها الذي وقف مصدوماً لا يستوعب ما يسمعه.
تكشفت الحقيقة المرعبة أخيراً: لم يكن حسام يريد مجرد ربط أنابيب، بل كان يخطط لقطع الطريق على وجود أي أطفال آخرين حتى يسهل عليه طردها ووصمها بفي أبشع تهمة، والتخلص منها دون أن تدفع العائلة بباطله! لقد كان يعدّ لهذا الكابوس منذ أشهر طويلة، والربط كان الخطوة الأخيرة ليضمن عدم إنجابها مجدداً حتى لا ترفع قضية إثبات نسب مستقبلاً، وليجبرها على السكوت تحت تهديد الشرف!
نظر محمود إلى مريم بعينين تتساءلان في ذهول، بينما صرخت مريم بدموع حارقة وهستيرية وهي تحتضن طفلها الصغير بقوة:
* “والله كذاب! ده ابنه وحقه! ده مجرم وبيتبلى عليا عشان يهرب من الفعلة اللي كان هيعملها فيا!”
اقترب الضابط وقال بصرامة:


