انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 2

— جيهان؟! إنتي رجعتي؟ والله العظيم أنا مظلوم يا جيهان.. والله البنت دي…
ما سيبتوش يكمل كلمة.. مشيت ناحية الدولاب بكل قسوة وفتحت الضلف. بدأت أرمي الهدوم على الأرض بغل وحقد مش طبيعي. هو كان بيبص لي بذهول ورعب، ومش فاهم أنا بدور على إيه. سحبت الرف المبطن من تحت، وحطيت إيدي في الفراغ اللي بين الخشب والحيطة.. صوابعي لمست ظرف بلاستيك شفاف.
سحبته بسرعة وفتحته تحت النور.. كانت أوراق رسمية، عقد إيجار قديم لشقة في منطقة ثانية باسمه، ومعه أوراق ثانية وثيقة زواج رسمي متسجلة بتاريخ قديم من سنتين كاملين! اسم واحدة ثانية، وبياناتها، وإمضاءه هو شخصياً بعينه وعلى رأس الخدم!
أبويا مسك الورق من إيدي، وأول ما قرأ الأسماء والتواريخ، الدم غلي في عروقه. قرب من السرير ومسك جوزي من ياقة تيشيرته من الحتة السليمة في رقبته وهو بيزعق بصوت هز جدران الأوضة:
— بقى دي أمانتك يا ندل؟! متجوز على بنتي من سنتين ومخبي علينا ومفهمنا إنك طافح الكوتة في الشغل عشان تبني مستقبلك معaha؟! ده أنت طلعت ألعن وأحقر مما نتخيل!
جوزي وشه بقى أبيض زي القماش، ولسانه اتعقد تماماً. كان بيبص للورق اللي في إيد أبويا وهو مش قادر ينكر ولا كلمة. الصدمة شلته أكتر من الجبس اللي في جسمه.
أنا وقفت قدام السرير، وبصيت له بنظرة سردة وخالية من أي مشاعر إنسانية. الوجع اللي كان في قلبي أتحول لبرود تام. ابتسمت له ابتسامة شقاوة وانتقام وقربت من وشه وقلت له بصوت واطي جداً عشان ما حدش يسمع غيره:
— فاكر الخناقة اللي كانت تحت البلكونة؟ فاكر لما سيبت تليفونك على الشاحن وجريت تشوف إيه اللي بيحصل؟ الخناقة دي مكانتش صدفة.. ولا الضرب اللي أكلته في شغلك كان مجرد غيرة أخ! أنا اللي كتبت الرسالة لأخو البنت، وأنا اللي دلتهم على مكانك وحسبت لهم الساعة بالدقيقة عشان يأكلوك أكل!
عينيه كانت هتطلع من مكانها من كتر الرعب والمفاجأة. حاول يحرّك إيده السليمة أو ينطق، بس أنا كملت كلامي بكل قسوة:
— وأنا اللي بعت الصور لأختك ولأبوك.. وأنا اللي خليتك تقعد في السرير زي الفراخ المكسورة مش قادر تتحرك ولا تدافع عن نفسك! وإنت فاكر إن اللعبة خلصت لحد هنا؟ لأ يا حبيبي.. اللعبة يلا دوب بدأت.
