يوم حملي حكايات زهرة حصري

أول ما دخل، كان البيت فعلاً فيه سامح وحماتي وأمي وعمامي.
وقف رشاد بثقة وقال: “خير يا جماعة؟ هبة طلبتني وقالت في موضوع عائلي خطير لازم يتحل.”
سامح بصل بجمود وقام وقف. أنا طلعت من الأوضة، ومسكت تليفوني، وبصيت لرشاد في عينه بكل قوة وقلت: “فعلاً يا رشاد.. موضوع خطير ولازم يتحل قدام العيلة كلها.”
شغّلت السبيكر.. وصوت رشاد المريض ملأ الأوضة:
“أنا مش فارق معايا ابن مين! المهم سامح ما يفرحش! المهم أكسر عين سامح وأخليه يعيش طول عمره مشكوك في شرفه…”
البيت
كله اتجمد! الضحكات اختفت، والذهول غطى وشوش الجميع.
سامح عينيه اتحولت لكتلة نار.. بص لرشاد اللي وشه اتمسح منه الدم وبقى أبيض زي الفرخة، وارتجف في مكانه.
سامح ما استناش ثانية.. هجم عليه زي النمر المفترس، وضربه ضربة طيرته في الصالة، والعمام جريوا يحجزوا سامح بالعافية وهو بيصرخ فيه: “يا خاين! يا مريض! بتنهك في عرض ابن عمك اللي فتحلك بيته؟!”
في اللحظة دي، دخلت ميادة مراته من باب الشقة، وحطت تقارير طبية على الترابيزة وقالت بصوت عالي قدام العيلة: “وده تقرير أطباء بيثبت إن رشاد مابينجبش من الأساس.. وكان عايز يدمر حياة سامح وهبة عشان يحقد على فرحتهم!”
عمام رشاد نزلوا فيه ضرب وإهانة، وطردوه من البيت ومسحوا بيه الأرض، وأبوه كسر وراه زير وتبرأ منه قدام الكل، وميادة طلبت الطلاق في ساعتها وسبته.
سامح أخدني في حضنه وهو بيعيط وبيترعش، وبيستسمحني إنه في يوم من الأيام كان مدخل إنسان خبيث زي ده بيتنا.
أنا حطيت إيده على بطني، ودموعي نازلة بس المرة دي دموع راحة وأمان..
وقلتله: “المهم إن ربنا سترنا، وإن ابننا هيطلع للدنيا في بيت مليان حب وحق.. ومش هيقدر أي شر في الدنيا يكسر فرحتنا.”
ومن اليوم ده، اتقفلت صفحة رشاد للأبد من حياتنا، وعشت بقية شهور حملي في هدوء وسلام، مستنية النهار اللي هشوف
فيه قطة من روحي أنا وسامح.. الإبن اللي جه بعد صبر، وتحمي بفضل ربنا وحمايته.
