حكايات اماني 2

محمد بصلتي بنظرة خيبة أمل عمري ما هنساه، وقال بنبرة مليانة يقين:ـ للأسف يا أمي.. إنتِ لسه مش فاهمة أي حاجة.. شيماء من يوم ما حطيت رجليها في البيت وهي بتوفر القشورة، بتشتغل في الحضانة من الصبح بدري، وتيجي تطبخ وتكنس وتذاكر للعيال.
. المليم اللي بتكسبه بتحطه على مليمي عشان تجهز للطفل الجديد وماتحملنيش قرش زيادة. وكمل وهو بيشاور على العيال:ـ العيال بيموتوا فيها، بقوا بيصحوا من النوم يسألوا عليها هي قبل ما يسألوا عليا.. البت الصغيرة لما بتتوجع بتجري على حضن شيماء مش على حد تاني.
. شيماء هي الروح اللي كملت بيتي يا أمي، والجنين اللي في بطنها ده ربنا جايب رزقه معاه.. أنا دخلي زاد في شغلي من يوم ما رضيتها واتقيت ربنا فيها، وربنا فتحها في وشي من أوسع أبوابه!كلام محمد كان بيترد في صدري زي اللطمات.
. كنت فاكرة إني لما أمشي بيته هيتخرب، لكن الحقيقة إن بيته عَمَر وأنا اللي خسرت كل حاجة!وفجأة، وأحنا واقفين وبنتكلم، شفنا شيماء من بعيد مسكت بطنها مرة واحدة، وجسمها اتشد وطلعت منها صرخة مكتومة، ومسكت في سور العمارة اللي جنبها وهي بتتوجع وبتقعد على الأرض!
العيال صرخوا: “ماما! مالك يا ماما؟!”محمد اتنفض من مكانه وجري عليها زي المجنون وهو بيصرخ: “شيماء! شيماء في إيه؟!”أنا رجلائي اترعشت، والجسم كله قشعر، وجريت ورا محمد من غير ما أحس بنَفَسي..شيماء كانت قاعدة على الأرض، وشها أصفر زي الليمونة، والعرق نازل من قورتها بغزارة، وكانت ماسكة بطنها وبتبكي بصوت حزين:ـ الحقني يا محمد.
. المية نزلت عليا.. أنا بنزف يا محمد.. الطفل بيموت!محمد شالها بين إيديه وهو بيعيط ويهزي:ـ لا يا شيماء! لا أرجوكي! مسافة السكة هنكون في المستشفى.. مسكي فيا يا حبيبتي!العيال بقوا يصرخوا ويبكوا في الشارع، ومحمد مش عارف يشيل شيماء ولا يمسك العيال، والشارع اتلم علينا.
.بصيت لشيماء وهي بين إيدين ابني بتتوجع ودموعها نازلة، وفي اللحظة دي بالذات، حست قلبي بيدق بألم غريب.. حسيت بدعوة المظلوم اللي حذرتني منها قبل كده، وحسيت إن أي حاجة تحصل للجنين ده أو لشيماء، ذنبها هيكون في رقبتي ليوم الدين..
محمد بصلي بقلة حيلة والدموع مالية عينيه وصرخ فيا وسط الزحمة:ـ العيال يا أمي! العيال أمانة معاكي لحد ما أرجع! تعالي معايا المستشفى أو خدي العيال بيتك بسرعة!



