مكالمه واحده قلبت كل شئ

وقفت في البلكونة، والهوا بيخبط في وشي، بس جوايا كان فيه هدوء غريب… هدوء قبل العاصفة.
بصيت على رقم معين في الموبايل، وضغطت اتصال.
“ألو؟ أيوه يا أستاذ كريم… محتاجة حضرتك تيجي حالاً على العنوان… لا، الموضوع مستعجل جدًا.”
قفلت المكالمة، ورجعت جوه البيت بنفس الابتسامة اللي خلتهم متوترين أكتر من أي خناقة.
أمي بصتلي بشك:
“كلمتي مين؟”
ابتسمت:
“هتعرفوا كمان شوية.”
تقى اتنرفزت:
“بلاش الحركات دي يا مريم… إحنا أهلِك.”
رديت بهدوء:
“بالظبط… وعلشان كده مستحملة لحد دلوقتي.”
عدّت عشر دقايق بس… بس كانوا تقال جدًا.
جلال قاعد على الكنبة بتاعتي، رجله على رجل، كأنه صاحب المكان.
العيال بيجروا في الشقة، وأبويا بيتمشى كأنه بيشرف على شغل عمال.
وفجأة… جرس الباب رن.
الكل سكت.
روحت فتحت الباب… وكان واقف راجلين، واحد لابس بدلة شيك، والتاني معاه ملف.
دخلوا بهدوء.
أستاذ كريم بص حواليه وقال:
“واضح إننا وصلنا في الوقت المناسب.”
أبويا اتضايق:
“مين حضرتك؟”
رد بكل ثقة:
“أنا محامي الآنسة مريم… وده مندوب من قسم الشرطة.”
الصمت وقع تقيل على المكان.
تقى شهقت:
“شرطة؟! إنتي بلغتي؟!”
بصيتلها بنفس الهدوء:
“أنا مبلغتش… أنا بس بحمي حقي.”
المندوب فتح الملف وقال:
“الملكية باسم الآنسة مريم بالكامل، وأي دخول أو استيلاء بدون إذن يُعتبر تعدي قانوني.”
جلال وقف بسرعة:
“لا لا… إحنا أهل… الموضوع بسيط—”
قاطعه المحامي:
“القانون مفيهوش كلمة أهل لما يتعلق بالملكية الخاصة.”
أمي بدأت تتوتر:
“يا بنتي إحنا مش غرب—”
رفعت إيدي بهدوء:
“بس كفاية يا ماما… المرة دي الموضوع مش هيمشي بالضغط ولا بالذنب.”
أبويا قرب مني بعصبية:
“إنتي هتعملي فينا محضر؟!”
بصيت في عينيه بثبات:
“أنا بديكم اختيار… يا تمشوا بهدوء دلوقتي، يا الإجراءات القانونية تبدأ.”
سكت… لأول مرة.
تقى بصت لجلال، وجلال بص للأرض.
العيال وقفوا من الجري… حتى هم حسّوا إن اللعبة خلصت.
دقيقة… واتنين…
وبعدين جلال قال بصوت واطي:
“يلا يا تقى… نمشي.”
تقى بصتلي بغل:
“إنتي عمرك ما هتبقي لوحدك… وهترجعي تندمي.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
“يمكن… بس مش على حقي.”
بدأوا يلموا العفش بسرعة، بنفس الطريقة اللي دخلوا بيها… بس المرة دي مكسورين.
أمي وهي خارجة قالتلي:
“كده خلاص؟ ده جزاءنا؟”
رديت بهدوء:
“الجزاء إنكم دخلتوا بيتي من غير إذني… وأنا بس رجعت كل واحد لحجمه.”
الباب اتقفل.
والشقة رجعت فاضية… بس المرة دي، مش نفس الفراغ.
كان فيه إحساس مختلف… إحساس إن المكان بقى ليا بجد.
أستاذ كريم قرب وقال:
“تحبي نكمل إجراءات رسمية؟”
هزيت راسي:
“لا… كفاية كده النهارده.”
بعد ما مشي، قعدت على الكنبة… نفس الكنبة… بس لأول مرة حسّيت إنها بتاعتي فعلاً.
طلعت موبايل… وكتبت رسالة واحدة لتقى:
“اللي بييجي بالعافية… بيمشي بالقانون.”
قفلت الموبايل… وبصيت حواليا.
البيت كان ساكت… بس أنا أخيرًا كنت مرتاحة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *